تراجع مشتريات الذهب في مصر.. والسبائك تستحوذ على 60% من الطلب
كشف «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية» عن تراجع مشتريات المصريين من الذهب خلال الربع الثالث من عام 2026، نتيجة ارتفاع أسعار المعدن الأصفر وزيادة تكاليف المعيشة والالتزامات التعليمية، في وقت ساهم فيه انخفاض قيمة الجنيه أمام الدولار في تعزيز توجه بعض المواطنين نحو شراء السبائك والعملات الذهبية بغرض الادخار.
وأوضح المرصد أن السوق المصرية شهدت تغيرا ملحوظا في طبيعة الطلب على الذهب، بعدما تراجعت مشتريات المشغولات الذهبية بصورة أكبر من السبائك والجنيهات الذهبية، التي استحوذت على نحو 60% من إجمالي الطلب خلال الفترة من يونيو حتى سبتمبر 2026.
أسباب تراجع مشتريات الذهب في مصر
قال الدكتور وليد فاروق، مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، إن قراءة بيانات الربع الثالث لا تقتصر على انخفاض كميات الذهب المشتراة، وإنما تشمل أيضا فهم التغيرات التي طرأت على سلوك المستهلكين.
وأوضح أن ارتفاع أسعار الذهب وتكاليف المعيشة دفع الأسر إلى إعادة ترتيب أولويات الإنفاق، وهو ما أثر بصورة مباشرة على قدرتها على شراء المشغولات الذهبية.
وأضاف أن تراجع قيمة الجنيه المصري أمام الدولار عزز في المقابل رغبة شريحة من المواطنين في الاحتفاظ بالذهب باعتباره وسيلة للادخار وحماية قيمة الأموال.
مشتريات المشغولات الذهبية تتراجع بنسبة 12.1%
أظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي انخفاض مشتريات المصريين من المشغولات الذهبية إلى نحو 3.83 طن خلال الربع الثالث من 2026، مقابل 4.35 طن في الفترة نفسها من العام الماضي.
وبلغت نسبة التراجع السنوي 12.1%، بينما انخفضت مشتريات المشغولات بنسبة 21.6% مقارنة بالربع الثاني من العام الحالي.
وتعكس هذه الأرقام تأثر الطلب على المشغولات بالضغوط الاقتصادية وارتفاع تكلفة شراء الذهب، خاصة لدى الأسر التي تخصص ميزانيات محددة لاقتناء المعدن الأصفر.
ارتفاع الطلب السنوي على السبائك والعملات الذهبية
في المقابل، سجلت مشتريات المصريين من السبائك والعملات الذهبية نحو 5.85 طن خلال الربع الثالث، بزيادة سنوية بلغت 5%.
ورغم هذا الارتفاع مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، تراجعت مشتريات السبائك والعملات بنسبة 6.1% على أساس فصلي، بعدما بلغت 6.23 طن خلال الربع الثاني.
وأوضح المرصد أن هذه الأرقام تكشف أن الطلب الادخاري لم يكن بعيدا عن تأثير الضغوط الاقتصادية، لكنه أظهر تماسكا أكبر من الطلب على المشغولات عند المقارنة السنوية.
السبائك والجنيهات تستحوذ على 60% من الطلب
أشار مرصد الذهب إلى أن السبائك والعملات الذهبية استحوذت على نحو 60% من إجمالي الطلب في السوق المصرية خلال الفترة من يونيو حتى سبتمبر 2026.
ويعكس ذلك تغير أولويات شريحة من المشترين، مع زيادة الاهتمام باقتناء الذهب لأغراض الادخار مقارنة بشراء المشغولات المستخدمة في الزينة.
وأوضح المرصد أن هذا التحول لا يعني بالضرورة انتقال جميع مشتري المشغولات إلى السبائك، وإنما يشير إلى اختلاف قدرة المستهلكين وأهدافهم من شراء الذهب.
تطورات سعر الذهب عيار 21 خلال الربع الثالث
رصد مرصد الذهب ارتفاعات ملحوظة في الأسعار المحلية خلال الربع الثالث من 2026، حيث زاد سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 255 جنيها خلال يوليو.
وواصل المعدن الأصفر صعوده خلال أغسطس، مسجلا زيادة بنحو 390 جنيها، ليغلق الشهر عند مستوى 6330 جنيها للجرام، بعدما وصل إلى 6600 جنيه خلال الأسبوع الثالث من الشهر نفسه.
وخلال سبتمبر، تراجع سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 220 جنيها، لينهي الربع الثالث عند مستوى 6110 جنيهات.
كيف أثرت أسعار الذهب على قرارات الشراء؟
أوضح المرصد أن الارتفاعات السعرية أدت إلى تراجع الكميات التي يستطيع المواطن شراؤها عند تخصيص ميزانية ثابتة للذهب.
وأشار إلى أن ارتفاع السعر لا يدفع جميع المواطنين إلى التوقف عن الشراء، لكنه قد يؤدي إلى تأجيل قرار الشراء أو تقليل الوزن المطلوب أو اختيار مشغولات أقل تكلفة.
وكانت دراسة سابقة للمرصد قد رصدت تغيرا في سلوك مشتري المشغولات الذهبية، مع اعتماد الميزانية المتاحة باعتبارها العامل الأول في تحديد القطعة المناسبة، بدلا من البدء باختيار الوزن.
التضخم وتكاليف التعليم يضغطان على مشتريات الذهب
ساهم ارتفاع تكاليف المعيشة والالتزامات الأسرية في تقليل الدخل المتاح لشراء الذهب، بالتزامن مع زيادة معدلات التضخم خلال الربع الثالث.
