عاجل.. خام برنت يقترب من 116 دولارًا وسط مخاوف من ضربات أمريكية ضد إيران
عاد النفط العالمي إلى دائرة الصعود بقوة، بعدما اقترب خام برنت من مستوى 116 دولارًا للبرميل، الأربعاء 28 أكتوبر، وسط تصاعد المخاوف من تنفيذ الولايات المتحدة ضربات عسكرية جديدة ضد إيران، بالتزامن مع تهديدات متزايدة تستهدف منشآت الطاقة السعودية، وتعثر الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب.
وأعادت هذه التطورات المخاوف الجيوسياسية إلى واجهة الأسواق، بعدما تراجعت أسعار النفط بنحو دولارين خلال الجلسة السابقة، مدفوعة بآمال التوصل إلى تسوية سياسية، وفقًا لبلومبرج.
هجوم على مصفاة سعودية يشعل أسعار النفط.. وبرنت يقفز فوق 115 دولارًا
سجلت أسعار النفط ارتفاعات جديدة خلال التعاملات المبكرة، مع زيادة المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية. وصعدت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.59 دولار، بما يعادل 1.4%، لتصل إلى 115.47 دولار للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بالنسبة نفسها إلى 101.33 دولار للبرميل.
وجاء هذا الصعود بعدما أعلن الحوثيون في اليمن استهداف أكبر مصفاة نفط سعودية بصاروخ، في تطور جديد يعزز المخاوف من اتساع نطاق المواجهة العسكرية لتشمل البنية التحتية للطاقة في المنطقة.
وتبلغ الطاقة التشغيلية للمصفاة المستهدفة نحو 550 ألف برميل يوميًا، إلا أن السلطات السعودية لم تؤكد الهجوم بصورة فورية عند نشر التقرير. وأثار الإعلان قلق المتعاملين في أسواق النفط، خشية أن تؤدي الهجمات المتكررة على منشآت الطاقة إلى اضطراب الإمدادات وارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل والتأمين.
ويراقب المستثمرون تطورات الوضع الأمني في المنطقة عن كثب، إذ يمكن لأي استهداف مباشر للمنشآت النفطية الرئيسية أن يعيد إشعال موجة ارتفاعات واسعة في أسعار الخام، خاصة في ظل استمرار التوترات العسكرية وصعوبة التنبؤ بمسار الحرب.
ترامب يضع أسواق النفط على صفيح ساخن.. هل تقترب ضربة أمريكية جديدة لإيران؟
تتجه أنظار أسواق الطاقة إلى قرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وسط ترقب لاحتمال استئناف الضربات العسكرية ضد إيران، في وقت تقترب فيه انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي، المقررة في الثالث من نوفمبر.
وكان ترامب قد لوح بإمكانية تنفيذ ضربات إضافية، بينما أشارت تقارير صحفية إلى أن واشنطن وتل أبيب أعدتا خططًا لعمليات عسكرية جديدة بعد الانتخابات الأمريكية.
ونقلت بلومبرج عن محللين أن أسواق النفط بدأت تضع في حساباتها احتمال تصعيد عسكري عقب الانتخابات، عندما قد تصبح الإدارة الأمريكية أقل تأثرًا بالتكلفة السياسية المباشرة الناتجة عن ارتفاع أسعار الوقود.
وتثير هذه التوقعات معادلة صعبة أمام البيت الأبيض؛ فمن ناحية، تسعى الإدارة الأمريكية إلى احتواء تكاليف الطاقة محليًا وتخفيف الضغوط على المستهلكين، ومن ناحية أخرى، فإن تنفيذ هجمات جديدة ضد إيران قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط الخام والمنتجات البترولية، ويزيد من مخاطر اضطراب الإمدادات العالمية.
ويرى المتعاملون أن أي تطور عسكري مفاجئ قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى، خصوصًا إذا امتدت تداعيات المواجهة إلى طرق الشحن الرئيسية أو المنشآت النفطية في الخليج.
مفاوضات قطرية تصطدم بالرفض الإيراني.. هل تنهار فرص إنهاء الحرب؟
في الوقت الذي تستعيد فيه أسعار النفط زخمها الصعودي، تواجه المساعي الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، المستمرة منذ نحو ثمانية أشهر، عقبات جديدة تهدد فرص التوصل إلى اتفاق.
وكشفت رويترز أن وسطاء قطريين قدموا مسودة اتفاق جديدة إلى طهران، تتضمن إجراءات لبناء الثقة، مع مطالبة الجانب الإيراني بتقديم رده قبل نهاية الأسبوع.
لكن مسؤولًا إيرانيًا بارزًا مشاركًا في المحادثات أكد أن الأفكار المطروحة غير مقبولة، مشيرًا إلى أن بلاده لم تتلق عرضًا يمكن التعامل معه باعتباره أساسًا لاتفاق نهائي. كما شدد على استمرار الموقف الإيراني الرافض لتقديم تنازلات بشأن الملف النووي.
