القاهرة مباشر

عزيزة أمير: رائدة السينما المصرية التي حققت ما لم يفعله الرجال

الخميس 1 يناير 1970 02:00 صـ 14 ذو القعدة 1447 هـ
عزيزة أمير: رائدة السينما المصرية التي حققت ما لم يفعله الرجال
ولدت الفنانة عزيزة أمير في مثل هذا اليوم، 17 ديسمبر 1901، لتصبح واحدة من أعظم رائدات السينما المصرية والعربية، ولتخلف إرثًا لا يُنسى في تاريخ الفن. موهبتها الفذة جعلتها فنانة شاملة، استطاعت أن تمهد الطريق لصناعة سينما مستقلة، محققة إنجازات لم يستطع كثير من الرجال في ذلك العصر القيام بها.   دخلت عزيزة أمير عالم الفن من خلال المسرح، عن طريق فرقة رمسيس التي ترأسها يوسف وهبي، وانضمت إليها في صيف شبابه الفني. وظلت مع يوسف وهبي موسمًا واحدًا، ثم انتقلت بين فرقتي شركة ترقية التمثيل العربي وفرقة نجيب الريحاني، قبل أن تعود إلى فرقة رمسيس، حيث قامت ببطولة مسرحية أولاد الذوات، التي تحولت لاحقًا إلى فيلم سينمائي، على الرغم من أن الدور السينمائي النهائي ذهب إلى الفنانة أمينة رزق.   لم تكتفِ عزيزة أمير بالتمثيل، بل أسست شركة إنتاج سينمائي باسم إيزيس، وأنتجت نحو 25 فيلمًا، لتصبح مؤسسة سينمائية مستقلة بذاتها، تخوض عالم الإنتاج والإخراج والكتابة وحتى المونتاج في فترة لم يجرؤ أحد على خوضها. ومن أبرز أعمالها في بدايات الثلاثينيات كان فيلم «كفري عن خطيئتك» الذي أخرجته وقدّمته في عام 1933، رغم أنه صامت وعرض بعد ظهور السينما الناطقة، ما تسبب في خسائر مالية دفعتها إلى التوقف عن الإنتاج لمدة ثلاث سنوات، قبل أن تعود بفيلم «بسلامته عاوز يتجوز» مع نجيب الريحاني عام 1936.   كما قدمت مجموعة من الأعمال المميزة، مثل «بياعة التفاح» و**«فتاة من فلسطين»** و**«حبابة»، التي أسهمت في ترسيخ مكانتها كأيقونة نسائية في السينما المصرية. وحتى في المجال الدولي، شاركت عزيزة أمير في أعمال فرنسية وتركية، منها الفيلم الفرنسي «الفتاة التونسية» عام 1931، والفيلمان التركيان «الكاتب المصري» و«شوارع إسطنبول»** عام 1932، ما أبرز حضورها الفني خارج مصر وأكد قدرتها على المنافسة عالميًا.   حياتها الشخصية كانت مليئة بالتحديات مثل حياتها الفنية. فقد كانت يتيمة الأب، فتكفل بها قريب سياسي بارز، كان له دور في البرلمان وله مؤلفات أدبية، وأخذها معه إلى أوروبا لتتعرف على الجمال والحياة، وارتبطت به سرًا، قبل أن تنتهي هذه العلاقة بالطلاق، بعد أن شعرت بالضيق من حياتها السرية. بعدها تزوجت أثناء وجودها في فرقة رمسيس من أحمد الشريعي، عمدة سمالوط وأحد أثرياء الصعيد، الذي ساعد في تأسيس شركتها السينمائية، ثم كانت زيجتها الأخيرة من الفنان محمود ذو الفقار، الذي قدمته لأول مرة في فيلم «بياعة التفاح» عام 1939، لتتوالى النجاحات الفنية بينهما.   في عام 1936، كرّمت عزيزة أمير خلال المؤتمر الأول للسينما المصرية كرائدة للسينما المصرية والعربية، وألقت كلمة اعتبرت فيها نفسها فدية وصوتًا للسينما الناشئة، مطالبة بالاهتمام أكثر بتطوير هذه الصناعة، وقالت: «يكفيني فخرًا يا حضرات أن صناعة السينما تقدمت هذا التقدم الكبير وأن أكون أنا الفدية والقربان».   تميزت عزيزة أمير بقدرتها على الجمع بين موهبة التمثيل وموهبة الإنتاج والإخراج، وهو ما جعلها حالة فريدة في تاريخ السينما، فقد أنتجت وأخرجت ومثلت وكتبت، وأدارت عملية المونتاج، محققة نجاحات فنية لم يسبقها إليها أحد، حتى من الرجال الأكثر نفوذًا في الوسط الفني آنذاك.   رغم نجاحها وإبداعها، كانت حياتها مليئة بالتحديات والصعوبات، لكنها استمرت في العمل بشغف وحب للسينما، لتصبح إحدى رموز الفن المصري الكلاسيكي، وإلهامًا لكل فنانة تسعى لتحقيق استقلالية فنية وإبداعية.   رحلت الفنانة عزيزة أمير عن عالمنا في 28 فبراير 1952 عن عمر يناهز 51 عامًا، لكنها تركت إرثًا فنيًا خالدًا يخلد اسمها في ذاكرة السينما المصرية، وذكرى فنانة شاملة استطاعت أن تحقق ما لم يحققه الرجال، واضعة بصمة لا تُنسى في تاريخ الفن العربي.   رحم الله فنانين الزمن الجميل الذين أسعدونا بفنهم وجمال أعمالهم، وكانت عزيزة أمير منهم، أيقونة للموهبة والإبداع، وعنوانًا للريادة والتميز في عالم السينما.