×

أحمد صبور: خطة وطنية للأمن الغذائي حتى 2030 ضرورة لتعزيز الاكتفاء الذاتي وتقليل الاستيراد

الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 01:50 مـ 15 جمادى أول 1448 هـ
المهندس أحمد صبور
المهندس أحمد صبور

أكد المهندس أحمد صبور، عضو مجلس الشيوخ وأمين سر لجنة الإسكان والإدارة المحلية والنقل، أن تعزيز الأمن الغذائي يمثل أولوية استراتيجية ترتبط بالأمن القومي المصري، وقدرة الدولة على مواجهة التقلبات العالمية في أسعار السلع الأساسية واضطرابات سلاسل الإمداد، مشددًا على ضرورة التحول من إدارة الاحتياجات الغذائية إلى بناء منظومة إنتاج مستدامة تلبي احتياجات المواطنين وتحد من الاعتماد على الاستيراد.

وأوضح صبور أن تجاوز عدد سكان مصر 109 ملايين نسمة داخل البلاد يفرض تحديات متزايدة على الإنتاج الزراعي والموارد المتاحة، الأمر الذي يتطلب التوسع في الإنتاج المحلي، ورفع كفاءة استخدام الموارد، وتعزيز القدرة على توفير السلع الغذائية الأساسية بصورة مستدامة.

وأشار إلى أن إنتاج القمح شهد تحسنًا خلال موسم 2026، متجاوزًا 10 ملايين طن، بالتزامن مع التوسع في المساحات المنزرعة وتطوير منظومة الصوامع ونقاط تجميع المحصول، إلى جانب رفع سعر توريد القمح لدعم المزارعين وتحفيزهم على زيادة الإنتاج.

منظومة الدعم الغذائي تتطلب زيادة الإنتاج المحلي

ولفت عضو مجلس الشيوخ إلى أن منظومة الدعم الغذائي في مصر تخدم نحو 64.5 مليون مواطن من خلال الخبز المدعم، و57.5 مليون مواطن عبر منظومة السلع التموينية، وهو ما يعكس حجم المسؤولية الملقاة على عاتق الدولة لضمان توافر الاحتياجات الأساسية للمواطنين.

وأكد أن استدامة منظومة الدعم تتطلب زيادة الإنتاج المحلي، وتحسين إدارة الموارد الزراعية، والحد من الفاقد والهدر الغذائي في مختلف مراحل الإنتاج والتخزين والنقل والتوزيع.

وأضاف أن استمرار الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك في عدد من السلع الاستراتيجية يفرض ضغوطًا على موارد النقد الأجنبي، ما يجعل تعزيز الإنتاج المحلي ضرورة اقتصادية وأمنية، تستلزم التكامل بين مشروعات استصلاح الأراضي والتوسع الزراعي وتطوير البنية التحتية للتخزين والتصنيع الغذائي، إلى جانب توظيف التكنولوجيا الزراعية والتخطيط طويل الأجل.

6 مقترحات لتعزيز الأمن الغذائي المصري

وطالب صبور الحكومة بإعداد خطة وطنية متكاملة للأمن الغذائي حتى عام 2030، تتضمن مستهدفات سنوية واضحة لزيادة معدلات الاكتفاء الذاتي من القمح والذرة والمحاصيل الزيتية والسكر، مع وضع آليات محددة لمتابعة التنفيذ وتقييم النتائج.

وشدد على أهمية العمل وفق مجموعة من الأولويات، أبرزها:

  • الإعلان المبكر عن أسعار التوريد: بما يمنح المزارعين رؤية واضحة ويشجعهم على التوسع في زراعة المحاصيل الاستراتيجية.
  • توفير مستلزمات الإنتاج والتقاوي المحسنة: لدعم الإنتاجية الزراعية وتحسين جودة المحاصيل.
  • التوسع في التكنولوجيا الزراعية والري الحديث: وفقًا للملاءمة الفنية والاقتصادية، بما يسهم في رفع كفاءة استخدام المياه والأراضي.
  • خفض الفاقد والهدر الغذائي: عبر تطوير منظومات النقل والتخزين والتبريد والتصنيع الزراعي.
  • تعزيز الاحتياطيات الاستراتيجية: من خلال زيادة السعات التخزينية للصوامع وتحسين إدارة المخزون.
  • إنشاء منظومة رقمية موحدة: لرصد الإنتاج والاستهلاك والمخزون والاحتياجات المستقبلية، بما يدعم اتخاذ القرارات على أساس بيانات دقيقة.

دعم الفلاح المصري ركيزة أساسية للأمن الغذائي

وأكد عضو مجلس الشيوخ أن الفلاح المصري يجب أن يكون في قلب استراتيجية الأمن الغذائي، من خلال توفير مستلزمات الإنتاج بأسعار مناسبة، وضمان عائد عادل للمحاصيل، وتحسين منظومة التسويق والتوزيع.

وأوضح أن دعم المزارعين لا يمثل مجرد تكلفة تتحملها الموازنة العامة، بل يعد استثمارًا مباشرًا في الأمن القومي، نظرًا لدوره في زيادة الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات وتعزيز استقرار الأسواق.

وأشار إلى أن تطوير منظومة تسويق المحاصيل الزراعية من شأنه الحد من الخسائر التي يتعرض لها المنتجون، وتحسين كفاءة وصول المنتجات إلى المستهلكين، بما يحقق توازنًا أفضل بين مصالح المزارعين واحتياجات المواطنين.

التوسع في الإنتاج الحيواني والاستزراع السمكي والتصنيع الغذائي

وشدد صبور على ضرورة ربط البحث العلمي باحتياجات الإنتاج الفعلية، والتوسع في مشروعات الإنتاج الحيواني والاستزراع السمكي، إلى جانب دعم المشروعات الصغيرة والشركات الناشئة العاملة في مجالات الزراعة والتصنيع الغذائي.

وأكد أهمية دمج الابتكار والتكنولوجيا في مختلف مراحل المنظومة الغذائية، بدءًا من الإنتاج الزراعي وحتى التصنيع والتوزيع، بما يسهم في رفع الإنتاجية وتحسين جودة المنتجات وتقليل الفاقد.

واختتم النائب أحمد صبور بالتأكيد على أن تحقيق الأمن الغذائي المستدام يتطلب تكامل السياسات الزراعية والاقتصادية والاستثمارية، بالتوازي مع ترشيد استهلاك المياه وحماية الأراضي الزراعية، بما يعزز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الصدمات الخارجية، ويضمن توافر الغذاء الآمن والمناسب للمواطنين بأسعار عادلة.