القاهرة مباشر

رغم انحساره عسكريًا.. كيف يعيد «داعش» تشكيل تهديده عبر الذئاب المنفردة؟

السبت 20 ديسمبر 2025 09:43 مـ 29 جمادى آخر 1447 هـ
رغم انحساره عسكريًا.. كيف يعيد «داعش» تشكيل تهديده عبر الذئاب المنفردة؟
رغم مرور سنوات على هزيمته العسكرية وسقوط ما كان يُعرف بـ«الخلافة» في العراق وسوريا، لا يزال تنظيم «داعش» الإرهابي حاضرًا في المشهد الأمني العالمي، وإن بصورة مختلفة عمّا كان عليه في ذروة تمدده. فالتنظيم الذي فقد السيطرة على الأرض، لم يفقد بعد القدرة على إحداث الصدمة، معتمدًا على أدوات جديدة أكثر مرونة وأقل كلفة، أبرزها نموذج «العمل الفردي» والهجمات غير المركزية. الهجمات الأخيرة التي وقعت في مناطق متباعدة جغرافيًا، من محيط مدينة تدمر السورية إلى شواطئ سيدني خلال احتفالات عيد الحانوكا، أعادت تسليط الضوء على التحول العميق في طبيعة تهديد «داعش». فبدلًا من العمليات الواسعة المنظمة، بات التنظيم يشجّع الأفراد والخلايا الصغيرة على التحرك دون تنسيق مباشر، مع الاكتفاء بالتوجيه الفكري والدعائي عبر الإنترنت. ويرى خبراء في شؤون الجماعات المتطرفة أن «داعش» لم يختفِ، بل أعاد ترتيب أوراقه بما يتناسب مع واقعه الجديد. وفي هذا السياق، قال آرون زيلين، الباحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إن التنظيم لم يغادر المشهد يومًا، لكنه غيّر من بنيته وأساليبه، مؤكدًا أن الدافع الأيديولوجي لا يزال حاضرًا، حتى وإن تراجعت قدراته العملياتية. وفي سوريا، أثار الهجوم الذي أسفر عن مقتل جنديين أمريكيين ومترجم قرب تدمر، قلقًا واسعًا داخل الأوساط الأمنية، خاصة أن التنظيم لم يعلن مسؤوليته رسميًا، في نمط بات متكررًا خلال السنوات الأخيرة. ورغم ذلك، سارعت واشنطن إلى الرد عبر ضربات جوية استهدفت مواقع وبنى تحتية تابعة للتنظيم، في رسالة واضحة بأن خطر «داعش» لم يُطوَ بعد. أما في أستراليا، فقد شكّل الهجوم الدموي الذي استهدف تجمعًا دينيًا في سيدني مؤشرًا مقلقًا على قدرة التنظيم على إلهام عمليات خارج مناطق نفوذه التقليدية. ورغم عدم صدور تبنٍ رسمي، فإن إشادة حسابات مرتبطة بـ«داعش» بالهجوم، والعثور على دعاية تابعة له، يعززان فرضية التأثير الأيديولوجي المباشر. وبحسب بيانات أمنية، تراجع عدد الهجمات التي أعلن التنظيم مسؤوليته عنها بشكل ملحوظ مقارنة بسنوات الذروة، حيث انخفض من أكثر من 3400 هجوم في عام 2019 إلى نحو 1100 هجوم حتى عام 2025. كما تراجع عدد الاعتقالات المرتبطة بالتنظيم عالميًا، ما يعكس انكماشًا فعليًا في نشاطه، لكنه لا يعني زوال التهديد. ويشير محللون إلى أن «داعش» بات يستغل الأزمات الإقليمية والصراعات المفتوحة، لا سيما الحرب في غزة والتوترات في سوريا، لإعادة ضخ خطاب تعبوي يستهدف فئات غاضبة أو مهمّشة في الغرب. كما حقق التنظيم حضورًا لافتًا في منطقة الساحل الأفريقي، مستفيدًا من هشاشة الدول وضعف السيطرة الأمنية. ومع اقتراب عام 2026، يحذر خبراء من أن التنظيم قد يسعى إلى تنفيذ هجمات نوعية ذات طابع ديني أو رمزي، بهدف استعادة الزخم الإعلامي والتأثير النفسي، خاصة خلال مواسم الاحتفالات الكبرى. فبالنسبة لـ«داعش»، لم يعد الهدف السيطرة على الأرض، بل البقاء في الوعي العالمي كتهديد قائم، حتى وهو في أضعف حالاته.