القاهرة مباشر

تأخر الكلام عند الأطفال.. متى يكون طبيعيًا ومتى نقلق؟

الخميس 1 يناير 1970 02:00 صـ 14 ذو القعدة 1447 هـ
تأخر الكلام عند الأطفال.. متى يكون طبيعيًا ومتى نقلق؟

كشفت تقارير طبية حديثة ومتخصصون في طب نفس الطفل أن تأخر الكلام لدى الأطفال في السنوات الأولى من العمر بات ظاهرة مقلقة لدى عدد كبير من الأسر، خاصة مع تغير أنماط الحياة الحديثة وزيادة الاعتماد على الشاشات الرقمية، إلى جانب عوامل أسرية وتربوية أخرى قد لا تنتبه لها الأمهات في المراحل المبكرة من نمو الطفل.

وأكد الدكتور ممتاز المصري، أستاذ طب نفس الطفل، أن اللغة ليست مجرد نطق كلمات أو ترديد أصوات، بل تمثل وسيلة أساسية لربط الطفل بالعالم من حوله، ومؤشرًا مهمًا على تطوره العقلي والاجتماعي والانفعالي.

وأوضح أن تأخر الكلام لا يعني بالضرورة وجود مشكلة خطيرة، لكنه يستدعي الوعي بالمراحل الطبيعية لتطور اللغة، والانتباه إلى العوامل التي قد تؤدي إلى تأخرها.

وأوضح أن الأطفال يختلفون في سرعة اكتساب اللغة، إلا أن هناك مراحل عامة يمر بها معظم الأطفال، تبدأ بالمناغاة منذ الأشهر الأولى، ثم تكرار المقاطع الصوتية مثل “بابا” و”ماما”، وصولًا إلى نطق الكلمات الأولى بين عمر السنة والسنة والنصف، ثم تكوين جمل بسيطة بعد عمر العامين.

وأشار إلى أن تجاوز هذه المراحل دون تقدم ملحوظ يستدعي المتابعة.

وأشار التقرير إلى أن عدد أفراد الأسرة يعد من العوامل المؤثرة في تأخر الكلام، حيث يميل الطفل الثاني أو الثالث في كثير من الأحيان إلى التأخر نسبيًا، نتيجة اعتماد الأسرة على الإخوة في تلبية احتياجاته أو التحدث بالنيابة عنه، ما يقلل فرص المحاولة والتعبير اللفظي.

كما أن ضيق الوقت لدى الوالدين في الأسر الكبيرة قد يحد من التفاعل المباشر مع الطفل.

وفي السياق ذاته، حذر الأطباء من الجلوس الطويل أمام الشاشات، سواء الهواتف المحمولة أو الأجهزة اللوحية أو التلفزيون، مؤكدين أن الشاشات لا تعلّم الطفل الكلام، بل قد تؤدي إلى تأخيره، خاصة إذا تم استخدامها قبل عمر السنتين.

وأوضحوا أن الطفل يحتاج إلى تفاعل حي، ونبرة صوت، وتواصل بصري، وهي عناصر لا توفرها الشاشات مهما كان محتواها.

وبيّن التقرير أن البيئة المحيطة بالطفل تلعب دورًا حاسمًا في تطور اللغة، فالطفل الذي يعيش في بيئة غنية بالحوار والكلام والغناء والقصص، يكتسب مفردات أسرع من طفل يقضي معظم وقته في صمت أو أمام شاشة. كما أن العوامل الوراثية والصحية، مثل مشاكل السمع أو ضعف الانتباه، قد تكون سببًا مباشرًا لتأخر النطق.

وأشار الخبراء إلى أهمية اتباع أساليب بسيطة وفعالة لتحفيز الكلام، مثل التحدث المستمر مع الطفل منذ الأيام الأولى، والغناء له، واستخدام تعبيرات الوجه والإشارات، وقراءة القصص المصورة، وربط الكلمات بالأفعال اليومية، وتشجيع أي محاولة للنطق مهما كانت بسيطة.

وفيما يخص القلق، شدد الأطباء على ضرورة مراجعة الطبيب المختص إذا لم يبدأ الطفل بالمناغاة في الأشهر الأولى، أو لم ينطق أي كلمة حتى عمر سنة ونصف، أو لم يستجب لاسمه، أو فقد مهارة لغوية كان قد اكتسبها سابقًا، مؤكدين أن التدخل المبكر يحقق نتائج إيجابية كبيرة.