×

وثائق سرية تكشف تنسيق ترامب وطهران لترحيل أكثر من 100 إيراني

الخميس 5 نوفمبر 2026 11:29 مـ 24 جمادى أول 1448 هـ
دونالد ترامب ومجتبي خامئني
دونالد ترامب ومجتبي خامئني

كشفت وثائق قضائية سرية عن إجراء إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب محادثات واتصالات مع مسؤولين إيرانيين بشأن ترحيل مواطنين إيرانيين من الولايات المتحدة، في تطور لافت يأتي رغم تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران والمخاوف من تجدد المواجهة العسكرية بين البلدين.

وبحسب ما نقلته وكالة “رويترز”، فإن الوثائق تشير إلى استمرار التنسيق بين الجانبين خلال فترة الحرب، خاصة فيما يتعلق بإصدار وثائق السفر وترتيبات تنفيذ عمليات الترحيل، وهو ما يسلط الضوء على اتصالات غير معلنة بين البلدين رغم العداء السياسي والعسكري المستمر.

محادثات سرية بشأن ترحيل الإيرانيين

وفي منتصف أكتوبر الماضي، أكدت إدارة ترامب عزمها ترحيل مواطنين إيرانيين عبر دولة ثالثة لم تكشف عن هويتها، وفق تقرير سابق لوكالة “أسوشيتد برس”، إلا أن موعد تنفيذ عمليات الترحيل الجديدة لم يتضح حتى الآن.

وكشفت الوثائق أن القاضية الأمريكية آنا رييس أصدرت أوامر تلزم الحكومة بإخطار المحكمة قبل 24 ساعة من اعتماد أي خطط نهائية للترحيل، إلى جانب تقديم إخطار كتابي قبل خمسة أيام من تنفيذ العمليات.

وخلال جلسة عقدت في 15 أكتوبر، أعربت القاضية عن مخاوفها من إعادة الإيرانيين إلى بلادهم في ظل الظروف الأمنية والسياسية الراهنة، قائلة: “نحن في حالة حرب مع دولة وصفها رئيس الولايات المتحدة بأنها تعيش حالة من انعدام القانون إلى حد كبير، وتعد عدواً للولايات المتحدة، وهي دولة قتلت عشرات الآلاف من المتظاهرين”.

وأضافت أن إعادة الأشخاص إلى إيران تمثل «تهديدًا خطيرًا بالموت المحقق»، في إشارة إلى المخاطر التي قد يتعرض لها المرحلون.

في المقابل، دافع محامي وزارة العدل الأمريكية ديميتار جورجييف-ريمل عن إجراءات الحكومة، مؤكدًا أن السلطات تنفذ أوامر ترحيل قانونية.

دعوى قضائية تكشف تفاصيل التنسيق بين واشنطن وطهران

وتأتي هذه التطورات في إطار دعوى قضائية تتهم وكالات الهجرة الأمريكية بمشاركة معلومات سرية تتعلق بطالبي اللجوء الإيرانيين مع الحكومة الإيرانية، الأمر الذي قد يعرض حياتهم للخطر في حال إعادتهم إلى بلادهم.

وتشير تفاصيل الدعوى إلى وجود تنسيق بين مسؤولين من الجانبين خلال فترة الحرب، شمل جهودًا لتحديد هويات الإيرانيين المحتجزين في الولايات المتحدة، إلى جانب الضغط عليهم للعودة إلى إيران.

ويمثل هذا التنسيق تطورًا لافتًا في طبيعة الاتصالات بين واشنطن وطهران، اللتين شهدت علاقاتهما عقوداً من القطيعة والعداء الدبلوماسي، خاصة في ظل استمرار المواجهة بينهما.

من جانبها، نفت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية مشاركة سجلات طلبات اللجوء مع الحكومة الإيرانية، في مواجهة الاتهامات الواردة بالدعوى القضائية.

أكثر من 100 إيراني على رحلات ترحيل أمريكية

وأظهرت مئات الرسائل الإلكترونية المتبادلة بين مسؤولي الهجرة الأمريكيين وجود تعاون لترتيب إعادة أكثر من 100 مواطن إيراني إلى بلادهم، على متن ثلاث رحلات جوية مخصصة للترحيل، خلال سبتمبر وديسمبر 2025 ويناير 2026.

وتكتسب هذه العمليات أهمية خاصة بالنظر إلى ندرة ترحيل الإيرانيين مباشرة إلى بلادهم، تاريخياً، بسبب غياب العلاقات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران، فضلاً عن المخاوف الحقوقية المرتبطة بمصير الأشخاص الذين تتم إعادتهم.

لماذا تلجأ إدارة ترامب إلى الدول الثالثة؟

ونظرًا للعقبات الدبلوماسية التي تواجه عمليات إعادة المواطنين الإيرانيين، لجأت إدارة ترامب إلى استخدام دول ثالثة لتنفيذ عمليات الترحيل، وهي آلية تسمح للسلطات الأمريكية بإعادة أشخاص إلى وجهات بديلة عندما تواجه صعوبات في تسليمهم مباشرة إلى بلدانهم الأصلية.

وتكشف الوثائق القضائية أن ملف ترحيل الإيرانيين أصبح أحد مسارات الاتصال غير المعلنة بين واشنطن وطهران، رغم استمرار التوترات بين البلدين، بينما تظل المخاوف قائمة بشأن سلامة المرحلين والضمانات القانونية والحقوقية المتعلقة بإعادتهم.