ارتفاع التحويلات الخارجية لمصر خلال 2025.. وتثبيت الفائدة الأقرب وفق خبراء الاقتصاد
حققت تحويلات المصريين العاملين في الخارج مستويات قياسية خلال الشهور العشر الأولى من العام الحالي 2025، لتسجل نحو 33.9 مليار دولار مقارنة بنحو 23.7 مليار دولار خلال نفس الفترة من العام السابق، وهو ما يعكس قوة التدفقات المالية الخارجية لمصر وأهمية هذه التحويلات في دعم الاقتصاد الوطني.
وعلى المستوى الشهري، سجلت التحويلات خلال شهر أكتوبر 2025 ارتفاعًا ملحوظًا بنسبة 26.2% لتصل إلى نحو 3.7 مليار دولار مقابل نحو 2.9 مليار دولار خلال شهر أكتوبر 2024، ما يعكس استمرار نمو تحويلات العاملين المصريين بالخارج وتأثيرها الإيجابي على ميزان المدفوعات واحتياطي النقد الأجنبي.
في سياق متصل، رجح الخبير الاقتصادي محمد عبدالهادي أن يتجه البنك المركزي المصري إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل، الأخير هذا العام، رغم التوقعات التي كانت تشير لاحتمال خفضها بنحو نصف نقطة مئوية، مشيرًا إلى أن القرار مرتبط بمجموعة من العوامل المحلية والدولية المؤثرة على السياسة النقدية.
وأوضح عبدالهادي أن معدل التضخم في مصر انخفض إلى 12.3%، لكنه يعد انخفاضًا محدودًا مقارنة بالشهر السابق، ما يفرض على البنك المركزي المصري ترقب مسار التضخم خلال الفترة الحالية قبل اتخاذ أي قرار بشأن خفض الفائدة. كما أشار إلى أن أحد أعضاء الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أكد عدم وجود دوافع حالية لتغيير السياسة النقدية، وهو ما يعكس توجهات البنوك المركزية عالميًا، خاصة في الأسواق الناشئة.
وأضاف الخبير أن رفع البنك المركزي الياباني أسعار الفائدة بشكل غير متوقع إلى 0.75%، بزيادة قدرها 0.25%، قد يؤدي إلى تحركات في تدفقات رؤوس الأموال عالميًا، مع احتمال خروج جزء من الاستثمارات من بعض الدول والتوجه نحو السوق اليابانية، وهو ما قد يؤثر على قرارات السياسات النقدية المحلية.
وأشار عبدالهادي أيضًا إلى أعباء الشهادات مرتفعة العائد، وعلى رأسها شهادة 27%، إلى جانب شهادات أخرى بعائد 23.5%، والتي تتجاوز قيمتها الإجمالية تقديرات بنحو 1.4 تريليون جنيه، ما يجعل قرار خفض أسعار الفائدة تحديًا كبيرًا للحفاظ على السيولة داخل الجهاز المصرفي ومنع إعادة إشعال التضخم.
وعلى الرغم من تحسن مؤشرات الاقتصاد المصري، سواء من حيث استقرار سعر الصرف أو انخفاض معدل التضخم، ونمو الناتج المحلي الإجمالي، وارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي، يرى عبدالهادي أن تثبيت أسعار الفائدة يظل السيناريو الأكثر ترجيحًا، واصفًا ذلك بأنه "رأي شخصي مبني على معطيات السوق الحالية".
