×

وزير المالية يعلن 5 محاور لتطوير الاقتصاد المصري وتحسين دخل الطبقة المتوسطة

الأحد 1 نوفمبر 2026 12:40 مـ 20 جمادى أول 1448 هـ
جانب من اللقاء
جانب من اللقاء

أكد أحمد كجوك، وزير المالية، أن الاقتصاد العالمي يمر بمرحلة من التحولات الهيكلية العميقة، تتجاوز تأثيراتها المؤشرات الاقتصادية اليومية، مشيرًا إلى أن العالم يتحمل حاليًا تكلفة هذه التغيرات، وأن تداعياتها ستستمر خلال السنوات المقبلة.

وأوضح وزير المالية أن مصر تعمل على تطوير نموذجها الاقتصادي من خلال خمسة محاور رئيسية، تستهدف زيادة الإنتاجية وتعزيز دور القطاع الخاص وتحسين مستويات معيشة الطبقة المتوسطة، إلى جانب توسيع الصادرات وتعظيم الاستفادة من أصول الدولة.

وجاءت تصريحات كجوك خلال مشاركته في افتتاح منتدى القاهرة الثالث «Cairo Forum 2026»، الذي انطلقت فعالياته اليوم الأحد 1 نوفمبر 2026، بتنظيم المركز المصري للدراسات الاقتصادية، تحت عنوان «استكشاف أعماق التحول العالمي.. من قمة جبل الجليد إلى الأعماق».

3 تحولات رئيسية تهدد استقرار الاقتصاد العالمي

كشف أحمد كجوك عن ثلاثة تحولات هيكلية تؤثر بصورة مباشرة على الاقتصاد العالمي، موضحًا أن التعامل مع المؤشرات الظاهرة وحدها يشبه النظر إلى قمة جبل الجليد، بينما تكمن التحديات الأساسية في التغيرات التي تحدث تحت السطح.

وأشار إلى أن هذه التحولات تشمل تغير قواعد التجارة الدولية، وارتفاع تكلفة التمويل، والتطور المتسارع لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.

وأكد أن دول الجنوب العالمي تتحمل جانبًا كبيرًا من تداعيات هذه المتغيرات، خاصة مع استمرار التضخم وصعوبة الظروف التمويلية والتقلبات الاقتصادية.

وزير المالية يحذر من تصاعد السياسات الحمائية

أوضح كجوك أن التحول الأول يتمثل في تغير قواعد التجارة الدولية، نتيجة التوسع في فرض القيود الجمركية والإجراءات الحمائية.

وأشار إلى أن التجارة الحرة والانفتاح الاقتصادي يمثلان عنصرين أساسيين لدعم النمو، إلا أن العالم يشهد اتجاهًا متزايدًا نحو الحواجز التجارية التي أصبحت أقرب إلى القاعدة بدلًا من الاستثناء.

وأكد أن هذه السياسات تفرض أعباء إضافية على الدول النامية، وتحد من قدرتها على الوصول إلى الأسواق العالمية والاستفادة من فرص التجارة والاستثمار.

ارتفاع تكلفة التمويل يضغط على الدول النامية

تناول وزير المالية التحول الثاني المرتبط بارتفاع تكلفة الأموال والتمويل، موضحًا أن الأسواق العالمية تشهد تقلبات متزايدة في التدفقات الاستثمارية.

وأشار إلى أن دول الجنوب تواجه تحديات أكبر نتيجة ضيق المساحات المالية وارتفاع تكاليف الاقتراض، ما يؤثر على قدرتها على تمويل المشروعات التنموية.

وشدد على أهمية تعزيز دور الاستثمار الأجنبي المباشر، وربطه بالاتفاقيات التجارية والتكامل الاقتصادي، بما يساعد الدول النامية على مواجهة التحديات التمويلية.

الذكاء الاصطناعي قد يزيد الفجوة الاقتصادية بين الدول

أكد كجوك أن التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي يمثل التحول الثالث المؤثر في مستقبل الاقتصاد العالمي.

وأوضح أن التكنولوجيا الجديدة توفر فرصًا كبيرة لزيادة الإنتاجية وتحقيق مكاسب اقتصادية، لكنها لا تضمن استفادة جميع الدول بصورة متساوية.

وحذر من أن الاقتصادات التي لا تمتلك القدرات اللازمة لمواكبة التطورات التكنولوجية قد تواجه تحديات إضافية، داعيًا إلى بحث آليات تضمن توزيعًا أكثر عدالة لمكاسب التحول الرقمي.

وزير المالية يكشف 5 محاور لتطوير الاقتصاد المصري

انتقل أحمد كجوك إلى الحديث عن الاقتصاد المصري، موضحًا أن الحكومة أطلقت منذ نحو ثلاث سنوات برنامجًا للحوار الاقتصادي، بهدف مناقشة التغييرات المطلوبة في نموذج النمو ومعالجة التحديات الهيكلية.

وأشار إلى أن البرنامج يرتكز على خمسة محاور أساسية:

1. زيادة الإنتاجية وجعلها محركًا رئيسيًا للنمو الاقتصادي.

2. إطلاق إمكانات قطاع الخدمات وتعزيز قدراته التشغيلية والتصديرية.

3. تحسين مستويات معيشة الطبقة المتوسطة وزيادة الدخول الحقيقية.

4. تعميق اندماج الاقتصاد المصري في سلاسل القيمة العالمية والتكتلات الإقليمية.

5. تعظيم الاستفادة من الأصول المملوكة للدولة وإدارتها بكفاءة أكبر.

