×

عاجل.. كامل الوزير: التكامل بين شبكات النقل العربية ضرورة لمواجهة اضطرابات التجارة

الإثنين 2 نوفمبر 2026 04:59 مـ 21 جمادى أول 1448 هـ
عاجل.. كامل الوزير: التكامل بين شبكات النقل العربية ضرورة لمواجهة اضطرابات التجارة

أكد الفريق مهندس كامل الوزير، وزير النقل، أهمية تعزيز التعاون والتكامل بين الدول العربية في مختلف قطاعات النقل، باعتباره أحد الركائز الأساسية لدعم التنمية الاقتصادية وتسهيل حركة التجارة والركاب، خاصة في ظل التحديات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة والعالم، وما تفرضه من ضغوط على حركة الملاحة وسلاسل الإمداد الدولية.

وجاءت تصريحات وزير النقل خلال ترؤسه أعمال الدورة الـ75 للمكتب التنفيذي لمجلس وزراء النقل العرب، التي استضافتها الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري بالإسكندرية، اليوم الاثنين 2 نوفمبر 2026، بمشاركة وزراء النقل والمواصلات العرب ورؤساء الوفود وممثلي جامعة الدول العربية.

اضطرابات الملاحة العالمية تفرض تحديات جديدة أمام النقل العربي

وشغلت تداعيات التوترات والصراعات الجيوسياسية جانباً مهماً من مناقشات الاجتماع، في ظل تأثيرها المباشر على حركة التجارة الدولية، بعدما دفعت المخاطر الأمنية عدداً من الخطوط الملاحية الكبرى إلى تغيير مساراتها البحرية واللجوء إلى طرق بديلة.

وأدى هذا التحول إلى زيادة زمن الرحلات البحرية وارتفاع تكاليف التشغيل، فضلاً عن تكدس بعض الموانئ وتأخر وصول البضائع، إلى جانب زيادة الانبعاثات الكربونية الناتجة عن طول مسافات النقل.

وتضع هذه التطورات الدول العربية أمام تحدي تعزيز قدرتها على التعامل مع الأزمات العالمية، من خلال تطوير الموانئ وشبكات النقل، ورفع كفاءة التشغيل، وتوفير بدائل مرنة لحركة البضائع والركاب.

التكامل بين شبكات النقل العربية لم يعد خياراً

وأشار وزير النقل إلى أن مواجهة التحديات الحالية تتطلب الانتقال من تطوير شبكات النقل داخل كل دولة بصورة منفردة إلى تحقيق التكامل الفعلي بينها، بما يسمح بتسهيل انتقال الأفراد والبضائع عبر الحدود العربية بكفاءة أكبر.

ويشمل ذلك تعزيز تبادل المعلومات والخبرات، ورفع جاهزية الموانئ وشبكات النقل المختلفة، ودراسة المسارات التشغيلية البديلة، فضلاً عن تنسيق الجهود لضمان سلامة الملاحة البحرية وحرية المرور الآمن وفقاً لقواعد القانون الدولي.

ويمثل هذا التوجه أهمية اقتصادية كبيرة، إذ يمكن أن يسهم الربط بين شبكات الطرق والسكك الحديدية والموانئ والمناطق اللوجستية في خفض تكاليف النقل، وتحسين كفاءة التجارة البينية، وتعزيز قدرة الدول العربية على مواجهة اضطرابات سلاسل الإمداد.

دعم فلسطين وتطوير النقل البري والسككي على جدول الأعمال
وتضمن جدول أعمال الدورة الـ75 للمكتب التنفيذي مجموعة من الملفات المرتبطة بتطوير منظومة النقل العربي، من بينها دعم الاقتصاد الفلسطيني وتنفيذ الخطة الاستراتيجية للتنمية القطاعية في مدينة القدس.

كما ناقش الوزراء الاتفاقيات العربية المنظمة لنقل الركاب والبضائع عبر الطرق البرية بين الدول، إلى جانب تطوير البوابة الإلكترونية للنقل البري، وتعزيز إجراءات السلامة على الطرق، وتحديث منظومة النقل السككي.

وشملت المناقشات أيضاً التحول الرقمي في قطاع النقل، والانتقال إلى استخدام مصادر الطاقة النظيفة، وتقليل الانبعاثات الكربونية، بما يتماشى مع التوجهات العالمية نحو تطوير وسائل نقل أكثر استدامة وكفاءة.

اتفاقية عربية جديدة لتنظيم النقل البحري
وحظي قطاع النقل البحري باهتمام خاص ضمن جدول الأعمال، نظراً لدوره المحوري في حركة التجارة الدولية وارتباطه المباشر بأمن سلاسل الإمداد.

وتضمنت الموضوعات المطروحة مشروع اتفاقية لتنظيم إجراءات نقل الركاب والبضائع بحرياً بين الدول العربية، إلى جانب إعداد اتفاقية عربية شاملة للتعاون البحري، بما يساعد على توحيد الأطر المنظمة لهذا النشاط وتسهيل حركة النقل بين الموانئ العربية.

كما تناول الاجتماع سبل تعزيز الدبلوماسية البحرية واللوجستية، ودعم مرونة الممرات التجارية وسلاسل الإمداد، بما يعزز المكانة الجيو اقتصادية للدول العربية في حركة التجارة العالمية.

تطوير المناطق اللوجستية والنقل النهري في السودان
ومن بين الملفات التي تضمنها جدول الأعمال، بحث تنمية النقل النهري في جمهورية السودان وتطوير المناطق اللوجستية بها، في إطار توجه يستهدف الاستفادة من الإمكانات المتاحة للنقل النهري وتعزيز دوره في نقل البضائع وخدمة الأنشطة الاقتصادية.

ويكتسب هذا الملف أهمية في ظل الحاجة إلى تنويع وسائل نقل البضائع وتطوير البنية الأساسية المرتبطة بها، بما يدعم حركة التجارة ويساعد على تحسين كفاءة منظومة النقل والخدمات اللوجستية.

مصر تؤكد أهمية التعاون مع الدول العربية
وخلال كلمته، شدد كامل الوزير على أن مصر تولي اهتماماً كبيراً بتعزيز علاقاتها مع الدول العربية في مختلف المجالات، وفي مقدمتها النقل، مؤكداً أن المرحلة الحالية تتطلب مزيداً من التنسيق والعمل المشترك لمواجهة التحديات الاقتصادية واللوجستية.

كما أشار إلى أهمية البناء على العلاقات والمصالح المشتركة بين الدول العربية، بما يحقق تطلعات شعوب المنطقة نحو التنمية والتقدم.

وشهد الاجتماع حضور الدكتورة نورة المشعان، وزيرة الأشغال العامة بدولة الكويت ورئيسة الدورة الحالية، والدكتور علي بن إبراهيم المالكي، الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية للشؤون الاقتصادية، والدكتور إسماعيل عبد الغفار، رئيس الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، إلى جانب عدد من وزراء النقل ورؤساء الوفود العربية.

وفي مستهل الاجتماع، قدم وزير النقل التهنئة لنبيل فهمي بمناسبة توليه منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، كما أعرب عن تقديره لأحمد أبو الغيط بمناسبة انتهاء فترة توليه المنصب.

وتعكس الموضوعات المطروحة في الاجتماع اتجاهاً نحو تعزيز التكامل في منظومة النقل العربية، بحيث لا تقتصر الجهود على تطوير البنية التحتية لكل دولة، وإنما تمتد إلى بناء شبكة مترابطة قادرة على دعم التجارة البينية، وتأمين حركة البضائع، وتقليل آثار الأزمات العالمية على اقتصادات المنطقة.