×

عاجل.. تقارير: شبكة عسكرية إيرانية سرية تستورد أسلحة ومعدات بقيمة ملياري دولار

الخميس 29 أكتوبر 2026 11:55 مـ 17 جمادى أول 1448 هـ
أسلحة إيرانية
أسلحة إيرانية

أنشأت إيران شبكة تضم أكثر من 5 آلاف كيان عسكري وتجاري سري، بهدف استيراد معدات عسكرية ومتفجرات وشاحنات ثقيلة بقيمة ملياري دولار على الأقل منذ يناير 2025، مع تجاوز العقوبات الغربية والقيود الأمريكية.

وتحمل هذه الكيانات أسماء تبدأ بالأحرف الفارسية "ودجا"، اختصارًا لوزارة الدفاع الإيرانية، وتتخذ عنوانًا موحدًا في طهران، رغم أن معظمها تأسس فعليًا عام 2013.

واستند تحقيق أجرته وكالة رويترز، إلى آلاف السجلات المصرفية والحكومية ووثائق تسجيل الشركات وبيانات الاستيراد والشحن، بالتعاون مع شركة 240 أناليتكس المتخصصة في تحليل المخاطر.

وكشف التحقيق أن الشبكة تمثل منظومة موازية للمشتريات العسكرية، تستخدم شركات صورية ووسطاء إيرانيين بالخارج وعائدات مبيعات النفط غير المشروعة لشراء المعدات، فيما جرت تسوية 97% من الشحنات التي راجعتها رويترز دون تحويل أموال عبر الحدود.

وبرزت جهة “ودجا 346428” باعتبارها أحد أهم مكونات الشبكة، إذ استوردت معدات عسكرية بقيمة 2.3 مليار دولار بين يناير 2025 ويونيو 2026، شملت مواد كيميائية تدخل في صناعة وقود الصواريخ، ومتفجرات وصواعق تفجير ومكونات للطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية، فضلا عن شاحنات ثقيلة يمكن استخدامها منصات إطلاق متنقلة، كما أظهرت السجلات ارتباط بعض الكيانات بالحرس الثوري ومجموعات البنياد الخاضعة لنفوذ النخبة الإيرانية.

وشملت الواردات 435 شاحنة من طراز إيفيكو، وآلاف الشاحنات من طرازي تويوتا هايلوكس ولاند كروزر، إضافة إلى مركبات ومكونات لمحركات طائرات وإلكترونيات وآلات صناعية دقيقة، وتتبعت رويترز شاحنات مستوردة إلى ساحات جمركية قرب طهران، ورصدت استخدامها المحتمل في نقل المعدات العسكرية وإطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة.

وجاءت الشحنات من الصين وروسيا وألمانيا ودول أخرى في الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى واردات مسجلة من الإمارات، عبر السفن والطائرات والشاحنات، وشملت مواد مستوردة التيتانيوم والنيتروسليلوز والبيركلورات وصواعق التفجير، وربط التحقيق إحدى الشحنات الكيميائية بانفجار ميناء بندر عباس في أبريل 2025، الذي أسفر عن مقتل 70 شخصا وإصابة أكثر من 1200، دون أن يتمكن من إثبات أن المواد المستوردة هي سبب الانفجار.

وأكد خبراء في العقوبات والأسلحة أن كثيرا من هذه المواد يمكن استخدامه في برامج الصواريخ والطائرات المسيرة، بينما وصف مسؤول أمريكي سابق الشبكة بأنها منظومة تجارية متكاملة تدعم القدرات العسكرية الإيرانية، ولم تجد رويترز دليلا على إدراج الكيانات المحددة في التحقيق على قوائم العقوبات الغربية، رغم خضوع وزارة الدفاع الإيرانية لعقوبات.

ونفت شركة إيفيكو مسؤوليتها عن الشاحنات التي وصلت إلى إيران، مؤكدة أن عمليات نقلها تمت خارج نطاق سيطرتها، فيما قالت تويوتا إنها لا تمارس أعمالا في إيران ولم تشارك في المشتريات المذكورة، كما نفت الصين علمها بالوضع، ولم ترد جهات إيرانية وروسية وأوروبية وأمريكية عدة على طلبات التعليق.

وخلص التحقيق إلى أن الشبكة ساعدت إيران على مواصلة استيراد مكونات عسكرية خلال الحرب، رغم تراجع الواردات في مارس 2026 قبل ارتفاعها مجددا في مايو، كما أظهرت الوثائق ارتباط بعض الكيانات بتمويل مؤسسات دعائية وأجهزة أمنية، بينها جهات يقودها مسؤولون في الحرس الثوري فرضت عليهم واشنطن عقوبات بسبب انتهاكات مزعومة لحقوق الإنسان، ما يسلط الضوء على تداخل المشتريات العسكرية والاقتصاد الموازي والنفوذ الأمني داخل إيران.