القاهرة مباشر

من نائبة الرئيس إلى قلب السلطة.. قصة صعود ديلسي رودريغيز

الأحد 4 يناير 2026 09:23 مـ 15 رجب 1447 هـ
من نائبة الرئيس إلى قلب السلطة.. قصة صعود ديلسي رودريغيز

مع اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في عملية عسكرية أمريكية غير مسبوقة، برزت ديلسي رودريغيز، نائبة الرئيس، كأقوى شخصية في كراكاس، وواجهة النظام التشافيزي في أصعب اختبار سياسي في تاريخه الحديث. ورغم تأكيدها أن مادورو "لا يزال الرئيس الوحيد للبلاد"، فإن التطورات الميدانية والدستورية دفعتها عمليًا إلى صدارة المشهد السياسي، بصفتها المسؤولة الدستورية الأولى في غياب الرئيس، وكرمز نسوي للسلطة داخل النظام.

من ابنة الثوري إلى ركائز الحكم

وُلدت ديلسي إيلويينا رودريغيز غوميز في 18 مايو 1969 في كراكاس، لعائلة يسارية بارزة. والدها خورخي أنطونيو رودريغيز كان أحد مؤسسي حركة "ليغا سوسياليستا" الثورية، وقُتل أثناء احتجازه في ظروف غامضة، ما شكل سردية ثورية تبنتها رودريغيز لاحقًا. درست القانون في الجامعة المركزية لفنزويلا، وتدرجت في مناصب الدولة بعد صعود هوغو تشافيز، قبل أن تصبح مقربة من مادورو منذ توليه السلطة عام 2013.

صعود سريع ومواقع حساسة

بدأت رودريغيز مسيرتها الوزارية كـ وزيرة للاتصال والإعلام (2013–2014)، ثم انتقلت إلى وزارة الخارجية (2014–2017)، حيث دافعت عن الحكومة في مواجهة الضغوط الدولية ووجّهت اتهامات مباشرة للولايات المتحدة. حاولت اقتحام اجتماع تكتل ميركوسور في الأرجنتين بعد تعليق عضوية فنزويلا، ثم تولّت رئاسة الجمعية الوطنية التأسيسية عام 2017 لتوسيع صلاحيات مادورو وتهميش البرلمان المعارض.

نائبة الرئيس.. ومن ثم السيطرة الاقتصادية

في 2018، عيّنها مادورو نائبة للرئيس، واصفًا إياها بأنها "امرأة شجاعة وابنة شهيد"، لتصبح أحد أعمدة النظام. توسعت صلاحياتها لاحقًا لتشمل وزارتي المالية والنفط، ما جعلها صاحبة النفوذ الأكبر في إدارة العقوبات الأمريكية، والتعامل مع القطاع الخاص، ومحاولات كبح التضخم والانهيار النقدي. رودريغيز اعتمدت سياسات براغماتية، رغم الخطاب الاشتراكي، لكبح الأزمة الاقتصادية.

ساعة الاختبار.. قيادة الأزمة بعد مادورو

بعد اعتقال مادورو وزوجته سيليا فلوريس، ظهرت رودريغيز في كراكاس ترأست اجتماع مجلس الدفاع الوطني، مطالبة بالإفراج عنهما ومنددة بما وصفته بـ"انتهاك صارخ للقانون الدولي وسيادة فنزويلا". دعت شعوب أمريكا اللاتينية إلى التكاتف، محذرة من تكرار ما حدث لأي دولة ترفض الإرادة الأمريكية. تصريحاتها اصطدمت بتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أشار إلى أنها أدت اليمين كرئيسة مؤقتة، وهو ما لم تؤكده كراكاس رسميًا.