رئيسة سلوفينيا: حل الدولتين السبيل الوحيد لإنهاء الصراع.. وتشيد بدور مصر في دعم غزة
أكدت الدكتورة نتاشا بيرتس موسار، رئيسة جمهورية سلوفينيا، أن حل الدولتين يمثل المسار الوحيد الممكن لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، مشددة على حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة والعيش بأمن وسلام، أسوة بالشعب الإسرائيلي، ومؤكدة أن موقف بلادها يستند إلى الدفاع عن الإنسانية وحقوق الإنسان والقانون الدولي.
وأشادت رئيسة سلوفينيا بالدور المصري في تقديم المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، والجهود التي تبذلها القاهرة للتوصل إلى تسوية سياسية للأزمة، مؤكدة أهمية استمرار التنسيق والتعاون بين البلدين لدعم القانون الدولي الإنساني والمساهمة في إعادة إعمار القطاع، إلى جانب توسيع مجالات التعاون الاقتصادي والعلمي والثقافي.
جاء ذلك خلال حوار خاص أجرته مع قناة «إكسترا نيوز»، تناولت خلاله تطورات القضية الفلسطينية، ومستقبل العلاقات المصرية السلوفينية، وعددًا من القضايا الدولية، وفي مقدمتها مخاطر الذكاء الاصطناعي، فضلًا عن محطات من مسيرتها المهنية والسياسية.
رئيسة سلوفينيا: القضية الفلسطينية تتصدر المباحثات مع الرئيس السيسي
وقالت نتاشا بيرتس موسار إن القضية الفلسطينية كانت في مقدمة الملفات التي ناقشتها مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، مشيرة إلى أن سلوفينيا اعترفت بدولة فلسطين قبل عامين ونصف العام، لكنها ترى أن الاعتراف وحده لا يكفي، بل يتطلب الأمر مواصلة التحرك الدولي للدفاع عن القانون الدولي وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها.
وأكدت موسار موقفها قائلة: «أنا لا أقف إلى جانب فلسطين ولا إلى جانب إسرائيل، بل أقف إلى جانب الإنسانية»، ووصفت الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة والضفة الغربية بأنها غير مقبولة، في ظل ما يتعرض له المدنيون، خاصة النساء والأطفال، من معاناة وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا.
وشددت على ضرورة معالجة الأسباب والجذور السياسية للصراع قبل الشروع في إعادة إعمار قطاع غزة، محذرة من أن إعادة بناء ما دمرته الحرب دون التوصل إلى تسوية سياسية مستدامة قد تؤدي إلى تكرار مشاهد الدمار مرة أخرى.
ودعت إلى مواصلة الجهود الدولية الرامية إلى تنفيذ حل الدولتين على حدود عام 1967، بما يضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب إسرائيل.
مقترح بشأن استخدام الفيتو والتحذير من الاستيطان
وتطرقت رئيسة سلوفينيا إلى آليات اتخاذ القرار داخل مجلس الأمن الدولي، مشيرة إلى إمكانية مطالبة الجمعية العامة للأمم المتحدة لمحكمة العدل الدولية بإصدار رأي استشاري بشأن الضوابط المرتبطة باستخدام حق النقض «الفيتو»، خاصة في القضايا المتعلقة بالإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية.
كما أعربت عن قلقها إزاء استمرار التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، لافتة إلى اقتراب عدد المستوطنين من مليون مستوطن، واستمرار إقامة وحدات سكنية جديدة على الأراضي الفلسطينية.
العلاقات المصرية السلوفينية.. 310 ملايين يورو حجم التبادل التجاري في 2025
وعلى صعيد العلاقات الثنائية، أعربت موسار عن تقدير بلادها لمصر، مشيرة إلى أن القاهرة كانت أول دولة عربية وأفريقية تعترف باستقلال سلوفينيا قبل 35 عامًا، مؤكدة أن بلادها لا تنسى هذا الموقف التاريخي.
وكشفت أن حجم التبادل التجاري بين مصر وسلوفينيا بلغ نحو 310 ملايين يورو خلال عام 2025، بينما سجل 247 مليون يورو خلال النصف الأول من عام 2026، وهو ما يعكس حجم العلاقات الاقتصادية بين البلدين والفرص المتاحة لتوسيعها.
وأوضحت أن هناك مجالات متعددة يمكن أن تشهد تعاونًا أكبر، من بينها الاقتصاد الدائري والسياحة المستدامة، فضلًا عن الاستفادة من العلاقات القائمة بين الموانئ المصرية وميناء كوبر السلوفيني.
