شراكات مع 55 شركة عالمية.. 75 ألف فرصة عمل تنتظر الشباب
أكد الدكتور عمرو طلعت، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أن مبادرة «الرواد الرقميون» تمثل نقلة نوعية في مسار إعداد الكوادر البشرية في مصر، موضحًا أنها منفتحة على جميع التخصصات دون استثناء، ولا تشترط خلفية تقنية مسبقة، حيث تبدأ مع المتدرب من نقطة الصفر، وصولًا إلى مستوى يؤهله للمنافسة الحقيقية في سوق العمل المحلي والعالمي.
جاء ذلك خلال لقائه مع الإعلامية عزة مصطفى، مقدمة برنامج «الساعة 6» المذاع عبر قناة الحياة، مساء اليوم الأحد، حيث استعرض الوزير ملامح الاستراتيجية التي تتبناها الدولة لبناء الإنسان الرقمي، وتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي لخدمات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
وأوضح الدكتور عمرو طلعت أن المبادرة تهدف إلى كسر الحاجز النفسي أمام الشباب من غير المتخصصين في المجالات التقنية، مؤكدًا أن «الرواد الرقميون» لا تقتصر على خريجي كليات الهندسة أو الحاسبات والمعلومات، بل تستهدف طلاب وخريجي مختلف الكليات والتخصصات، ممن لديهم الرغبة في التعلم واكتساب مهارات العصر الرقمي.
وأضاف أن فلسفة المبادرة تقوم على مبدأ بسيط وواضح: «نبدأ مع المتدرب من الصفر، ونبني معه المهارات خطوة بخطوة، حتى يصل إلى مستوى الاحتراف الذي يسمح له بدخول سوق العمل بثقة وكفاءة». وأشار إلى أن البرامج التدريبية مصممة بأسلوب تدريجي ومنهجي، يراعي الفروق الفردية، ويضمن إكساب المتدرب الأساسيات أولًا، ثم الانتقال به إلى المستويات المتقدمة.
وكشف وزير الاتصالات أن الوزارة وقعت اتفاقيات تعاون مع 55 شركة عالمية كبرى في مجالات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أسفرت عن توفير نحو 75 ألف فرصة عمل للشباب المصري. وأكد أن الهدف لا يقتصر على إعلان هذه الفرص، بل يتمثل في إعداد كوادر مؤهلة بالفعل لشغلها.
وقال عمرو طلعت: «نحن لا نطرح وظائف في فراغ، بل نعمل أولًا على إعداد الشباب بالمهارات التي تطلبها هذه الشركات تحديدًا، من خلال برامج تدريبية يتم تصميمها بالتعاون معها، حتى نضمن أن الخريج جاهز للعمل فور انتهاء فترة التدريب». وأضاف أن الربط المباشر بين التدريب واحتياجات السوق يمثل جوهر الاستراتيجية التي تتبناها الوزارة.
وأشار الوزير إلى أن المنافسة في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أصبحت شديدة على المستويين الإقليمي والعالمي، موضحًا أن الدول لم تعد تتنافس فقط بالبنية التحتية أو رأس المال، بل بالعنصر البشري القادر على الابتكار والإنتاج. وقال: «المنافسة أصبحت شرسة، ولا يمكن مواجهتها إلا بتنمية حقيقية للمهارات، من خلال تدريب متعمق وجاد ومتكامل».
وأكد أن التدريب السطحي لم يعد كافيًا في عصر التحول الرقمي، حيث تتغير الأدوات والتقنيات بوتيرة متسارعة، ما يستلزم إعداد كوادر تمتلك القدرة على التعلم المستمر، والتكيف مع المتغيرات، والعمل في بيئات تنافسية عالية المستوى.
وأوضح عمرو طلعت أن مبادرة «الرواد الرقميون» تأتي في إطار استراتيجية الدولة لبناء مجتمع رقمي متكامل، يعتمد على الإنسان المؤهل باعتباره حجر الأساس في عملية التنمية. وتهدف المبادرة إلى تمكين الشباب من امتلاك أدوات المستقبل في مجالات متعددة، من بينها البرمجة، وتحليل البيانات، والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وتصميم البرمجيات، والتسويق الرقمي، وغيرها من التخصصات التي باتت مطلوبة عالميًا.
وأشار إلى أن الدولة تراهن على الشباب باعتبارهم الثروة الحقيقية، وأن الاستثمار في قدراتهم الرقمية ينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد الوطني، من خلال زيادة معدلات التوظيف، ورفع كفاءة القوى العاملة، وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية في قطاع التكنولوجيا.
وأضاف أن مصر تمتلك مقومات قوية تؤهلها لتكون مركزًا إقليميًا لخدمات التكنولوجيا، من حيث الموقع الجغرافي، والبنية التحتية الرقمية، والعدد الكبير من الشباب القادر على التعلم والتطوير، مشددًا على أن العنصر البشري يظل هو العامل الحاسم في تحقيق هذه الرؤية.
واختتم وزير الاتصالات حديثه بالتأكيد على أن مبادرة «الرواد الرقميون» ليست مجرد برنامج تدريبي محدود الزمن، بل مشروع وطني متكامل لبناء الإنسان الرقمي، القادر على المنافسة عالميًا، والمشاركة الفاعلة في مسيرة التحول التكنولوجي التي تشهدها مصر في السنوات الأخيرة، مضيفًا: «هدفنا أن نصنع جيلًا يبدأ من الصفر، وينتهي في قلب سوق العمل، مسلحًا بالعلم والمهارة والثقة».
