«الدولار فوق 56 جنيهًا جرس إنذار».. ناجي الشهابي يحذر من موجة غلاء جديدة
حذر النائب ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، من التداعيات الاقتصادية والمعيشية لتجاوز سعر الدولار حاجز 56 جنيهًا، مؤكدًا أن استمرار تراجع قيمة الجنيه أمام العملة الأمريكية ينعكس على أسعار السلع وتكاليف الإنتاج والاستيراد، ويؤدي إلى تآكل القوة الشرائية للأجور والمعاشات والمدخرات، خاصة لدى محدودي ومتوسطي الدخل.
وأكد الشهابي، خلال كلمته بالجلسة العامة لمجلس الشيوخ، أثناء مناقشة طلبات ضبط الأسواق وحماية المستهلك وتعزيز الأمن الغذائي، أن ارتفاع سعر الدولار يمثل جرس إنذار بشأن احتمالات حدوث موجات جديدة من الغلاء، في ظل اعتماد قطاعات إنتاجية متعددة على استيراد المواد الخام ومستلزمات التصنيع من الخارج.
وأوضح أن المواطنين تحملوا أعباء اقتصادية متتالية خلال السنوات الماضية، ولم يعد من المقبول الاكتفاء بحملات رقابية وإجراءات مؤقتة لمواجهة ارتفاع الأسعار، مطالبًا بإعادة النظر في السياسات الاقتصادية الحالية وتبني حلول تعالج الأسباب الأساسية للتضخم وتدعم الإنتاج المحلي وتضمن استقرار الأسواق.
ووجّه رئيس حزب الجيل الديمقراطي دعوة إلى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، لمراجعة السياسات الاقتصادية القائمة، مؤكدًا أن استمرار الحكومة في أداء مسؤولياتها يفرض عليها تحقيق نتائج ملموسة يشعر بها المواطنون، من خلال زيادة المعروض من السلع الأساسية ومواجهة الاحتكار وتوفير المنتجات بأسعار تتناسب مع مستويات الدخول.
وحذر الشهابي من الضغوط المتزايدة على الطبقة المتوسطة المصرية، معتبرًا أن تراجع قدرتها الشرائية يشكل تحديًا اقتصاديًا واجتماعيًا يتجاوز الأعباء المعيشية الفردية، نظرًا لدورها في دعم الإنتاج والاستهلاك والتعليم والاستقرار المجتمعي.
ووصف الطبقة المتوسطة بأنها «رمانة الميزان» في المجتمع المصري، مشددًا على أن حمايتها من التآكل الاقتصادي تمثل ضرورة ترتبط بالأمن القومي، وأن الحفاظ على قدرتها على تلبية احتياجاتها الأساسية يجب أن يكون ضمن أولويات السياسات الحكومية خلال المرحلة المقبلة.
وانتقد عضو مجلس الشيوخ ما وصفه بترك بعض الأسواق تحت تأثير عدد محدود من المتعاملين والشركات، مشيرًا إلى قطاعات البيض والدواجن واللحوم وبعض أنشطة الاستيراد، ومحذرًا من احتمالات استغلال تركز النشاط التجاري في فرض زيادات سعرية لا تعكس تكاليف الإنتاج الحقيقية أو قواعد المنافسة العادلة.
وطالب بتفعيل قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية بصورة حاسمة، والتحقيق في أي شكاوى أو مؤشرات تتعلق بحجب السلع أو التلاعب بالمعروض والأسعار، مع ضرورة التمييز بين الزيادات الناتجة عن ارتفاع تكاليف الإنتاج والاستيراد، وتلك التي قد تنتج عن ممارسات تجارية مخالفة للقانون.
وأكد الشهابي أن تحقيق الاستقرار السعري لا يعتمد على الحملات الرقابية وحدها، وإنما يتطلب زيادة الإنتاج وخفض تكاليف التداول والنقل وتقليل حلقات الوساطة غير الضرورية، إلى جانب تعزيز المنافسة بين المنتجين والموزعين ومتابعة حركة السلع منذ خروجها من المصانع والمزارع وحتى وصولها إلى المستهلك النهائي.
ودعا إلى استخدام أدوات التحول الرقمي وقواعد البيانات في متابعة أسعار السلع وتكاليف إنتاجها وتوزيعها، بما يسمح بالكشف المبكر عن الارتفاعات غير المبررة، وتحسين كفاءة الرقابة الحكومية وتعزيز الشفافية داخل الأسواق.
وفي ملف الأمن الغذائي، شدد رئيس حزب الجيل الديمقراطي على أهمية التوسع في الإنتاج الزراعي والصناعات الغذائية، وحماية الأراضي الزراعية من التعديات، وتوفير مستلزمات الإنتاج للمزارعين، مع الإعلان المبكر عن أسعار عادلة للمحاصيل الاستراتيجية لدعم الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات.
وأشار إلى ضرورة تطوير الصوامع والمخازن وسلاسل التبريد للحد من الفاقد الغذائي، وتأمين المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية، وتنويع مصادر الاستيراد، بما يعزز قدرة الدولة على التعامل مع الأزمات الاقتصادية العالمية واضطرابات سلاسل الإمداد.
وأوضح الشهابي أن تحقيق الأمن الغذائي لا يستلزم الوصول إلى الاكتفاء الذاتي الكامل من جميع المنتجات، وإنما بناء منظومة مستدامة تضمن توافر الاحتياجات الأساسية للمواطنين، مع تعزيز الإنتاج المحلي وإدارة المخزون الاستراتيجي بكفاءة.
وطالب الحكومة بوضع خطة وطنية عاجلة لمواجهة الغلاء، تتضمن إنشاء مرصد لمتابعة أسعار السلع الأساسية وتكاليف إنتاجها وتداولها، وتفعيل أنظمة الإنذار المبكر لرصد نقص المعروض والزيادات السعرية، إلى جانب تطوير منافذ البيع والتصدي للممارسات الاحتكارية.
كما دعا إلى تقديم تقارير دورية لمجلس الشيوخ تتضمن تطورات الأسعار ونتائج الحملات الرقابية وحالة المخزون الاستراتيجي، بهدف متابعة تنفيذ الإجراءات الحكومية وتقييم تأثيرها الفعلي على الأسواق والمستهلكين.
وشدد على ضرورة مراجعة مستويات الأجور والمعاشات في ضوء معدلات التضخم، وتوسيع برامج الحماية الاجتماعية ودعم الفئات الأكثر احتياجًا، إلى جانب اتخاذ إجراءات تحافظ على القوة الشرائية للطبقة المتوسطة وتخفف الضغوط المعيشية عن الأسر المصرية.
واختتم ناجي الشهابي كلمته بالتأكيد على أن مواجهة الغلاء تتطلب تغييرًا ملموسًا في السياسات الاقتصادية، وليس الاكتفاء بالتصريحات أو الحلول المؤقتة، مطالبًا بخروج مناقشات مجلس الشيوخ بتوصيات تنفيذية محددة ترتبط بجداول زمنية ومؤشرات واضحة لقياس النتائج، بما يضمن تعزيز الرقابة على الأسواق وزيادة الإنتاج وحماية دخول المواطنين.

