×

الدولار والغلاء يغيران عادات شراء الذهب.. 12.1% تراجعا في مبيعات المشغولات

الخميس 5 نوفمبر 2026 12:18 مـ 24 جمادى أول 1448 هـ
اسعار الذهب
اسعار الذهب

كشف مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية عن تغير ملحوظ في سلوك مشتري الذهب داخل السوق المصرية خلال الربع الثالث من عام 2026، بالتزامن مع تراجع القدرة الشرائية للأسر نتيجة ارتفاع أسعار المعدن الأصفر وتزايد تكاليف المعيشة والمصروفات التعليمية، ما أدى إلى انخفاض مشتريات المشغولات الذهبية، مقابل استمرار اهتمام شريحة من المواطنين بشراء السبائك والعملات الذهبية بهدف الادخار.

وأوضح المرصد أن انخفاض قيمة الجنيه أمام الدولار ساهم في تعزيز دوافع الاحتفاظ بالذهب لدى بعض المدخرين، رغم ارتفاع تكلفة الشراء، مشيرا إلى أن السبائك والعملات الذهبية استحوذت على نحو 60% من إجمالي الطلب في السوق خلال الفترة التي تناولها التقرير.

مرصد الذهب يكشف أسباب تراجع مشتريات المصريين

قال الدكتور وليد فاروق، مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، إن الأرقام المسجلة خلال الربع الثالث تعكس تغيرا في أولويات المستهلكين، وليس مجرد تراجع في الكميات المشتراة.

وأوضح أن ارتفاع أسعار الذهب وتكاليف المعيشة دفع المواطنين إلى إعادة توزيع ميزانياتهم، الأمر الذي انعكس بصورة أكبر على مشتريات المشغولات الذهبية.

وأضاف أن تراجع الجنيه أمام الدولار شجع بعض المواطنين على الاحتفاظ بالمعدن الأصفر باعتباره وسيلة للادخار، رغم الضغوط المالية التي تواجه الأسر.

انخفاض مشتريات المشغولات الذهبية بنسبة 12.1%

أظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي تراجع مشتريات المصريين من المشغولات الذهبية إلى نحو 3.83 طن خلال الربع الثالث من 2026، مقابل 4.35 طن خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

وبلغت نسبة الانخفاض السنوي 12.1%، بينما سجلت المشتريات تراجعا بنسبة 21.6% مقارنة بالربع الثاني من العام الحالي.

وتعكس هذه النتائج تأثير ارتفاع الأسعار على قدرة المواطنين على اقتناء المشغولات، خاصة مع زيادة الالتزامات الأساسية التي تستحوذ على جزء كبير من دخل الأسر.

مشتريات السبائك والعملات الذهبية تسجل 5.85 طن

في المقابل، بلغت مشتريات المصريين من السبائك والعملات الذهبية نحو 5.85 طن خلال الربع الثالث، بزيادة سنوية قدرها 5%.

ورغم الارتفاع السنوي، انخفضت المشتريات بنسبة 6.1% مقارنة بالربع الثاني، الذي سجل نحو 6.23 طن.

وأشار المرصد إلى أن هذه المقارنة توضح تأثر الطلب الادخاري أيضا بالضغوط الاقتصادية على أساس فصلي، لكنه ظل أكثر تماسكا من الطلب على المشغولات عند المقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

السبائك والجنيهات الذهبية تستحوذ على 60% من الطلب

أوضح مرصد الذهب أن السبائك والعملات الذهبية استحوذت على نحو 60% من إجمالي الطلب بالسوق المصرية خلال الفترة من يونيو حتى سبتمبر 2026.

وتشير هذه النسبة إلى تغير طبيعة المشتريات، مع زيادة الوزن النسبي للمنتجات التي يقتنيها المواطنون بغرض الادخار، مقارنة بالمشغولات المرتبطة بالزينة.

وأكد المرصد أن تراجع مشتريات المشغولات لا يعني بالضرورة انتقال جميع المشترين إلى السبائك، وإنما يعكس اختلاف أولوياتهم وقدراتهم المالية.

تطورات سعر الذهب عيار 21 خلال الربع الثالث من 2026

رصد المرصد ارتفاع سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 255 جنيها خلال يوليو، أعقبه صعود بقيمة 390 جنيها خلال أغسطس.

وسجل سعر الجرام 6600 جنيه خلال الأسبوع الثالث من أغسطس، قبل أن ينهي الشهر عند مستوى 6330 جنيها.

وخلال سبتمبر، تراجع سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 220 جنيها، ليختتم الربع الثالث عند مستوى 6110 جنيهات.

وأوضح المرصد أن هذه التحركات السعرية أدت إلى انخفاض كمية الذهب التي يمكن للمواطن شراؤها باستخدام الميزانية نفسها.

ارتفاع أسعار الذهب يغير قرارات الشراء

أشار مرصد الذهب إلى أن زيادة الأسعار لا تدفع المستهلكين بالضرورة إلى التوقف عن شراء المعدن الأصفر، لكنها تؤثر على طبيعة قراراتهم.

فقد يلجأ البعض إلى شراء أوزان أقل، أو تأجيل الشراء، أو البحث عن مشغولات تتناسب مع المبالغ المالية المتاحة.

