القاهرة مباشر

ناهد شريف.. من نجمة الإغراء إلى ضحية الوحدة والمرض

الخميس 1 يناير 1970 02:00 صـ 14 ذو القعدة 1447 هـ
ناهد شريف.. من نجمة الإغراء إلى ضحية الوحدة والمرض
لم تكن ناهد شريف مجرد اسم عابر في تاريخ السينما المصرية، بل كانت واحدة من أكثر نجماتها إثارة للجدل، فنانة دفعت ثمن جرأتها الفنية باهظًا، وحوصرت بلقبٍ قاسٍ اختزل مسيرتها كلها في صورة واحدة، بينما أخفى خلفه حياة ممتلئة بالألم والتضحيات والانكسارات.   دخلت ناهد شريف عالم السينما مستندة إلى ملامح مصرية جذابة، وجمال لافت، وصوت مفعم بالإغراء، لتشق طريقها سريعًا نحو أدوار لم تجرؤ كثيرات على الاقتراب منها. تجاوزت الخطوط الحمراء التي رسمتها زميلاتها لأنفسهن، ونجحت في فرض حضورها كنجمة إغراء بامتياز، في وقت كانت فيه السينما المصرية تمر بتحولات حادة.   بعد هزيمة 1967، دخلت الصناعة في حالة ركود خانقة، وهاجر عدد كبير من صناع السينما إلى بيروت ودمشق وإسطنبول بحثًا عن الرزق، فظهرت أفلام كثيرة ضعيفة المستوى، فرضتها ضرورات الحياة لا الرغبة الفنية. وكانت ناهد شريف من بين هؤلاء، خاصة أنها كانت العائل الوحيد لشقيقتها المصابة بالشلل، والتي احتاجت إلى رعاية ونفقات دائمة، دون أن تلجأ ناهد يومًا للمتاجرة بمأساتها أو استدرار التعاطف.   في السينما اللبنانية، شاركت ناهد في فيلم «ذئاب لا تأكل اللحم» عام 1973، وهو إنتاج لبناني تم تصويره بالكامل في الكويت، لتصبح أول ممثلة مصرية تظهر عارية تمامًا أمام الكاميرا. أُثيرت حول الفيلم عاصفة من الجدل، واعتبره كثيرون عملًا إباحيًا، فمُنع من العرض في مصر وعدة دول عربية، ليصبح نقطة تحول سوداء في مسيرتها وصورتها الذهنية.   بعدها انتقلت ناهد للعيش في بيروت، حيث وجدت نفسها عالقة في دوامة أدوار لا تليق بتاريخها ولا موهبتها. وهناك تعرفت على اللبناني إدوارد جرجيان، صاحب ملهى ليلي وشقيق الراقص الشهير كيغام. ورغم التحذيرات الكثيرة من المقربين بسبب سمعته كمقامر واختلاف ديانته المسيحية عن ديانتها الإسلامية، أصرت ناهد على الزواج منه زواجًا مدنيًا، وظل كل منهما على دينه، وأنجبت منه طفلتها الوحيدة «باتريسيا» التي عُرفت لاحقًا باسم «لينا».   لم يدم الاستقرار طويلًا؛ إذ بدأت الخلافات تدب في حياتهما، خاصة مع استنزاف إدوارد لأموالها، في وقت كانت تحاول فيه ناهد تصحيح مسارها الفني عبر أدوار درامية جادة. ثم جاءت الصدمة الكبرى بإصابتها بمرض السرطان، لتكتشف في محنتها أن زوجها لم يكن السند المنتظر، فتركها وحيدة بعد جراحة خطيرة أجرتها في السويد، ما اضطرها للعودة إلى القاهرة بعد نفاد نفقات العلاج.   أجبرت ناهد على العمل وهي مريضة، بينما كان زوجها يتنقل بين مونت كارلو وإسبانيا، بل واستغل مرضها لجمع تبرعات باسم علاجها، أودعها في حسابه الخاص. ولم تجد مفرًا سوى اللجوء للسفارة المصرية في لندن، حيث تدخل السفير حسن أبو سعدة لإنهاء زواجها، وتم الطلاق رسميًا.   رفض الأب رعاية ابنته، فعادت ناهد إلى القاهرة بعد تأكيد الأطباء استحالة شفائها، ومكثت أيامها الأخيرة في مستشفى القوات المسلحة بالمعادي، قبل أن ترحل في 7 أبريل 1981 عن عمر 40 عامًا. رحلت ناهد شريف تاركة صورة نمطية ظالمة، تخفي خلفها امرأة دفعت ثمن الفن، والحب، والوحدة، في صمتٍ موجع.