القاهرة مباشر

ليلى شعير… جميلة الشاشة التي خطفت الأنظار ولم تخطف البطولة

الخميس 1 يناير 1970 02:00 صـ 14 ذو القعدة 1447 هـ
ليلى شعير… جميلة الشاشة التي خطفت الأنظار ولم تخطف البطولة
كانت ليلى شعير واحدةً من أجمل الوجوه التي مرّت على شاشة السينما المصرية، حتى لقّبها البعض بأنّها صوفيا لورين الشرق. لم تكن مجرد ممثلة، بل كانت عارضة أزياء عالمية وملكة جمال مصر، صاحبة حضور طاغٍ وأناقة لافتة أينما ظهرت. ومع ذلك، ظلّ أداؤها التمثيلي محدودًا، فالجمال كان يسبق الموهبة دائمًا في مسيرتها، لكنه لم يمنعها من ترك أثر واضح في ذاكرة الجمهور.   أدوار قليلة صنعت شهرتها   رغم قلة أعمالها، إلا أنّ ليلى شعير قدمت شخصيتين لازالتا محفورتين في ذاكرة عشاق السينما. أولاهما دورها في فيلم "العريس يصل غدًا" أمام سعاد حسني، وأحمد رمزي، وفؤاد المهندس، حيث ظهرت بشخصية الفتاة الجميلة ذات الحضور الخفيف. ثم جسدت أحد أبرز أدوارها في فيلم "عائلة زيزي" مع فريق العمل نفسه تقريبًا، في مصادفة نادرة جعلتها جزءًا من اثنين من أهم أفلام الكوميديا العائلية في الستينيات.   رغم أن أدوارها لم تكن كبيرة، إلا أن جمالها الهادئ وملامحها الأوروبية كانا كفيلين بجعلها أيقونة أنيقة على الشاشة.   قصة زواج قادتها إلى منفى غير معلن   ارتبطت ليلى شعير بالفنان عمرو الترجمان، الممثل الوسيم الذي دخل عالم السينما من باب الجاذبية لا من باب الموهبة. وعلى الرغم من أنه لم يحقق حضورًا مؤثرًا، إلا أن اسمه ارتبط بحكايات كثيرة داخل الوسط الفني.   ويروي أحمد رمزي واقعة شهيرة عنه قائلاً: "كنا نجتمع دائمًا في نادي الجزيرة، وفي أحد الأيام أطلق عمرو نكتة سياسية عن عبد الناصر، فضحكنا جميعًا، وانتهى الموقف… أو هكذا كنا نظن." لكن بعدها اختفى عمرو لثلاثة أيام كاملة، ثم عاد صامتًا، مذعورًا، فاقد القدرة على الكلام. فقد تم اعتقاله بسبب تلك النكتة العفوية التي اعتُبرت إساءة للنظام، ليغادر بعدها مصر دون عودة. وتأثرت حياة ليلى شعير بهذا الحدث، فسافرت هي الأخرى إلى الخارج لفترة طويلة قبل أن تقرر العودة بعد أن تقدمت في العمر.   جمال يولد من بيت فني   لم يكن جمال ليلى شعير مجرد صدفة؛ فقد ولدت داخل أسرة تجمع الفن من طرفيه. فوالدها هو النحات المصري الشهير أحمد شعير، الذي صنع تمثال الملك فاروق الذي وُضع يومًا في ميدان التحرير. أما والدتها فكانت مغنية أوبرا فرنسية تعرف عليها والدها خلال زيارة ثقافية لفرنسا، فتزوجها وعاد بها إلى القاهرة. كما كان عمّها أمين شعير من أبرز لاعبي النادي الأهلي وكباتنه القدامى. وهكذا نشأت ليلى في جو يجمع بين الفن والرياضة والثقافة.   عودة متأخرة… وضربة لا تُنسى   بعد سنوات طويلة خارج مصر، عادت ليلى شعير من جديد إلى القاهرة مطلقةً من زوجها، راغبةً في استعادة ما يمكن استعادته من حياتها الفنية. وجاءت مشاركتها مع أحمد زكي في فيلم "الهروب" لتكون علامة فارقة.   في الفيلم تُجسّد شخصية امرأة تسبب في انحراف خطيبة أحمد زكي، وهو ما يدفعه للانتقام منها في أحد المشاهد الشهيرة. كان المخرج عاطف الطيب يصرّ على أن تكون الصفعة حقيقية، ولا تُؤدى بسطحية أو خوف، فكان يقول لأحمد زكي: "القلم ده لازم يشفي غليلك… عيده تاني!" وعاد أحمد زكي المشهد 20 مرة حتى نزفت ليلى بالفعل وأُغمِي عليها، قبل أن تُنقل بالإسعاف.   كان ذلك المشهد آخر بصمة قوية لها على الشاشة، إذ أثبتت رغم كل شيء أنها قادرة على التضحية وربط اسمها بأدوار لا تُنسى، حتى إن لم تكن بطلة الشريط.