وكانت دراسة سابقة للمرصد قد رصدت تغيرا في أسلوب شراء المشغولات، حيث أصبحت الميزانية المتاحة هي العامل الأساسي في اختيار القطعة الذهبية، بدلا من تحديد الوزن أولا.

التضخم ومصروفات التعليم يضغطان على سوق الذهب

ساهم ارتفاع تكاليف المعيشة في تقليص المبالغ المتاحة للأسر لشراء الذهب، بالتزامن مع زيادة معدل التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية إلى 12.8% خلال سبتمبر، مقابل 12.7% في أغسطس.

ووفقا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ارتفعت أسعار الطعام والمشروبات خلال سبتمبر، بينما سجل قسم التعليم زيادة سنوية بلغت 20%.

وأوضح وليد فاروق أن قدرة الأسرة على اقتناء الذهب ترتبط بالدخل المتبقي بعد الوفاء بالاحتياجات الأساسية، مشيرا إلى أن الرغبة في الشراء قد تستمر حتى مع تراجع القدرة المالية على تنفيذها.

وأضاف أن المشغولات الذهبية قد تصبح من المشتريات التي يمكن تأجيلها أو تقليل أوزانها، على عكس الاحتياجات اليومية الضرورية.

تأثير موسم الدراسة على مشتريات الذهب

تزامن الربع الثالث مع استعداد الأسر لاستقبال العام الدراسي الجديد، وهو ما أضاف التزامات مالية إلى ميزانياتها وزاد المنافسة على الدخل المتاح.

وأشار المرصد إلى أن البيانات لا تسمح بفصل تأثير المصروفات الدراسية عن بقية العوامل المؤثرة على مشتريات الذهب، لكنها تظل أحد الأسباب المحتملة لتراجع القدرة على شراء المشغولات.

ارتفاع الدولار إلى 52 جنيها يؤثر على أسعار الذهب

كشف التقرير عن ارتفاع سعر الدولار من نحو 49 جنيها في بداية يوليو إلى قرابة 52 جنيها بنهاية سبتمبر 2026.

وأوضح أن انخفاض قيمة الجنيه ساهم في زيادة تكلفة الذهب محليا، نظرا إلى ارتباط تسعيره بالسعر العالمي للأوقية وسعر صرف الدولار.

وفي المقابل، عزز تراجع العملة المحلية رغبة بعض المدخرين في الاحتفاظ بالذهب لحماية قيمة أموالهم، وفقا لتحليل المرصد.

وأشار وليد فاروق إلى أن ارتفاع الدولار لا يؤدي تلقائيا إلى زيادة إجمالي مشتريات الذهب، لأنه يجعل المعدن أكثر تكلفة، بينما يختلف تأثيره باختلاف الهدف من الشراء.

وأضاف أن الراغب في اقتناء المشغولات للزينة قد يؤجل قراره، في حين قد يتجه المدخر إلى الاحتفاظ بجزء من أمواله في الذهب إذا سمحت ظروفه المالية.

لماذا يفضل بعض المشترين السبائك على المشغولات؟

أرجع مرصد الذهب التماسك النسبي في الطلب على السبائك والجنيهات الذهبية إلى تركيز مشتريها على قيمة المعدن باعتباره وسيلة للادخار.

أما المشغولات الذهبية، فتتضمن تكاليف إضافية ترتبط بالمصنعية، إلى جانب نسبة خصم تبلغ 2% عند إعادة البيع، بحسب التقرير.

وأوضح المرصد أن هذه الفروق قد تدفع بعض الراغبين في الادخار إلى تفضيل السبائك والعملات الذهبية، دون الجزم بأن جميع المشتريات التي تراجعت في قطاع المشغولات تحولت إلى شراء منتجات ادخارية.

زيادة نشاط بيع الذهب المستعمل في أغسطس

رصدت التقارير الأسبوعية لمرصد الذهب خلال أغسطس نشاطا في إعادة بيع الذهب المستعمل، بالتزامن مع ضعف الطلب على المشتريات الجديدة.

كما تراجعت العلاوة السعرية المحلية إلى خصم طفيف في بعض التعاملات، وهو ما تزامن مع توافر معروض من الذهب بالسوق.

وأوضح المرصد أن حاجة بعض الأسر إلى السيولة المالية قد تكون أحد الأسباب المحتملة لإعادة البيع، لكنه أكد عدم وجود ما يثبت انطباق هذا التفسير على جميع البائعين.

مرصد الذهب يوضح تغير أولويات المصريين

خلص الدكتور وليد فاروق إلى أن سوق الذهب المصرية خلال الربع الثالث من 2026 شهدت تراجعا في القدرة على شراء كميات جديدة من المعدن الأصفر، بالتزامن مع استمرار الحاجة إلى الادخار فيه.

وأوضح أن ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة أدى إلى انخفاض حجم المشتريات، وتحملت المشغولات الذهبية النصيب الأكبر من التراجع.

وفي المقابل، حافظت السبائك والعملات الذهبية على مستوى مشتريات أعلى من الفترة نفسها من العام الماضي، بما يعكس تغيرا في هيكل الطلب واختلاف أولويات المستهلكين بين شراء الذهب للزينة والاحتفاظ به لحماية المدخرات.