حرب بدائية.. اشتباك بالسيوف والسهام في شوارع بابوا غينيا الجديدة
في مشهد أعاد إلى الأذهان صور الحروب القبلية القديمة، شهد أحد الشوارع العامة في دولة بابوا غينيا الجديدة اشتباكًا عنيفًا بين قبيلتين متنازعتين، استُخدمت خلاله أسلحة تقليدية أبرزها الأقواس والسهام والسيوف.
وانتشر مقطع فيديو يوثق لحظات الاشتباك على نطاق واسع، حيث أظهر عشرات الرجال يتقدمون في شارع ضيق، وهم يتبادلون إطلاق السهام في مشهد بدا أشبه بساحة حرب بدائية، وسط حالة من الفوضى والتوتر الشديد. وظهر بعض المشاركين وهم يندفعون للأمام بحذر شديد، بينما كان آخرون يتراجعون أو يلقون بأنفسهم أرضًا فجأة لتجنب الإصابة بالسهام المتطايرة.
ووثق الفيديو مشاهد لعدد من المقاتلين وهم يقفزون فوق سهام مغروسة في الأرض أو تمر بالقرب منهم، في لحظات عكست درجة غير مسبوقة من العنف، لا سيما مع غياب أي شكل من أشكال التدخل الفوري لاحتواء الاشتباك. ورغم ضراوة المواجهات، لوحظ غياب تام للأسلحة النارية، وهو ما أثار تساؤلات المتابعين حول أسباب الاعتماد على هذا النمط من القتال في العصر الحديث.
@tekpiksapasifika Some fighting along Prenorkwa Road Simbu Province Papua New Guinea #simbu #papuanewguineatiktok🇵🇬 ♬ Super inspiração - Leonardo Travensoli
وبحسب تقارير محلية، فإن استخدام البنادق والأسلحة النارية محظور في الشوارع العامة بمناطق عدة في بابوا غينيا الجديدة، ما يدفع بعض القبائل المتنازعة إلى اللجوء للأسلحة التقليدية التي استُخدمت تاريخيًا في الحروب القبلية منذ مئات السنين. وحتى الآن، لم تصدر أرقام رسمية بشأن أعداد المصابين أو الضحايا جراء هذا الاشتباك، وسط تضارب في المعلومات المتداولة.
وتأتي هذه الواقعة في سياق أوسع من الصراعات القبلية المزمنة التي تشهدها بابوا غينيا الجديدة، خاصة في مناطق المرتفعات، حيث تحتدم النزاعات بين القبائل حول ملكية الأراضي، والمطالبات المالية، والثأر المتبادل، فضلًا عن الخلافات التاريخية التي تتجدد مع مرور الوقت.
وخلال السنوات الأخيرة، باتت الانتخابات المحلية عاملًا إضافيًا في تأجيج العنف القبلي، إذ تتحالف بعض القبائل مع مرشحين أو أحزاب محلية، ما يؤدي إلى تصعيد الصراعات وتحولها من خلافات محدودة إلى مواجهات دامية، تستخدم فيها مختلف أشكال العنف.
ورغم أن الأقواس والسهام ما زالت تحمل طابعًا رمزيًا في بعض النزاعات القبلية، فإن الواقع الأمني في مناطق أخرى من البلاد أكثر دموية، حيث أدى انتشار الأسلحة النارية، إلى جانب الاستعانة بمقاتلين مرتزقة، إلى تصعيد خطير في مستوى العنف، وتحويل الاشتباكات المحدودة إلى مذابح جماعية.
وفي هذا السياق، كشفت الشرطة العام الماضي عن العثور على 64 جثة ملطخة بالدماء على طريق ناءٍ في مرتفعات بابوا غينيا الجديدة، عقب هجوم مباغت نفذته مجموعة قبلية مسلحة ضد قبيلة أخرى، في واحدة من أبشع الوقائع التي هزّت البلاد، وسلّطت الضوء على حجم التحديات الأمنية التي تواجهها السلطات.
وعقب الاشتباك الأخير، أدان مفوض الشرطة في بابوا غينيا الجديدة، ديفيد مانينغ، الحادث بشدة، واصفًا إياه بأنه “عمل بربري مشين” لا يمت بصلة إلى دولة القانون، مؤكدًا أن مثل هذه الأفعال تهدد سلامة المدنيين وتقوض جهود تحقيق الاستقرار.
وأعلن مانينغ عن إطلاق عمليات أمنية واسعة لاستعادة النظام وفرض سيادة القانون، مشيرًا إلى منح قوات الشرطة صلاحيات موسعة، بما في ذلك استخدام القوة المميتة عند الضرورة القصوى، في حال تعرض المدنيون أو عناصر الأمن للخطر المباشر.
Two rival tribes in Papua New Guinea clashed on streets, using bows and arrowspic.twitter.com/xfvxf4bHSd
— Massimo (@Rainmaker1973) December 22, 2025
