كوريا الشمالية تطالب بكبح الطموح النووي لليابان
في تطور لافت على صعيد التوترات الجيوسياسية في شرق آسيا، طرحت كوريا الشمالية طلبًا مفاجئًا على طاولة المجتمع الدولي، دعت فيه إلى كبح ما وصفته بـ«الطموح النووي» لليابان، إحدى أبرز حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة.
وجاء هذا الموقف في سياق تصاعد المخاوف من سباق تسلح نووي محتمل في آسيا، وسط تحركات سياسية وعسكرية متسارعة تقودها واشنطن وحلفاؤها.
ونقلت وكالة الأنباء المركزية الكورية، الرسمية في بيونج يانج، تصريحات لمسؤول في السياسة الخارجية الكورية الشمالية، أكد فيها أن اليابان تُظهر «نية واضحة وصريحة» لامتلاك أسلحة نووية، من خلال الدعوة إلى مراجعة ما يُعرف بـ«المبادئ الثلاثة غير النووية» التي التزمت بها طوكيو لعقود.
اتهامات مباشرة لليابان
وقال المسؤول الكوري الشمالي إن طموح اليابان النووي «ينبغي كبحه تمامًا»، معتبرًا أن أي تغيير في الموقف الياباني من قضية التسلح النووي يشكل تهديدًا مباشرًا لأمن واستقرار شبه الجزيرة الكورية والمنطقة الآسيوية بأكملها.
وأضاف أن اليابان بدأت في تكثيف تصريحاتها بشأن الحاجة إلى مراجعة سياستها النووية فور موافقة الولايات المتحدة على طلب تقدمت به كوريا الجنوبية لبناء غواصة تعمل بالطاقة النووية، وهو ما اعتبرته بيونج يانج مؤشرًا خطيرًا على تغير موازين الردع في المنطقة.
وتلتزم اليابان رسميًا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية بثلاثة مبادئ غير نووية، تتمثل في عدم امتلاك الأسلحة النووية، وعدم إنتاجها، وعدم السماح بدخولها إلى أراضيها، وهي مبادئ تُعد جزءًا أساسيًا من سياستها الدفاعية والسلمية.
خلفية التوتر النووي في آسيا
ويأتي هذا التصعيد في الخطاب الكوري الشمالي في وقت تشهد فيه منطقة شرق آسيا توترًا متزايدًا، على خلفية البرنامج النووي والصاروخي لبيونج يانج، إلى جانب التحركات العسكرية المتنامية للولايات المتحدة وحلفائها، وعلى رأسهم اليابان وكوريا الجنوبية.
وفي أكتوبر الماضي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه منح كوريا الجنوبية موافقة رسمية على بناء غواصة تعمل بالطاقة النووية، عقب زيارته إلى العاصمة سول، وهو قرار أثار ردود فعل متباينة في المنطقة، خاصة من جانب كوريا الشمالية.
وتعتبر بيونج يانج أن مثل هذه الخطوات تُقوض التوازن الاستراتيجي، وتفتح الباب أمام سباق تسلح جديد، قد يشمل دولًا لم تكن تسعى سابقًا إلى امتلاك قدرات نووية عسكرية.
كوريا الشمالية وتحذير المجتمع الدولي
وفي بيانها، دعت كوريا الشمالية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم إزاء ما وصفته بـ«النزعة العسكرية المتنامية» في اليابان، محذرة من أن التغاضي عن هذه التطورات قد يؤدي إلى عواقب وخيمة على الأمن الإقليمي والدولي.
وأشارت إلى أن أي محاولة يابانية لامتلاك أسلحة نووية، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، ستقابل بردود فعل قوية، مؤكدة أن المنطقة لا تحتمل مزيدًا من التصعيد في ظل الأزمات القائمة.
وتستخدم بيونج يانج هذا الخطاب لتأكيد موقفها التقليدي الرافض لتعزيز التحالفات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة في آسيا، والتي ترى فيها تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي.
اليابان بين القيود التاريخية والضغوط الأمنية
من جانبها، تواجه اليابان ضغوطًا أمنية متزايدة، في ظل التهديدات الصاروخية المتكررة من كوريا الشمالية، والتوتر المتصاعد في بحر الصين الشرقي وبحر الصين الجنوبي. ويرى بعض الساسة والمحللين داخل اليابان أن البيئة الأمنية الحالية قد تستدعي إعادة النظر في بعض السياسات الدفاعية، دون أن يعني ذلك بالضرورة السعي لامتلاك أسلحة نووية.
غير أن كوريا الشمالية تعتبر مجرد طرح فكرة مراجعة المبادئ غير النووية خطوة خطيرة، تعكس – بحسب وصفها – تغيرًا في العقيدة الأمنية اليابانية، وانحرافًا عن المسار السلمي الذي تبنته طوكيو منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