وتقود قطر وباكستان جهود الوساطة في ظل مخاوف متزايدة من امتداد المواجهة إلى ساحات إقليمية أخرى، بما قد يؤدي إلى تعطل حركة الشحن وتهديد تدفقات النفط والغاز والمنتجات البترولية.
ويشكل تعثر المفاوضات عامل ضغط إضافيًا على الأسواق، إذ إن تراجع احتمالات التسوية يرفع مستوى المخاطر التي يأخذها المستثمرون في الحسبان عند تسعير الخام. وفي المقابل، قد يؤدي أي تقدم دبلوماسي ملموس إلى تقليص علاوة المخاطر الجيوسياسية والحد من موجة الصعود الحالية.
مضيق هرمز يعود إلى قلب الأزمة.. شحنات النفط تحت تهديد التوترات العسكرية
يظل مضيق هرمز أحد أهم العوامل المؤثرة في مستقبل أسعار النفط، نظرًا إلى دوره المحوري في حركة صادرات الطاقة من منطقة الخليج إلى الأسواق العالمية.
ورغم تعافي تدفقات الخام الخليجية إلى مستويات تقترب من معدلات ما قبل الحرب، فإن استمرار التوترات العسكرية يحد من قدرة الأسواق على استعادة الاستقرار الكامل.
وأفادت بلومبرج بأن أكثر من 1.5 مليار برميل من النفط الخام عبرت المضيق بمساعدة أمريكية منذ الصيف، بينما تواصل القوات الأمريكية فرض حصار على الموانئ الإيرانية.
ومع ذلك، لا تزال الهجمات التي تستهدف السفن التجارية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين تشكل تحديات أمام شركات النقل ومصدري النفط، خاصة مع تزايد المخاطر المرتبطة بالمرور عبر الممرات البحرية الحيوية.
وتواجه شحنات المنتجات البترولية ضغوطًا أكبر مقارنة بشحنات الخام، بالتزامن مع الهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية، وهو ما يزيد المخاوف من نقص إمدادات الديزل والوقود في الأسواق الدولية.
ويعني استمرار هذه التحديات أن استقرار أسعار النفط لن يعتمد فقط على حجم الإنتاج، بل سيتوقف أيضًا على سلامة طرق التصدير وقدرة الأسواق على نقل الخام والمنتجات المكررة دون تعطيلات كبيرة.
المخزونات الأمريكية تفاجئ الأسواق.. وأوبك بلس أمام اختبار جديد لأسعار النفط
حصلت أسعار النفط على دعم إضافي من بيانات أولية كشفت عن انخفاض مخزونات الخام الأمريكية بنحو 2.03 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 23 أكتوبر، في حين كانت توقعات المحللين تشير إلى زيادة طفيفة تبلغ 15 ألف برميل.
ويعزز هذا التراجع احتمالات تشديد التوازن بين العرض والطلب في السوق الأمريكية، لكنه يظل مؤشرًا أوليًا ينتظر المستثمرون تأكيده من البيانات الرسمية الصادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.
وتتابع الأسواق هذه الأرقام باعتبارها أحد المؤشرات المهمة لتقييم اتجاهات الطلب على النفط ومستويات المعروض، إلى جانب التطورات الجيوسياسية التي تفرض ضغوطًا إضافية على حركة الأسعار.
كما يترقب المستثمرون اجتماع تحالف أوبك بلس المقرر يوم الأحد المقبل، وسط توقعات بالإبقاء على مستويات الإنتاج المستهدفة لشهر ديسمبر دون تغيير.
ويكتسب الاجتماع أهمية خاصة في ظل التوترات التي تشهدها أسواق الطاقة، إذ يسعى المتعاملون إلى معرفة ما إذا كان التحالف سيحافظ على سياسته الإنتاجية الحالية أم سيقدم إشارات جديدة بشأن توازن السوق خلال الفترة المقبلة.
ما مستقبل أسعار النفط خلال الأيام المقبلة؟
تعكس التحركات الأخيرة في أسعار النفط صراعًا واضحًا بين عوامل تدفع الأسعار إلى الانخفاض وأخرى تعزز صعودها. فاحتمالات التوصل إلى تسوية سياسية قد تخفف المخاوف بشأن الإمدادات، بينما يؤدي التهديد بتنفيذ ضربات أمريكية جديدة ضد إيران واستمرار استهداف منشآت الطاقة إلى زيادة علاوة المخاطر الجيوسياسية.
وفي الوقت نفسه، يظل تراجع المخزونات الأمريكية وموقف أوبك بلس من مستويات الإنتاج عاملين مهمين في تحديد اتجاه السوق.
وتبقى قرارات واشنطن وطهران، إلى جانب تطورات الملاحة عبر مضيق هرمز وأمن المنشآت النفطية السعودية، من أبرز المحددات لمسار أسعار النفط خلال الأيام المقبلة، وسط ترقب المستثمرين لما إذا كانت الأسواق ستشهد موجة ارتفاعات جديدة أم ستعود آمال التهدئة إلى الضغط على الأسعار.

