×

مصلحة الضرائب تستعرض تجربة مصر في الإصلاح الضريبي والتحول الرقمي خلال منتدى الإدارات الضريبية الأفريقية 2026

الخميس 5 نوفمبر 2026 01:24 مـ 24 جمادى أول 1448 هـ
رشا عبد العال رئيس مصلحة الضرائب المصرية
رشا عبد العال رئيس مصلحة الضرائب المصرية

استعرضت مصلحة الضرائب المصرية تجربتها في تطوير المنظومة الضريبية وزيادة الإيرادات المحلية، خلال مشاركتها في الاجتماعات السنوية لمنتدى الإدارات الضريبية الأفريقية «ATAF 2026»، المنعقدة بالقاهرة خلال الفترة من 1 إلى 5 نوفمبر الجاري، بمشاركة رؤساء الإدارات الضريبية الأفريقية وخبراء دوليين وممثلي المؤسسات المعنية بالسياسات المالية والضريبية.

ويعقد المنتدى هذا العام تحت شعار «تعزيز الإيرادات: مسار إفريقيا لتمويل تنميتها بمواردها الذاتية»، بهدف مناقشة سبل تعزيز قدرة الدول الأفريقية على تعبئة مواردها المحلية وتحقيق الاستدامة المالية، في ظل التحديات الاقتصادية وتفاوت الإمكانات بين دول القارة.

رشا عبد العال تستعرض تجربة مصر في تطوير المنظومة الضريبية

وشاركت رشا عبد العال، رئيس مصلحة الضرائب المصرية، في الجلسة الرابعة للمنتدى، التي حملت عنوان «تعبئة الموارد المحلية: مسارات متباينة لقارة متنوعة»، وأدارتها ريجينا تشيناماسا، المفوض العام لهيئة الإيرادات في زيمبابوي.

واستعرضت رئيس مصلحة الضرائب ملامح التجربة المصرية في الإصلاح الضريبي، والجهود المبذولة لتطوير الإدارة الضريبية وتحسين الخدمات المقدمة للممولين، بما يسهم في رفع كفاءة التحصيل وتوسيع القاعدة الضريبية وتعزيز الاستدامة المالية.

وأكدت أن استراتيجية تطوير المنظومة الضريبية في مصر تعتمد على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل التحول الرقمي وتبسيط الإجراءات وتحسين مستوى الخدمات، موضحة أن الإصلاح لا يقتصر على إدخال التكنولوجيا الحديثة، بل يمتد إلى تطوير أساليب العمل وبناء علاقة قائمة على الثقة والتعاون بين مصلحة الضرائب ومجتمع الأعمال.

الفاتورة الإلكترونية والإيصال الإلكتروني يدعمان التحول الرقمي

وأوضحت رشا عبد العال أن تطبيق منظومتي الفاتورة الإلكترونية والإيصال الإلكتروني، إلى جانب التوسع في الأنظمة الضريبية المتكاملة، أسهم في تطوير آليات العمل داخل المصلحة، وتحسين دقة البيانات ومستويات الشفافية، ورفع كفاءة الإدارة الضريبية.

وأضافت أن التحول الرقمي يتطلب تنفيذه بصورة تدريجية ومدروسة، مع الاهتمام بتدريب العاملين ورفع كفاءتهم، وتوفير الدعم الفني والتوعية اللازمة للممولين، لضمان قدرة مختلف الفئات على التعامل مع المنظومة الجديدة والاستفادة من خدماتها.

التسهيلات الضريبية الجديدة تستهدف دعم المستثمرين والمشروعات الصغيرة

وتناولت رئيس مصلحة الضرائب حزمة التسهيلات الضريبية التي أطلقتها مصر خلال عام 2025، مؤكدة أنها تمثل خطوة مهمة نحو بناء علاقة جديدة مع مجتمع الأعمال، تقوم على الثقة والشراكة والوضوح، بدلا من الاقتصار على إجراءات الفحص والتحصيل.

وأشارت إلى أن الحزمة تستهدف تبسيط الإجراءات، وتسوية المنازعات الضريبية، وتخفيف الأعباء عن الممولين، وتوفير آليات مرنة للتعامل مع الالتزامات الضريبية، بما يشجع المستثمرين وأصحاب المشروعات على الالتزام والانضمام إلى الاقتصاد الرسمي.

ومن أبرز هذه التسهيلات إتاحة نظام ضريبي مبسط للمشروعات التي لا يتجاوز حجم أعمالها السنوي 20 مليون جنيه، بما يمنح المشروعات الصغيرة فرصة للاندماج في الاقتصاد الرسمي والاستفادة من المزايا الضريبية، فضلا عن تعزيز ثقافة الامتثال الطوعي.

وشددت على أن زيادة الحصيلة الضريبية وتوسيع القاعدة الضريبية لا يتحققان من خلال التشريعات وحدها، وإنما يتطلبان توفير بيئة ضريبية تتسم بالعدالة والسهولة والوضوح، وتشجع الممولين على الالتزام الطوعي.

