القاهرة مباشر

تحالف عسكري جديد: إسرائيل واليونان وقبرص يبحثون قوة رد سريع ضد تركيا

الخميس 18 ديسمبر 2025 11:22 مـ 27 جمادى آخر 1447 هـ
تحالف عسكري جديد: إسرائيل واليونان وقبرص يبحثون قوة رد سريع ضد تركيا

كشفت تقارير إعلامية يونانية مساء اليوم الخميس، عن مباحثات وتحركات أمنية غير مسبوقة بين كل من اليونان وإسرائيل وقبرص لإنشاء قوة رد سريع مشتركة تعمل في شرق البحر الأبيض المتوسط. ووفق ما نشرته الصحافة الإسرائيلية، وبينها صحيفة "يديعوت أحرونوت"، فإن الدول الثلاث تبحث تأسيس قوة عسكرية متخصصة تكون مهمتها الأساسية حماية البنى التحتية الاستراتيجية في البحر والجو، وسط تصاعد النفوذ التركي وتنامي قوة الجيش التركي خلال الأعوام الأخيرة.

وتشير المعلومات المتداولة إلى أن هذه المبادرة الدفاعية، التي لا تزال في المرحلـة الدراسية الأولية، تأتي في إطار إعادة تقييم استراتيجي شامل للأوضاع الإقليمية المتوترة في شرق المتوسط. وترى أثينا أن تعزيز الجبهة الأمنية المشتركة يمثل ضرورة ملحة في ظل ما تعتبره "تهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي" ناجماً عن السياسات التركية ومشروعاتها البحرية والعسكرية المتسارعة.

وبحسب التقارير، فإن التعاون العسكري بين إسرائيل واليونان وقبرص يشهد تنامياً مستمراً منذ سنوات، إلا أن فكرة تشكيل قوة انتقال سريعة تُعد خطوة استثنائية في تاريخ العلاقات بين الجانبين. وتقوم الفكرة على إنشاء قوة مشتركة قادرة على التدخل الفوري عند تعرض بنية تحتية في المنطقة لتهديدات بحرية أو جوية، وخاصة تلك المتعلقة بخطوط الطاقة وكابلات الاتصالات وممرات الغاز البحرية.

وكشفت التقارير أن الخطط الموضوعة تقترح أن تكون القوة بحجم لواء عسكري، قوامه نحو 2500 فرد، بينهم ألف جندي من اليونان، وألف من إسرائيل، وخمسمائة من قبرص. ومن المخطط أيضاً أن تمتلك القوة تجهيزات لوجستية بحرية وجوية تعمل من قواعد في جزر رودس أو كارباثوس اليونانية، إضافة إلى قواعد في قبرص وإسرائيل، لتأمين نطاق عمليات واسع في كامل الحوض الشرقي للبحر المتوسط.

كما أشارت الصحيفة العبرية إلى أن التعاون العسكري بين تل أبيب وأثينا ليس جديداً، لكنه يشهد تطوراً ملحوظاً خلال الأشهر الماضية، إذ باتت إسرائيل ترى في التحالف مع اليونان منطلقاً لتوسيع نفوذها الأمني وتحصين مصالحها، خاصة في ظل تزايد الاهتمام الأوروبي بالمنطقة كممر طاقة حيوي.

وفي السياق نفسه، لفت التقرير إلى تصريحات رئيس هيئة الأركان العامة اليوناني، ديميتريوس خوفيس، الذي أكد خلال لقاءات معلنة أن بلاده بحاجة إلى "تحركات وقائية" لحماية مصالحها المستقبلية في المتوسط، خصوصاً مع تصاعد الأنشطة العسكرية لتركيا في مناطق متنازع عليها بحرياً.

وبحسب مصادر يونانية، فإن إحدى مهام قوة الرد السريع المحتملة ستشمل تأمين أنابيب الغاز البحرية وكابلات الكهرباء تحت الماء، وهي منشآت باتت من الأهداف الاستراتيجية الأكثر أهمية خلال السنوات المقبلة، خاصة مع توسع مشروعات الطاقة بين أوروبا والشرق الأوسط. وتتناول الخطط كذلك تخصيص سربين جويين؛ أحدهما من سلاح الجو اليوناني والآخر من سلاح الجو الإسرائيلي، مع تعزيز القوة بفرقاطات وغواصات تابعة للبلدان الثلاثة لضمان قدرة دفاعية متكاملة.

ويرى محللون عسكريون في أثينا أن التحالف الثلاثي سيوفر لإسرائيل عمقاً استراتيجياً جديداً في واجهة المتوسط، كما سيشكل من الناحية السياسية والدبلوماسية دعماً مباشراً لليونان وقبرص في مواجهة ما يصفانه بـ"الطموحات التركية".

ورغم عدم صدور إعلان رسمي حتى الآن من الدول الثلاث، فإن التقارير تشير إلى أن الاتصالات بين الأطراف تتقدم بوتيرة سريعة، في ظل توافق المصالح الأمنية والاقتصادية، خاصة مع استمرار التحولات الجيوسياسية التي يشهدها شرق المتوسط.