×

أقراص اليود تثير الجدل في إيران.. تقارير عن استعدادات نووية ونفي رسمي من طهران

السبت 7 نوفمبر 2026 02:03 مـ 26 جمادى أول 1448 هـ
محطة بوشهر النووية في إيران
محطة بوشهر النووية في إيران

أثارت تقارير إعلامية بشأن تحركات إيرانية محتملة لتوزيع أقراص اليود على السكان القريبين من المنشآت النووية حالة من الجدل، بالتزامن مع تصاعد المخاوف من تجدد المواجهة العسكرية بين إيران والولايات المتحدة، واحتمالات تعرض المواقع النووية لهجمات جديدة.

وكشفت صحيفة «التايمز» البريطانية عن إجراءات احترازية منسوبة إلى السلطات الإيرانية لتوزيع أقراص يوديد البوتاسيوم على المواطنين المقيمين بالقرب من المنشآت النووية، بهدف تقليل مخاطر التعرض لليود المشع في حالة وقوع تسرب إشعاعي.

وفي المقابل، نفت وزارة الصحة الإيرانية صحة التصريحات المنسوبة إلى أحد مسؤوليها بشأن توزيع الأقراص، مؤكدة عدم صدور تصريحات رسمية عن الوزارة تتعلق بهذا الإجراء.

صحيفة بريطانية تكشف تحركات لتوزيع أقراص اليود في إيران

نقلت صحيفة «التايمز» البريطانية، يوم الجمعة، عن مسؤول وصفته بالمطلع داخل وزارة الصحة الإيرانية، أن السلطات تسعى إلى توزيع أقراص يوديد البوتاسيوم على السكان الذين يعيشون بالقرب من المنشآت النووية.

وبحسب التقرير، تشمل التحركات المحتملة المناطق الواقعة على مسافة تتراوح بين كيلومترين وثلاثة كيلومترات من المواقع النووية، في إطار الاستعداد لسيناريوهات التصعيد العسكري.

وأشارت الصحيفة إلى أن إيران سبق أن اتخذت إجراءات احترازية مماثلة خلال الحرب السابقة، دون تحديد موعد بدء عمليات التوزيع الأخيرة أو الكشف عن جميع المنشآت المشمولة بها.

وزارة الصحة الإيرانية تنفي تصريحات توزيع اليود

نفت وزارة الصحة الإيرانية المعلومات المنسوبة إلى مسؤوليها بشأن توزيع أقراص اليود على المواطنين بالقرب من المنشآت النووية، وفقا لما نقلته تقارير إعلامية.

وأكد حسين كرمانبور، مدير العلاقات العامة بالوزارة، عبر حسابه على منصة «إكس»، أن أي مسؤول في وزارة الصحة لم يدل بتصريحات صحفية بشأن هذا الملف.

وأوضح أن القطاع الصحي الإيراني مستعد للتعامل مع السيناريوهات المحتملة، مشيرا إلى أن إعلان حالة الحرب لا يدخل ضمن اختصاصات وزارة الصحة.

ويعكس النفي الرسمي وجود تضارب بين رواية الصحيفة البريطانية وموقف الوزارة الإيرانية، دون تأكيد رسمي لبدء عملية توزيع جديدة للأقراص.

ما أهمية أقراص اليود في حالات الطوارئ النووية؟

تستخدم أقراص يوديد البوتاسيوم ضمن بعض الإجراءات الوقائية المرتبطة بالطوارئ النووية، حيث تساعد على تقليل امتصاص الغدة الدرقية لليود المشع الذي قد ينتشر نتيجة حادث نووي أو تسرب إشعاعي.

وتعمل الأقراص على إمداد الغدة الدرقية باليود المستقر، بما يحد من قدرتها على امتصاص اليود المشع في ظروف التعرض المحتمل.

ومع ذلك، فإن هذه الأقراص لا توفر حماية كاملة من الإشعاع، ولا تمنع تأثير جميع المواد المشعة أو التعرض للإشعاع الخارجي.

وترتبط فعاليتها بتناولها في التوقيت المناسب ووفقا للتعليمات الصحية المعتمدة.

تحذيرات من تناول أقراص اليود دون تعليمات طبية

تشدد منظمة الصحة العالمية على ضرورة عدم استخدام أقراص يوديد البوتاسيوم بصورة عشوائية، أو دون توجيهات من السلطات الصحية المختصة.

