القاهرة مباشر

بريطانيا تواصل احتجاز الذهب الفنزويلي رغم سقوط مادورو

الأربعاء 7 يناير 2026 12:22 صـ 17 رجب 1447 هـ
بريطانيا تواصل احتجاز الذهب الفنزويلي رغم سقوط مادورو

أكدت الحكومة البريطانية أنها ستواصل الاحتفاظ بأكثر من 3 مليارات دولار من احتياطات الذهب الفنزويلي المخزنة داخل خزائن بنك إنجلترا، وذلك على الرغم من التغيرات السياسية المتسارعة التي شهدتها فنزويلا عقب الإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو. ويعكس هذا الموقف استمرار السياسة البريطانية الحذرة تجاه الملف الفنزويلي، وعدم التسرع في الاعتراف بأي سلطة جديدة في البلاد.

تصريحات رسمية أمام مجلس العموم

ونقلت صحيفة «ديلي تليجراف» البريطانية عن وزيرة الخارجية، يفيت كوبر، تأكيدها أمام مجلس العموم أن المملكة المتحدة لا تعترف رسميًا في الوقت الراهن بأي حكومة قائمة في فنزويلا، وهو ما يترتب عليه بقاء الذهب الفنزويلي مودعًا لدى بنك إنجلترا دون أي تغيير في وضعه القانوني أو المالي.

بنك إنجلترا ودوره العالمي في تخزين الذهب

ويُعد بنك إنجلترا واحدًا من أكبر وأهم مراكز تخزين الذهب في العالم، حيث تعتمد عليه العديد من الدول لإيداع احتياطاتها من المعدن النفيس ضمن إطار من الثقة والاستقرار المالي. وتأتي فنزويلا ضمن الدول التي استخدمت البنك لحفظ جزء كبير من احتياطاتها من الذهب على مدار سنوات طويلة.

محاولات فنزويلا السابقة لاستعادة الذهب

وفي عام 2018، سعت الحكومة الفنزويلية إلى استعادة جزء من ذهبها المخزن في لندن، في محاولة لدعم اقتصادها الذي كان يعاني من انهيار حاد وأزمات مالية متفاقمة. إلا أن بنك إنجلترا رفض الطلب آنذاك، مستندًا إلى موقف الحكومة البريطانية التي لم تكن تعترف بشرعية إدارة الرئيس نيكولاس مادورو.

نزاع قضائي انتهى بحكم نهائي

وعلى خلفية هذا الرفض، رفعت الحكومة الفنزويلية دعوى قضائية في عام 2020 للمطالبة باستعادة الذهب المحتجز. وبعد سلسلة من النزاعات القانونية المعقدة، أصدرت المحكمة العليا البريطانية في عام 2023 حكمًا نهائيًا لصالح الحكومة البريطانية، ما عزز استمرار احتجاز الذهب داخل بنك إنجلترا.

ارتفاع كبير في قيمة الذهب المحتجز

وتشير التقديرات إلى أن القيمة الإجمالية للذهب الفنزويلي المحتجز ارتفعت بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، حيث صعدت من نحو 1.95 مليار دولار في عام 2020 إلى ما يقارب 3.6 مليار دولار في الوقت الحالي، مدفوعة بالارتفاعات القياسية في أسعار الذهب على المستوى العالمي.

مبررات سياسية ودبلوماسية للموقف البريطاني

وأكدت وزيرة الخارجية البريطانية أن موقف لندن من الاحتفاظ بالذهب يستند إلى اعتبارات سياسية ودبلوماسية، أبرزها الإبقاء على الضغط الدولي من أجل تحقيق انتقال ديمقراطي حقيقي في فنزويلا، مشددة على أن استقرار البلاد وعودة الحكم الديمقراطي يمثلان الأساس لأي قرار مستقبلي يتعلق بالأصول الفنزويلية المحتجزة.

مشهد سياسي ضبابي في فنزويلا

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه فنزويلا حالة من الغموض السياسي، بعد تنصيب ديلسي رودريجيز رئيسة مؤقتة للبلاد، وسط رفض دولي، بما في ذلك من جانب لندن وواشنطن، للاعتراف بشرعية الانتخابات السابقة. وكانت بريطانيا قد اعترفت في عام 2020 بزعيم المعارضة آنذاك خوان جوايدو، لكنها تؤكد حاليًا أنها لا تعترف بأي حكومة فنزويلية قائمة.