زيادة الإنتاجية مفتاح تحقيق نمو اقتصادي مستدام

كشف وزير المالية أن الاقتصاد المصري حقق معدلات نمو تراوحت في المتوسط بين 4.5% و5% على مدار العقود الماضية، دون مساهمة ملموسة من الإنتاجية.

وأوضح أن المرحلة المقبلة تتطلب تغيير نموذج النمو الاقتصادي، بحيث تصبح الإنتاجية أحد محركاته الرئيسية، بدلًا من الاعتماد على استهلاك المزيد من الموارد المحدودة.

وأكد أن زيادة الإنتاجية تساعد على تحقيق معدلات نمو أعلى وأكثر استدامة، مع تحسين الاستفادة من الإمكانات الاقتصادية المتاحة.

قطاع الخدمات ركيزة لزيادة الصادرات وتوفير الوظائف

أشار كجوك إلى أن المحور الثاني يركز على استغلال الإمكانات الكبيرة لقطاع الخدمات، وتعزيز قدرته على خلق فرص عمل جديدة وزيادة الصادرات.

وأوضح أن الأنشطة الخدمية يمكن أن تسهم في توفير وظائف عالية الجودة، وتوسيع القاعدة التصديرية لمصر، وزيادة القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.

وأكد أن تطوير هذا القطاع يمثل أحد المسارات المهمة لتنويع مصادر النمو الاقتصادي خلال الفترة المقبلة.

تحسين دخل الطبقة المتوسطة ضمن أولويات الحكومة

شدد وزير المالية على أهمية تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للطبقة المتوسطة، من خلال توفير فرص عمل أفضل ورفع مستويات الدخول الحقيقية.

وأوضح أن الحكومة أنشأت آليات للحماية الاجتماعية تحتاج إلى التوسع والتطوير، إلا أن المرحلة الحالية تتطلب أيضًا اهتمامًا أكبر باحتياجات الطبقة المتوسطة.

وأشار إلى أن تحسين جودة الخدمات وفرص العمل وزيادة الدخول يمثل خطوات أساسية لتعزيز قدرة المواطنين على مواجهة الأعباء الاقتصادية.

دمج الاقتصاد المصري في الأسواق العالمية والإقليمية

أكد كجوك أن المحور الرابع من البرنامج الاقتصادي يستهدف تعزيز اندماج مصر في سلاسل القيمة العالمية والتكتلات الإقليمية والأسواق الناشئة.

وأوضح أن هذا التوجه يساعد على زيادة استفادة الشركات المصرية من حركة التجارة والاستثمار الدولية، ويفتح المجال أمام التوسع في الأسواق الخارجية.

وأشار إلى أهمية تعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد المصري، بما يدعم الإنتاج والتصدير خلال المرحلة المقبلة.

تعظيم الاستفادة من أصول الدولة لدعم الاقتصاد

تناول وزير المالية المحور الخامس، الذي يركز على تحسين إدارة الأصول المملوكة للدولة وتعظيم العوائد الاقتصادية والتنموية الناتجة عنها.

وأوضح أن مصر تمتلك رصيدًا كبيرًا من الأصول المتراكمة، ما يستدعي إعادة التفكير في أفضل السبل لاستغلالها بكفاءة.

وأكد أن الهدف هو توظيف هذه الأصول بما يخدم الاقتصاد والمواطنين، ويساعد على تحقيق عوائد تنموية أكبر.

القطاع الخاص في قلب البرنامج الاقتصادي الجديد

شدد أحمد كجوك على أن البرنامج الاقتصادي يرتكز بصورة أساسية على تمكين القطاع الخاص من قيادة النشاط الاقتصادي.

وأشار إلى أن الحكومة تستهدف إتاحة مساحة أكبر للشركات والمستثمرين، مع تحسين بيئة الأعمال بما يدعم زيادة الإنتاج والتشغيل والاستثمارات.

وأكد أهمية الاستفادة من المناقشات التي يشهدها منتدى القاهرة لتطوير البرنامج الاقتصادي، والخروج بأفكار عملية قابلة للتنفيذ.

منتدى القاهرة 2026 يناقش الديون العالمية وتمويل المناخ

شهدت الجلسة الافتتاحية للمنتدى، الذي ينظمه المركز المصري للدراسات الاقتصادية على مدار يومين، مناقشات بشأن مستقبل الاقتصاد العالمي وتداعيات التغيرات الجيوسياسية على التجارة والاستثمار والطاقة وسلاسل الإمداد.

وشارك في الجلسة ستيفان روينهوف، وزير الدولة البرلماني بوزارة الشؤون الاقتصادية والطاقة الألمانية، وعمرو موسى وزير الخارجية الأسبق، والدكتورة عبلة عبد اللطيف المدير التنفيذي ومدير البحوث بالمركز المصري للدراسات الاقتصادية، وعمر مهنا رئيس مجلس إدارة المركز.

وأكد وزير المالية أن المطلوب من المنتدى لا يقتصر على تشخيص المشكلات، بل يشمل طرح حلول قابلة للتطبيق بشأن الديون العالمية وتمويل المناخ وأهداف التنمية المستدامة وقواعد التجارة الدولية.

وشدد على ضرورة تعزيز قدرة الاقتصادات، خاصة في دول الجنوب العالمي، على مواجهة الصدمات المقبلة من خلال معالجة التحديات الهيكلية، وليس الاكتفاء بالتعامل مع المؤشرات الاقتصادية الظاهرة.