في ذكرى رحيله السابعة.. حكاية هيثم أحمد زكي من فقد والديه إلى النهاية المفاجئة
تمر اليوم ذكرى رحيل الفنان هيثم أحمد زكي، الذي غادر عالمنا في السابع من نوفمبر عام 2019، عن عمر لم يتجاوز 35 عامًا، تاركًا خلفه مسيرة فنية قصيرة، لكنها حملت الكثير من المحطات والتحديات. فقد عاش هيثم رحلة مختلفة منذ بدايته، جمع فيها بين إرث فني كبير تركه والده الفنان أحمد زكي، ومحاولات مستمرة لصناعة هوية خاصة به بعيدًا عن المقارنات التي فرضها عليه الشبه الكبير بينهما، ليظل اسمه حاضرًا في ذاكرة الجمهور رغم قصر مشواره.
لم تكن بداية هيثم أحمد زكي في عالم الفن تقليدية، إذ ارتبط ظهوره الأول بظروف استثنائية، بعدما رحل والده قبل الانتهاء من تصوير فيلم «حليم»، الذي كان يجسد فيه شخصية العندليب عبد الحليم حافظ.
وقتها، تولى هيثم استكمال المشاهد المتبقية من الفيلم، وقدم مرحلة الشباب من حياة عبد الحليم حافظ، ليقف أمام الكاميرا للمرة الأولى في تجربة حملت مسؤولية كبيرة، خاصة أن ظهوره الفني الأول جاء من خلال عمل يرتبط مباشرة باسم والده وتاريخه.
من «حليم» إلى «البلياتشو».. خطواته الأولى في السينما
في عام 2006، بدأ هيثم مشواره الفني بفيلم «حليم»، قبل أن يخوض أولى بطولاته السينمائية عام 2007 من خلال فيلم «البلياتشو»، الذي حاول فيه تقديم شخصية مختلفة وإثبات قدرته على خوض تجارب فنية مستقلة عن إرث والده.
وبعد هذه البداية، ابتعد هيثم عن الساحة الفنية لمدة 3 سنوات، ليعود مجددًا عام 2010 من خلال مسلسل «الجماعة»، ومنه انطلق إلى مرحلة جديدة شهدت تنوعًا في اختياراته الفنية، سواء في السينما أو الدراما التلفزيونية.
وكان مسلسل «دوران شبرا» من أبرز المحطات التي ساهمت في لفت الأنظار إلى موهبته، بعدما قدم أداءً مميزًا أظهر قدرته على تجسيد الشخصيات الإنسانية بتفاصيلها المختلفة، وحصل عن دوره في العمل على جائزة أفضل ممثل شاب في مصر، لتصبح التجربة علامة مهمة في مسيرته.
ولم يقتصر حضور هيثم أحمد زكي على نوعية واحدة من الأدوار، بل تنقل بين أعمال سينمائية متنوعة، من بينها «كف القمر» و«نقطة دم» و«سكر مر»، إلى جانب مشاركته في فيلم «الكنز» بجزأيه، الذي قدم من خلاله تجربة مختلفة ضمن عمل اعتمد على تعدد الحكايات والشخصيات.
أبرز أعمال هيثم أحمد زكي في الدراما
على مستوى الدراما التلفزيونية، شارك هيثم في عدد من المسلسلات التي ترك من خلالها بصمة لدى الجمهور، من بينها «الصفعة» و«السبع وصايا» و«أستاذ ورئيس قسم» و«كلبش 2»، وصولًا إلى مسلسل «علامة استفهام»، الذي عُرض خلال موسم رمضان 2019، وكان آخر أعماله التلفزيونية.
وعلى مدار مشواره، ظل هيثم يحاول التأكيد على موهبته الخاصة، وعدم الاكتفاء بكونه نجل أحد أهم نجوم السينما المصرية، فالتشابه الكبير بينه وبين والده في الملامح وطريقة الحضور جعل المقارنات أمرًا حاضرًا باستمرار، لكنه سعى إلى اختيار أدوار تمنحه مساحة للتعبير عن نفسه وتقديم شخصيات مختلفة، بعيدًا عن فكرة استنساخ تجربة والده.
حياة مليئة بالفقد.. الجانب الإنساني في حكاية هيثم
لم تكن التحديات التي واجهها هيثم أحمد زكي مرتبطة بالفن وحده، فقد حملت حياته الشخصية الكثير من لحظات الفقد منذ سنوات طفولته الأولى، إذ رحلت والدته الفنانة هالة فؤاد وهو لا يزال طفلًا، ثم فقد والده الفنان أحمد زكي عام 2005، ليجد نفسه وحيدًا في مواجهة الحياة في سن مبكرة.
وتركت هذه المحطات الإنسانية أثرًا كبيرًا في الحكاية المرتبطة باسمه، خاصة أن الجمهور لم يتابع فقط رحلته الفنية، بل ارتبط أيضًا بقصته الشخصية وما حملته من ظروف صعبة وفقد متكرر.
وفي الساعات الأولى من يوم 7 نوفمبر عام 2019، رحل هيثم أحمد زكي بشكل مفاجئ داخل منزله بمدينة الشيخ زايد، عن عمر ناهز 35 عامًا، إثر هبوط حاد في الدورة الدموية، بعدما أثار غيابه وعدم استجابته للاتصالات قلق المقربين منه.
وجاء خبر وفاته صادمًا لجمهوره وزملائه في الوسط الفني، لتنتهي بذلك رحلة فنان لم تمهله الحياة طويلًا، لكنه استطاع خلال سنوات قليلة أن يترك مجموعة من الأعمال والشخصيات التي لا تزال حاضرة في ذاكرة محبيه، وأن يكتب لنفسه اسمًا في الوسط الفني، رغم ثقله بالإرث الذي تركه والده.

