القاهرة مباشر

قلق الأمهات: متى يرفع الرضيع رأسه لأول مرة؟

الخميس 25 ديسمبر 2025 11:07 مـ 5 رجب 1447 هـ
قلق الأمهات: متى يرفع الرضيع رأسه لأول مرة؟

يثير عدم قدرة الطفل على رفع رأسه في عمر ثلاثة أشهر قلق عدد كبير من الآباء والأمهات، خاصة مع انتشار المقارنات بين الأطفال عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو بين أفراد العائلة. ويتساءل الكثيرون: هل هذا التأخر طبيعي ضمن مسار النمو، أم أنه مؤشر يحتاج إلى تدخل طبي مبكر؟ الخبراء يؤكدون أن تطور الأطفال يختلف من طفل لآخر، وأن الحكم يجب أن يكون مبنيًا على مجموعة من المؤشرات وليس على علامة واحدة فقط.

متى يبدأ الطفل في رفع رأسه؟

وفقًا لمراحل النمو الحركي الطبيعية، يبدأ معظم الأطفال بمحاولة رفع الرأس تدريجيًا منذ الأسابيع الأولى بعد الولادة، خاصة أثناء الاستلقاء على البطن. وبحلول عمر شهرين إلى ثلاثة أشهر، يستطيع كثير من الأطفال رفع الرأس بزاوية بسيطة لثوانٍ معدودة، مع تحسن السيطرة على عضلات الرقبة بمرور الوقت. إلا أن هذا التطور لا يحدث بنفس الوتيرة لدى جميع الأطفال.

فروق فردية طبيعية في النمو الحركي

يشدد أطباء الأطفال على أن الفروق الفردية تلعب دورًا كبيرًا في تطور المهارات الحركية. فبعض الأطفال يكتسبون السيطرة على الرأس مبكرًا، بينما يحتاج آخرون إلى وقت أطول دون أن يعني ذلك وجود مشكلة صحية. كما أن العوامل الوراثية، ووزن الطفل عند الولادة، وطريقة الحمل والولادة، كلها تؤثر على سرعة النمو.

أسباب محتملة لتأخر رفع الرأس

قد يعود تأخر رفع الرأس في عمر ثلاثة أشهر إلى أسباب بسيطة وغير مقلقة، مثل قلة ممارسة الطفل لوضعية الاستلقاء على البطن، المعروفة باسم “وقت البطن”. وفي حالات أخرى، قد يكون ضعف عضلات الرقبة أو قلة التحفيز الحركي سببًا مؤقتًا. ونادرًا ما يرتبط الأمر بمشكلات عصبية أو عضلية تحتاج إلى تقييم متخصص.

متى يصبح التأخر مؤشرًا يستدعي المتابعة؟

يوصي الأطباء بمراقبة الطفل عن قرب إذا لم يُظهر أي محاولة لرفع الرأس أو التحكم فيها بحلول نهاية الشهر الثالث أو بداية الشهر الرابع، خاصة إذا ترافق ذلك مع علامات أخرى مثل ضعف التفاعل البصري، أو قلة الحركة العامة، أو تيبس أو ارتخاء غير طبيعي في العضلات. في هذه الحالة، يُفضل استشارة طبيب الأطفال للاطمئنان.

دور التحفيز والأنشطة اليومية

يلعب الأهل دورًا أساسيًا في دعم نمو الطفل الحركي من خلال أنشطة بسيطة، أبرزها وضع الطفل على بطنه عدة مرات يوميًا لفترات قصيرة وتحت إشراف كامل. هذه الوضعية تساعد على تقوية عضلات الرقبة والكتفين والظهر، وتمهّد لاكتساب مهارات حركية لاحقة مثل الجلوس والزحف.

الطمأنة أولًا والمتابعة عند الحاجة

في معظم الحالات، يكون عدم رفع الرأس في عمر ثلاثة أشهر أمرًا طبيعيًا ولا يدعو للذعر. إلا أن المتابعة المنتظمة مع طبيب الأطفال تظل خطوة ضرورية للاطمئنان على مسار النمو العام للطفل، والتدخل المبكر عند الحاجة، وهو ما ينعكس إيجابيًا على تطوره الصحي في المراحل اللاحقة.