وتختلف الجرعات والتوقيتات المناسبة بحسب طبيعة التعرض الإشعاعي والفئات العمرية، ما يجعل استخدامها مرتبطا بالتقييمات والإرشادات الرسمية خلال حالات الطوارئ.

ولا تعد أقراص اليود وسيلة عامة للوقاية من جميع أنواع الإشعاع، إذ يقتصر دورها على تقليل امتصاص الغدة الدرقية لليود المشع في ظروف محددة.

أبرز المنشآت النووية الإيرانية

تضم إيران عدة منشآت نووية تتنوع أنشطتها بين تخصيب اليورانيوم والأبحاث النووية وتوليد الكهرباء، وتوزع هذه المواقع على مناطق مختلفة من البلاد.

ومن أبرز المنشآت النووية الإيرانية:

منشأة نطنز: تعد من المراكز الرئيسية المرتبطة بتخصيب اليورانيوم.

منشأة فوردو: تضم مرافق لتخصيب اليورانيوم داخل موقع محصن تحت الأرض.

منشآت أصفهان: تشمل مرافق مرتبطة بمعالجة اليورانيوم وأنشطة البرنامج النووي.

منشأة أراك: تضم مفاعلا للأبحاث النووية.

محطة بوشهر: تقع على ساحل الخليج العربي، وتستخدم لتوليد الكهرباء بالطاقة النووية.

مفاعل طهران البحثي: يستخدم في الأبحاث والتطبيقات النووية والطبية.

وتختلف طبيعة الأنشطة داخل هذه المواقع، وهو ما يمنح كل منشأة أهمية مختلفة ضمن البرنامج النووي الإيراني.

غموض بشأن منشأة جبل الفأس الإيرانية

أشارت صحيفة «التايمز» إلى استمرار الغموض بشأن الغرض الأساسي من المنشأة الإيرانية المحصنة تحت الأرض، المعروفة باسم «جبل الفأس».

وجاء الحديث عن هذه المنشأة بالتزامن مع المخاوف المتعلقة بإمكانية استئناف المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة واستهداف مواقع مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.

وبحسب التقرير، تعمل السلطات الإيرانية على توعية المواطنين بكيفية التعامل مع حالات الطوارئ والتداعيات النووية المحتملة، في ظل استمرار حالة الترقب.

مسؤول أمريكي سابق يحذر من سيناريو التصعيد النووي

في سياق متصل، حذر كريس سويكر، المسؤول السابق رفيع المستوى في مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي، من التداعيات الأمنية المحتملة لاستخدام الولايات المتحدة أسلحة نووية في أي هجمات افتراضية على إيران.

وقال سويكر، الذي أمضى 24 عاما في مكتب التحقيقات الفيدرالي، في تصريحات لصحيفة «ديلي ميل» البريطانية، إن مثل هذا السيناريو قد يؤدي إلى تصاعد المخاطر الأمنية داخل الولايات المتحدة.

وأعرب عن مخاوفه من احتمال تحرك خلايا مرتبطة بحزب الله داخل الأراضي الأمريكية لتنفيذ هجمات على منشآت حيوية، في حال وقوع تصعيد عسكري من هذا النوع.

وتظل هذه التصريحات تقديرات وتحذيرات صادرة عن مسؤول سابق، وليست تأكيدا لوجود خطة فعلية لتنفيذ تلك الهجمات.

مخاوف من استهداف البنية التحتية الأمريكية

أشار كريس سويكر إلى أن السيناريو الذي يراه أكثر احتمالا، في حال استخدام أسلحة نووية ضد إيران، قد يتضمن محاولات لاستهداف منشآت حيوية داخل الولايات المتحدة.

وذكر ضمن الأهداف المحتملة محطات الطاقة النووية والمنشآت الرئيسية للطاقة، إلى جانب البنية التحتية الحيوية والنظام المالي وشبكات الكهرباء.

وجاءت هذه التحذيرات في إطار تقييمه للتداعيات الأمنية المحتملة لأي تصعيد عسكري واسع، دون تقديم معلومات تؤكد وقوع هجمات أو اتخاذ قرارات أمريكية بتنفيذ ضربات نووية.

وبذلك يستمر الجدل بشأن استعدادات إيران للطوارئ النووية، بعدما تحدثت صحيفة بريطانية عن تحركات لتوزيع أقراص اليود قرب المنشآت النووية، في مقابل نفي وزارة الصحة الإيرانية صدور تصريحات رسمية بهذا الشأن، وسط تحذيرات من التداعيات المحتملة لأي مواجهة عسكرية جديدة مع الولايات المتحدة.