القاهرة مباشر

«أيوه أنا تخين»… اعتراف ساخر من فنان واجه السخرية بالضحك

الخميس 1 يناير 1970 02:00 صـ 14 ذو القعدة 1447 هـ
«أيوه أنا تخين»… اعتراف ساخر من فنان واجه السخرية بالضحك

يقول الفنان علي عبدالعال، بلهجة لا تخلو من التحدي وخفة الظل: «أيوه أنا تخين، وأتخن تخين، واللي مش عاجبه يشرب من البحر»، عبارة قد تبدو صادمة للوهلة الأولى، لكنها تختصر فلسفة حياة كاملة لرجل تعلّم مبكرًا أن يحوّل السخرية إلى مادة للضحك، والحرج إلى حكايات تُروى، والوزن الزائد إلى بطاقة تعريف فنية وإنسانية لا تخطئها العين.

في واحدة من أشهر مواقفه الطريفة، يستعيد عبدالعال ذكرى ركوبه ترام الرمل، حيث كانت تجلس أمامه سيدة جميلة شدت أنظار الركاب جميعًا، بينما جلس هو مطمئنًا، واضعًا «كرشه المبجل» أمامه، يطالع الجريدة وكأنه هارون الرشيد، ولكن بنسخة أكثر امتلاءً. فجأة، انفتح باب الترام بقوة، واندفع الهواء ليحمل منديلًا أبيض من يد السيدة ليستقر فوق بطنه. خجلت السيدة من مد يدها، ولم ينتبه هو للأمر في البداية، إلى أن دوّى ضحك الركاب. حين أبعد الجريدة، لمح شيئًا أبيض عند أقصى حدود بطنه، فظنه قميصه وقد خرج من البنطال، فسارع بدسه للداخل وسط ضحكات مكتومة. لم يفهم سر السخرية إلا حين عاد إلى منزله وسقط المنديل من ملابسه، لتنكشف الحقيقة كاملة.

ولم تكن هذه الواقعة سوى واحدة من سلسلة مواقف عاشها الفنان بسبب بدانته. فبعد الانتهاء من تصوير فيلم «الساعة 7»، أقام المنتج توجو مزراحي حفلًا في أبي قير، حيث لم تكن المواصلات قد وصلت بعد، واضطر المدعوون إلى ركوب الحمير الحصاوي. وقف عبدالعال مع زميل له عند الموقف، واختار حمارًا بعينه، لكن الصبي صاح رافضًا: «لا يا عم، أنا مش مستغني عن حماري». حاول اختيار الحمار الآخر، فجاءه الرد القاسي: «لا يا عم، أنا عايز حماري يموت موته ربنا». لم تنتهِ الأزمة إلا بتدخل زميله ساخرًا: «سيبه يا ابني، هو يركب شوية والحمار يركب شوية».

وفي موقف آخر، ركب حنطورًا من محطة الرمل إلى الأزاريطة، وهي مسافة قصيرة، وحين نزل أعطى السائق شلنًا. أخذ الرجل يقلب العملة في يده متأففًا، فما كان من عبدالعال إلا أن سأله غاضبًا: «إيه، مش عاجبك الشلن؟». فجاءه الرد القاسي الصريح: «معلوم مش عاجبني، شوف نفسك الأول واتكلم». وحين حاول المساومة ساخرًا، رد السائق بجملة لا تُنسى: «يا أفندي، إنت لو ركبت ونزلت والعربية واقفة يبقى برضه قليل».

حتى الشارع لم يرحمه من التعليقات. ففي أحد الأحياء الشعبية بالقاهرة، كان جزار يطوف بعجل صغير، ينادي: «بكره من ده لحمة وكرشة بتسعة صاغ»، فيردد الأطفال خلفه. حاول عبدالعال تجاوز الموكب، لكن ما إن رأه الأطفال حتى تركوا العجل، ووجّهوا الهتافات نحوه. وزاد الموقف إحراجًا حين صادفه صديق ظريف علّق ساخرًا: «ابقى وصي لنا على الفروة علشان نبقى نفتكرك».

أما أصدقاؤه المقربون، فلم يكونوا أقل قسوة، إذ اعتادوا إطلاق نكات لاذعة كلما اجتمعوا به، من قبيل: «يزغزغوك تضحك بعد 3 أيام»، و«يسقوك الدوا في جردل»، و«يدخلوك البيت بالونش»، و«يحطوا لك القطرة بخرطوم»، وهي تعليقات كان يتلقاها عبدالعال بضحكة عريضة، مدركًا أن السخرية حين تُواجَه بخفة ظل تفقد حدّتها.

هكذا، لم يكن وزن علي عبدالعال عبئًا نفسيًا بقدر ما كان مادة للضحك والحكايات، وأداة لكشف قسوة المجتمع أحيانًا، وسذاجته أحيانًا أخرى. وبين مواقف محرجة وضحكات عالية، ظل الفنان يحتفظ بروح ساخرة، مؤمنًا بأن التصالح مع الذات هو أول وأهم أدوار الإنسان في حياته.