رشا عبد العال: لا يوجد نموذج واحد للإصلاح الضريبي يناسب جميع الدول الأفريقية

وأكدت رئيس مصلحة الضرائب أهمية مراعاة الاختلافات الاقتصادية والمؤسسية بين الدول الأفريقية عند وضع خطط الإصلاح الضريبي، مشيرة إلى أن لكل دولة ظروفها الخاصة من حيث حجم الاقتصاد غير الرسمي، ومستوى التحول الرقمي، وكفاءة المؤسسات والقدرات الإدارية.

وأوضحت أن نجاح الإصلاح الضريبي يتطلب تحقيق التوازن بين استدامة الإيرادات العامة وتخفيف الأعباء عن الممولين، مع مراعاة الإمكانات المتاحة وطبيعة النشاط الاقتصادي في كل دولة.

وأضافت أن تبادل الخبرات والتجارب بين الإدارات الضريبية الأفريقية يمثل فرصة مهمة لتطوير الأداء المؤسسي وتحسين كفاءة التحصيل، وتعزيز قدرة الدول على تمويل خططها التنموية من مواردها الذاتية.

زيمبابوي وأنجولا تستعرضان تجاربهما في زيادة الإيرادات الضريبية

من جانبها، أكدت ريجينا تشيناماسا، المفوض العام لهيئة الإيرادات في زيمبابوي، أن تنوع الاقتصادات الأفريقية يتطلب وضع سياسات مختلفة لتعبئة الموارد المحلية، مع مراعاة طبيعة كل اقتصاد ومستوى تطوره التكنولوجي والإداري.

كما استعرض ليونيلدو جواو لورينسو مانويل، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للضرائب في أنجولا، تجربة بلاده في تنويع مصادر الإيرادات العامة وتقليل الاعتماد على القطاع النفطي، من خلال توسيع القاعدة الضريبية غير النفطية.

وأشار إلى أهمية تطبيق ضريبة القيمة المضافة منذ عام 2019، باعتبارها إحدى الأدوات التي ساعدت في تنويع مصادر الإيرادات الحكومية، إلى جانب تطوير القدرات المؤسسية وتحسين كفاءة التحصيل الضريبي.

جامبيا تحذر من الإصلاحات الضريبية غير المناسبة للإمكانات المتاحة

وتناول يانكوبا داربو، المفوض العام لهيئة الإيرادات في جامبيا، التحديات التي تواجه الاقتصادات الصغيرة في تعبئة الموارد المحلية، خاصة في ظل ارتفاع أعباء الديون والضغوط المالية ومحدودية الإمكانات الإدارية.

وأكد ضرورة تبني إصلاحات ضريبية واقعية تتناسب مع قدرات كل دولة، مع الاعتماد على خطط طويلة الأجل تضمن استمرارية التطوير وعدم الاكتفاء بالمبادرات المؤقتة.

خبير دولي يؤكد أهمية الاستناد إلى التجارب العملية في الإصلاح الضريبي

وفي السياق ذاته، أكد الدكتور ريتشارد ستيرن، مدير مركز السياسات الضريبية العالمية بجامعة فيينا للاقتصاد والأعمال، أهمية الاعتماد على الأدلة العلمية والتجارب الدولية عند تصميم الإصلاحات الضريبية.

وأوضح أن تقييم نجاح الإصلاحات لا ينبغي أن يعتمد فقط على حجم الزيادة المتوقعة في الإيرادات، وإنما يجب أن يشمل تكاليف التنفيذ والقدرات الإدارية ومدى توافق الإجراءات مع الظروف الاقتصادية والمؤسسية لكل دولة.

ليبيريا تستعد لتطبيق ضريبة القيمة المضافة عام 2027 وموريشيوس تعمل على تنويع الإيرادات

وشهدت الجلسة استعراض تجربة ليبيريا في الاستعداد لتطبيق ضريبة القيمة المضافة عام 2027، وما يتطلبه ذلك من تجهيزات تشريعية وفنية وإدارية لضمان نجاح المنظومة الجديدة.

كما تناولت المناقشات تجربة موريشيوس في تنويع القاعدة الضريبية وتطوير مصادر الإيرادات، إلى جانب جهود منتدى الإدارات الضريبية الأفريقية لتوفير أدوات تكنولوجية مرنة تتناسب مع مستويات التحول الرقمي المختلفة بين الدول.

توصيات بتعزيز الإيرادات المحلية وتقليل الاعتماد على التمويل الخارجي

واختتمت الجلسة بالتأكيد على أهمية تعزيز الإيرادات المحلية باعتبارها أحد المسارات الرئيسية لتحقيق الاستقلالية الاقتصادية للدول الأفريقية، وتقليل الاعتماد على الاقتراض والتمويل الخارجي، وتوفير موارد مستدامة لتمويل مشروعات البنية التحتية والصحة والتعليم والخدمات الأساسية.

كما شدد المشاركون على ضرورة تطوير القدرات المؤسسية للإدارات الضريبية، والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة، وتبادل الخبرات الناجحة بين الدول، مع وضع مؤشرات واضحة لقياس مدى التقدم في تعبئة الموارد المحلية وتقييم نتائج الإصلاحات.

وتعكس مناقشات منتدى الإدارات الضريبية الأفريقية «ATAF 2026» أهمية التعاون بين دول القارة لتطوير المنظومات الضريبية، ورفع كفاءة تحصيل الإيرادات، وبناء اقتصادات أكثر قدرة على تمويل احتياجاتها التنموية اعتمادا على مواردها الذاتية.