ووفقا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ارتفع معدل التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية إلى 12.8% خلال سبتمبر، مقابل 12.7% في أغسطس.
كما شهدت أسعار الطعام والمشروبات ارتفاعا خلال سبتمبر، بينما سجل قسم التعليم زيادة سنوية بلغت 20%.
وأوضح الدكتور وليد فاروق أن قدرة الأسرة على شراء الذهب تتحدد بما يتبقى من دخلها بعد الوفاء بالاحتياجات الأساسية، مشيرا إلى أن الرغبة في اقتناء الذهب قد تستمر رغم انخفاض القدرة الفعلية على تمويل المشتريات.
وأضاف أن شراء المشغولات الذهبية قد يصبح من بنود الإنفاق القابلة للتأجيل أو تقليل قيمتها، على عكس المصروفات اليومية الضرورية التي يصعب الاستغناء عنها.
تأثير العام الدراسي الجديد على سوق الذهب
تزامن الربع الثالث من عام 2026 مع استعداد الأسر لاستقبال العام الدراسي الجديد، وما يرتبط به من التزامات مالية إضافية.
وأوضح المرصد أن هذه المصروفات زادت الضغوط على ميزانيات الأسر، ما قد يكون ساهم في تقليص المبالغ المخصصة لشراء المشغولات الذهبية.
وأكد أن البيانات المتاحة لا تسمح بتحديد تأثير موسم الدراسة بصورة مستقلة على حجم مشتريات الذهب، لكنه يظل أحد العوامل المحتملة ضمن مجموعة الضغوط الاقتصادية التي واجهت المستهلكين.
ارتفاع الدولار يعزز الإقبال على الادخار في الذهب
كشف مرصد الذهب عن ارتفاع سعر الدولار من نحو 49 جنيها في بداية يوليو إلى قرابة 52 جنيها بنهاية سبتمبر 2026، وهو ما انعكس على تكلفة الذهب في السوق المحلية.
وأوضح أن تسعير الذهب في مصر يرتبط بالسعر العالمي للأوقية وسعر صرف الدولار مقابل الجنيه، وبالتالي فإن انخفاض قيمة العملة المحلية يرفع تكلفة شراء المعدن الأصفر.
وفي الوقت نفسه، ساهم تراجع الجنيه في تعزيز رغبة بعض المواطنين في الاحتفاظ بالذهب باعتباره وسيلة للادخار.
وأكد وليد فاروق أن تراجع قيمة الجنيه لا يؤدي تلقائيا إلى زيادة إجمالي الطلب على الذهب، نظرا إلى ارتفاع تكلفة شرائه، لكنه يؤثر بصورة مختلفة وفقا لهدف كل مشتر.
وأشار إلى أن الراغبين في شراء الذهب للزينة قد يؤجلون قراراتهم، بينما يمكن أن ينظر المدخرون إلى انخفاض قيمة العملة باعتباره دافعا للاحتفاظ بجزء من أموالهم في الذهب، إذا سمحت قدراتهم المالية بذلك.
لماذا يفضل المصريون السبائك على المشغولات؟
أرجع المرصد التماسك النسبي في مشتريات السبائك والجنيهات الذهبية إلى اختلاف طبيعة الطلب عليها مقارنة بالمشغولات.
وأوضح أن مشتري السبائك والعملات الذهبية يركزون بصورة أكبر على قيمة المعدن باعتباره وسيلة للادخار، بينما يتحمل مشتري المشغولات تكاليف إضافية تشمل المصنعية ونسبة خصم تبلغ 2% عند إعادة البيع.
وتجعل هذه العوامل السبائك والعملات خيارا يفضله بعض الراغبين في الادخار، دون أن يعني ذلك انتقال جميع المشتريات التي فقدتها سوق المشغولات إلى المنتجات الادخارية.
زيادة إعادة بيع الذهب المستعمل في أغسطس
رصدت التقارير الأسبوعية الصادرة عن مرصد الذهب خلال أغسطس نشاطا في عمليات إعادة بيع الذهب المستعمل، بالتزامن مع ضعف الطلب على المشتريات الجديدة.
كما أشارت التقارير إلى تراجع العلاوة السعرية المحلية إلى مستوى خصم طفيف في بعض التعاملات، في ظل زيادة المعروض بالسوق.
وأوضح المرصد أن حاجة بعض الأسر إلى السيولة قد تكون أحد التفسيرات المحتملة لارتفاع إعادة بيع الذهب المستعمل، دون وجود بيانات تثبت أن هذا السبب ينطبق على جميع البائعين.
مرصد الذهب يكشف مستقبل اتجاهات الطلب
خلص الدكتور وليد فاروق إلى أن سوق الذهب المصرية خلال الربع الثالث من 2026 شهدت تزامن عاملين رئيسيين، هما تراجع القدرة الشرائية للمواطنين واستمرار الرغبة في اقتناء المعدن الأصفر بغرض الادخار.
وأشار إلى أن ارتفاع الأسعار وضغوط المعيشة أديا إلى انخفاض حجم المشتريات الجديدة، وكانت المشغولات الذهبية الأكثر تأثرا بهذا التراجع.
وفي المقابل، حافظت السبائك والعملات الذهبية على مستوى طلب أعلى من المسجل خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بما يعكس تغير أولويات المشترين بين اقتناء الذهب للزينة والاحتفاظ به لحماية المدخرات.

