«مجلس السلام» لغزة.. صلاحيات واسعة لترامب ومخاوف من هيمنة أمريكية
كشفت تقارير إعلامية، استنادًا إلى مسودة ميثاق «مجلس السلام» الجديد الخاص بقطاع غزة، عن ملامح مبادرة أمريكية تقودها إدارة الرئيس دونالد ترامب، تهدف إلى إنشاء كيان دولي يتولى إدارة مرحلة ما بعد الحرب، وتعزيز الاستقرار والحكم الرشيد، وصولًا إلى ما تصفه واشنطن بـ«السلام الدائم» في المناطق المتضررة من النزاعات، وعلى رأسها قطاع غزة.
وبحسب المسودة، يتولى الرئيس الأمريكي رئاسة المجلس في مرحلته الأولى، مع امتلاكه صلاحيات واسعة تشمل اعتماد القرارات النهائية، واستخدام الختم الرسمي للمجلس، وعزل أي عضو وتعيين بديل له في أي وقت، رغم أن القرارات تُتخذ شكليًا بأغلبية الأصوات داخل المجلس.
وأشارت الوثائق إلى أن الدول الراغبة في الحصول على عضوية دائمة قد يُطلب منها تقديم مساهمة مالية تصل إلى مليار دولار، مع تحديد مدة العضوية بثلاث سنوات قابلة للتجديد، وإعفاء الدول التي تساهم بأكثر من هذا المبلغ خلال السنة الأولى.
غير أن البيت الأبيض سارع إلى نفي وجود حد أدنى مالي إلزامي، واصفًا التقارير المتداولة بـ«المضللة»، ومؤكدًا أن العضوية تُمنح للدول التي تُظهر التزامًا حقيقيًا بالسلام والأمن والازدهار.
وفي هذا السياق، وجه ترامب دعوات رسمية إلى عدد من قادة العالم للانضمام إلى المجلس، من بينهم الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني، فيما أبدى رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحفظه على المبادرة بسبب غياب التنسيق المسبق مع حكومته.
كما أعربت عدة دول أوروبية عن قلقها من حجم السيطرة المالية والإدارية التي يمنحها الميثاق للرئيس الأمريكي.
وأعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، تشكيل اللجنة التنفيذية للمجلس برئاسة ترامب، وتضم وزير الخارجية ماركو روبيو، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، إلى جانب شخصيات دولية في مجالات الاستثمار والتمويل، على أن تتولى اللجنة الإشراف على الإدارة المؤقتة لغزة.
وتأتي هذه المبادرة في ظل استمرار التداعيات الإنسانية والسياسية للحرب على قطاع غزة، وسط انقسام دولي حول جدواها، حيث يرى مراقبون أنها قد تمثل بديلًا موازيًا للأمم المتحدة، بينما يحذر آخرون من تكريس هيمنة أمريكية منفردة على أحد أكثر ملفات الشرق الأوسط حساسية.