وأكدت كذلك أهمية تعزيز التعاون في مجالات البحث العلمي والتدريب المهني والذكاء الاصطناعي وإدارة الموارد المائية، مشيرة إلى امتلاك سلوفينيا مركزًا للذكاء الاصطناعي تحت رعاية منظمة اليونسكو، إلى جانب معهد جوزيف ستيف الذي يضم نحو 1100 عالم يعملون في مجالات الذكاء الاصطناعي والروبوتات.
ودعت إلى توسيع التعاون السياحي والثقافي والجامعي بين البلدين، مع تعزيز برامج التبادل الطلابي وتوفير المزيد من المنح الدراسية للطلاب المصريين والسلوفينيين.
رئيسة سلوفينيا تحذر من مخاطر الذكاء الاصطناعي والأسلحة ذاتية التشغيل
وفيما يتعلق بالتطور التكنولوجي، حذرت موسار من المخاطر المحتملة للذكاء الاصطناعي، مؤكدة أن هذه التكنولوجيا أصبحت واقعًا لا يمكن إيقافه، وأن التعامل معها يتطلب وضع قواعد وضوابط واضحة تضمن الاستخدام المسؤول وتحد من المخاطر.
وأشارت إلى أن الذكاء الاصطناعي يمتلك قدرات معرفية واسعة، لكنه يفتقر إلى المشاعر الإنسانية، مستعينة بوصف سبق أن استخدمته خلال أحد الاجتماعات، عندما شبهته بشخص مختل نفسيًا، في إشارة إلى امتلاك المعرفة دون وجود العواطف الإنسانية.
واعتبرت أن الأسلحة ذاتية التشغيل تمثل أحد أخطر التحديات المرتبطة بتطور الذكاء الاصطناعي، محذرة من تطوير أنظمة قادرة على اتخاذ قرارات القتل دون تدخل بشري، وداعية إلى التحرك الدولي لوضع قواعد تنظم استخدام هذه التقنيات.
كما شددت على ضرورة مواجهة تداعيات تغير المناخ بالاعتماد على البحث العلمي والمعرفة، مع زيادة وعي الشباب بالمخاطر البيئية، والتصدي للمعلومات المضللة ونظريات المؤامرة.
من الصحافة والمحاماة إلى رئاسة سلوفينيا
وتحدثت رئيسة سلوفينيا عن مسيرتها المهنية، موضحة أنها درست القانون وعملت في مجالات المحاماة والصحافة وتقديم الأخبار، قبل أن تصل إلى منصب رئاسة الجمهورية عام 2022.
وأكدت أن العمل الإعلامي كان من أكثر المراحل التي استمتعت بها خلال مسيرتها، مشيرة إلى أنه منحها شهرة واسعة وساعدها على بناء علاقة مباشرة مع الجمهور، وهو ما أسهم في مسارها السياسي.
وأضافت أن تجربتها الصحفية أكسبتها مهارات مهمة، من بينها البحث والتحري والاستماع الجيد والالتزام بالموضوعية والصدق، لافتة إلى أن الموضوعية لا تعني بالضرورة الحياد.
وعن رؤيتها للعمل السياسي، أكدت أن الغضب لا يساعد على تحقيق النتائج المطلوبة، وأن العالم يحتاج إلى سياسيين قادرين على تجاوز الانتماءات الحزبية الضيقة، والتفكير بصورة مختلفة للوصول إلى حلول وسط.
وحذرت من أن عدم تقديم إجابات واضحة عن تساؤلات الشباب قد يدفع بعضهم نحو التطرف، مشددة على أهمية ترسيخ قيم التواضع والكرامة والإنسانية والاعتدال في العمل السياسي والمجتمعي.
رسالة رئيسة سلوفينيا إلى المصريين
وفي ختام حوارها مع قناة «إكسترا نيوز»، وجهت نتاشا بيرتس موسار رسالة إلى الشعب المصري، استشهدت خلالها بمقولة للزعيم الأمريكي مارتن لوثر كينغ الابن، جاء فيها: «تنتهي حياتنا يوم نصمت عن القضايا التي تستحق أن نتحدث عنها».
وأضافت: «فلنرفع أصواتنا دفاعًا عن القضايا التي تستحق ذلك»، في رسالة أكدت من خلالها أهمية التمسك بالمواقف الإنسانية وعدم الصمت تجاه القضايا التي تتطلب التضامن والدفاع عن حقوق الإنسان.

