محافظ بني سويف يتفقد أعمال البعثة المصرية الروسية بمعبد جبل النور البطلمي
تفقد الدكتور محمد غنيم، محافظ بني سويف، صباح اليوم الإثنين، موقع أعمال البعثة المصرية الروسية المشتركة التابعة للمعهد الروسي بمنطقة آثار جبل النور بمركز ببا شرق النيل، موجهاً بتوفير كافة التيسيرات اللازمة للبعثة لتسهيل أعمالها، ومثمناً جهود الفريق وتحملهم الظروف الصعبة في سبيل كشف المزيد من الاكتشافات الأثرية التي تُثري الرصيد الحضاري والتاريخي للمحافظة.
وأكد غنيم خلال جولته على أهمية أعمال التنقيب والترميم التي تقوم بها البعثة في كشف النقاب عن المعبد البطلمي المكتشف في 2014، موضحاً أن تلك الأعمال تساهم في تعزيز خريطة السياحة الثقافية في بني سويف، وتدعم خطط التنمية المستهدفة بالمحافظة.
أعمال التنقيب والترميم بالمعبد البطلمي
يقوم فريق البعثة بعمل مسح طبوغرافي شامل لدراسة تضاريس الموقع، إلى جانب أعمال توثيق المعالم الأثرية الظاهرة مثل الأواني الفخارية والعظام والأحجار، وتحليل طبقات التربة باستخدام أجهزة علمية حديثة لتقدير المخاطر المحتملة على الموقع، بما في ذلك المخاطر الجوفية. كما تم إعداد خريطة طبوغرافية دقيقة للموقع بالكامل.
وتجري البعثة أعمالها تحت إشراف نخبة من الأثريين المصريين والأجانب، بهدف دراسة امتدادات المعبد الكاملة، وفهم العناصر المعمارية والرموز الدينية التي تزين جدرانه، بما يساهم في إعادة إبراز أهميته التاريخية والدينية.
المعبد وارتباطه بالعصر البطلمي والروماني
أوضح إبراهيم، مدير عام آثار بني سويف، أن المعبد يعود إلى عهد الملك بطليموس الثاني في القرنين الثاني والثالث قبل الميلاد، وكان مكرساً لعبادة الإلهة إيزيس، التي احتفظت بشهرتها طوال العصر البطلمي. وأضاف أن المعبد شهد إعادة استخدام في العصور الرومانية، حيث بقيت أساساته فقط، وهناك مؤشرات على استخدامه لاحقاً ككنيسة في نهاية الفترة الرومانية.
وأشار إبراهيم إلى النقوش الموجودة على الجدار الشرقي للمعبد، والتي تُظهر معبد النيل "حابى" يقدم القرابين لأسماء الملك بطليموس الثاني، موضحاً أن امتداد المعبد طولياً من الغرب للشرق، ومن المرجح أن تكون بوابة المعبد في الجهة الغربية.
المعبد ضمن شبكة المعابد الإقليمية
وأكد مدير عام الآثار أن معبد جبل النور يُعد واحداً من المعابد المحلية التي حرص الملك بطليموس الثاني على إنشائها في الأقاليم، وتم تمويله بالتمويل الملكي والشعبي لتوطيد حكمه وكسب رضا السكان المحليين. وأضاف أن هناك معابد مماثلة في مناطق أخرى مثل آثار اهناسيا المدينة، وتتميز بنقوش مشابهة لما هو موجود في معبد جبل النور، مما يعكس التخطيط العمراني والديني في العصر البطلمي.
متابعة دقيقة وتعاون مشترك
رافق المحافظ في الجولة العميد علاء، رئيس الوحدة المحلية لمركز ومدينة ببا، بالإضافة إلى غادة معوض، مديرة موقع البعثة، ووليد كامل، نائب الوحدة المحلية. ووجه المحافظ جميع المسؤولين المعنيين بمتابعة سير العمل الميداني وتذليل أي معوقات قد تواجه البعثة لضمان استكمال أعمال التنقيب والترميم بكفاءة عالية.
وأشار غنيم إلى أن هذه الاكتشافات تسهم في إبراز التراث الحضاري لبني سويف على خريطة مصر السياحية، وتعزز الجذب السياحي والثقافي، خاصة في ظل اهتمام المحافظة بالاستثمار في المواقع الأثرية كمحرك رئيسي للتنمية المحلية.
