القاهرة مباشر

معالي زايد: من هندسة الديكور إلى نجومية الشاشة

الخميس 1 يناير 1970 02:00 صـ 14 ذو القعدة 1447 هـ
معالي زايد: من هندسة الديكور إلى نجومية الشاشة
ولدت معالي زايد في أسرة فنية عريقة، فهي ابنة الفنانة الراحلة آمال زايد، وخالتها الممثلة الشهيرة جمالات زايد، وابن عمتها المطرب المعروف هاني شاكر. ورغم هذا الإرث الفني الغني، أصرت معالي منذ البداية على أن تبني مسارها التعليمي والمهني بعيداً عن الفن، فاختارت دراسة هندسة الديكور بكلية التربية الفنية بجامعة حلوان، حيث تابعت دراستها بجدية وانتظام، ونجحت في أن تصبح معيدة بالكلية بعد تخرجها، لتثبت قدرتها على التميز الأكاديمي قبل الانطلاق إلى عالم الفن.   وقد غيّرت هذه التجربة نظرتها إلى التمثيل، لكنها لم تنقطع عن حبها الفني منذ الصغر. وتكشف معالي عن الحدث الفاصل الذي قلب حياتها رأساً على عقب، حين كانت والدتها السيدة آمال زايد تشرف على مرضها الأخير. تقول معالي: "سمعت منها كلاماً أشبه بالوصية: 'ما بقاش في العمر حاجة يا معالي، ولازم أقولك الكلمتين دول: أنا عارفة إنك رغم شهادتك تحبين التمثيل، وأنا بالتأكيد ما عنديش مانع، بل على العكس، أبارك خطوتك هذه'".   لم تمضِ 48 ساعة على كلمات والدتها حتى فارقتها الحياة، وظلت وصيتها محفورة في قلب معالي، لتكون دافعاً قوياً لها للانخراط في عالم التمثيل. ومع انتشار الخبر، كان المخرج نور الدمرداش أول من استقبلها ومنحها دوراً رئيسياً في مسلسل "الليلة الموعودة"، حيث أصر على أن تُتابع معالي تعليمها في معهد الفنون المسرحية لصقل موهبتها، وتحويل شغفها بالفن إلى احتراف حقيقي.   وعلى الرغم من التحاقها بالمعهد، لم تلبث معالي طويلاً، إذ بدأت العروض الفنية تنهال عليها من كل صوب، ما جعل من الصعب عليها الجمع بين الدراسة والعمل، لتقرر التركيز على تقديم أعمالها الفنية. وقد تميزت معالي منذ بداياتها بالجرأة والاحترافية، فقد استطاعت أن تتنقل بين السينما والتلفزيون والمسرح، وتثبت حضورها في أدوار مختلفة، ما أكسبها شهرة واسعة وجعلها محط أنظار النقاد والجمهور على حد سواء.   ورغم هذا النجاح، لم تنسَ معالي جذورها التعليمية، فالخبرة التي اكتسبتها من هندسة الديكور أسهمت بشكل واضح في إحساسها بالجماليات البصرية والديكورات داخل الأعمال التي شاركت فيها، مما أضفى على أدائها لمسة خاصة ومميزة. كما ساعدتها خلفيتها الأكاديمية في التعامل مع مختلف الفرق الفنية والمخرجين بطريقة منهجية ومهنية، وهي سمة نادرة بين الفنانين في بداياتهم.   تروي معالي أن الانتقال من عالم الجامعات والأكاديميا إلى كواليس الفن كان تجربة مليئة بالتحديات، لكنها استطاعت تحويل كل عقبة إلى فرصة. ومن خلال أعمالها، أثبتت أن الموهبة تحتاج إلى الفرصة الصحيحة والإصرار على التعلم المستمر، وهو ما جعلها قدوة للشباب الطامح إلى التميز في عالم الفن.   واليوم، معالي زايد ليست مجرد فنانة ورثت اسم عائلة فنية عريقة، بل أصبحت رمزاً للاستقلالية والاحترافية في صناعة السينما المصرية، قادرة على الجمع بين الأصالة والحداثة، بين الفن والوعي، وبين الشغف والانضباط الأكاديمي، لتظل قصتها دليلاً حيّاً على أن الإرادة والمثابرة تصنعان النجومية الحقيقية، حتى عندما يبدأ الطريق من بعيد عن أضواء الشهرة.