القاهرة مباشر

المرأة التي زغردت عند استشهاد شيخ الشهداء عمر المختار

الخميس 1 يناير 1970 02:00 صـ 14 ذو القعدة 1447 هـ
المرأة التي زغردت عند استشهاد شيخ الشهداء عمر المختار
في لحظة خلدها التاريخ، حين أُعدم شيخ الشهداء عمر المختار على يد المستعمر الإيطالي، كانت هناك امرأة ليبية استطاعت أن تكسر حاجز الصمت الرهيب الذي عمّ ساحة الإعدام، لتعلن للعالم شجاعة وعزة النفس التي تتحلى بها نساء ليبيا. هذه المرأة هي الحاجة فاطمة صالح لبعج الثقيبي، الشخصية التي جسدتها الممثلة اليونانية إيرين باباس في الأعمال السينمائية التي تناولت بطولات المقاومة الليبية.   كان مشهد إعدام عمر المختار لحظة فارقة، إذ عمّ الصمت المكان، وتوقف الزمن للحظة أمام هيبة القائد الذي أصبح رمزاً للمقاومة والكرامة. لكن الحاجة فاطمة صالح لبعج، المعتقلة في سجن سلوق، لم تسمح للظلم أن يفرض صمته على روحها الحرة. بزغرداتها العاليات، ورفعت صوتها لتنهل من تراثها الشعري، نادت على الشيخ البطل بلقب “الباشا”، قائلة: "حي هابا وحيه إمرار… على الباشا ريس الأدوار"، مؤكدة على وفائها وتقديرها للشجاع الذي قاوم المستعمر ببسالة لا تضاهى.   عرفت الحاجة فاطمة صالح لبعج الثقيبي بشجاعتها وعزيمتها الصلبة، وكانت رمزاً للمرأة الليبية الأصيلة التي تتشبث بالكرامة مهما عصفت بها الظروف. لم تكتفِ بالغناء والزغاريد، بل أنشدت أبياتاً من الشعر تصف بطولات شيخ الشهداء في خوض المعارك المتواصلة ضد الطليان، مؤطرة بذلك إرثاً حياً يروي قصص البطولة والمقاومة.   لقد كانت هذه المرأة مثالاً للثبات والصبر، إذ جمعت بين الشجاعة والعفة والوعي الوطني، ونجحت في التعبير عن حزنها وفخرها في الوقت ذاته، متحديةً المستعمر بسلاح الكلمات والصوت الحي. وقد خلّدت ذاكرتها في التاريخ الليبي كرمز للمرأة التي لم تنحنِ أمام الظلم، ولم تخف من أن تعلن موقفها العلني، في زمن كانت فيه أصوات النساء بالكاد تُسمع.   اليوم، يذكر التاريخ هذه الواقعة كبصمة خالدة في ذاكرة ليبيا والعالم، حيث لم يكن دور النساء في المقاومة مجرد التواجد خلف الكواليس، بل امتد إلى ساحات الإعدام ليشهد على التضحيات والفداء. إن قصة الحاجة فاطمة صالح لبعج الثقيبي تظل شاهدة على عظمة المرأة الليبية، التي استطاعت أن تكون رمزاً للحرية والشجاعة، وتبرهن على أن الكرامة ليست حكراً على الرجال وحدهم، بل هي إرث وطني يملؤه الفخر والاعتزاز، وتتوارثه الأجيال لتظل ذكراه حيّة.