×

السيسي: مصر لا تطالب إلا بعدم المساس بحصتها من مياه النيل والمياه حق للجميع

الإثنين 26 أكتوبر 2026 01:21 مـ 14 جمادى أول 1448 هـ
الرئيس عبد الفتاح السيسي
الرئيس عبد الفتاح السيسي

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن مصر تتمسك بحقوقها المائية في نهر النيل، مشددًا على أن مطالبها تقتصر على عدم المساس بحصتها من المياه، وأن التعاون بين دول حوض النيل يجب أن يقوم على احترام القانون الدولي والتشاور والتنسيق وعدم الإضرار بمصالح أي دولة.

جاء ذلك خلال استقبال الرئيس السيسي، اليوم الإثنين 26 أكتوبر 2026، بقصر الاتحادية، الوزراء ورؤساء الوفود المشاركين في الدورة التاسعة لأسبوع القاهرة للمياه، بحضور الدكتور هاني سويلم وزير الموارد المائية والري، والدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج.

وأوضح الرئيس أن مصر تعتمد على نهر النيل في توفير أكثر من 98% من مواردها المائية المتجددة، والتي تأتي بالكامل من خارج حدودها، مشيرًا إلى أن البلاد تُعد من أكثر دول العالم جفافًا، إذ لا يتجاوز متوسط الأمطار 18 ملليمترًا سنويًا، بينما تراجع نصيب الفرد من المياه إلى نحو 473 مترًا مكعبًا سنويًا.

وأشار إلى أن الدولة المصرية تعيد استخدام نحو 23 مليار متر مكعب من المياه سنويًا، في إطار جهود مواجهة الندرة المائية وتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة، مؤكدًا أن كل قطرة مياه أصبحت تمثل قيمة كبيرة بالنسبة لمصر.

وكشف السيسي عن إطلاق الجيل الثاني لمنظومة المياه المصرية، الذي يعتمد على الإدارة الذكية والتحول الرقمي وتطوير البنية الأساسية وتعزيز القدرة على التكيف مع التغيرات المناخية، مع استعداد مصر لتبادل خبراتها مع الدول الشريكة.

وشدد الرئيس على احترام مصر لحق جميع دول حوض النيل في التنمية، مؤكدًا أن الإخطار المسبق بالمشروعات وتبادل الدراسات والتشاور بين الدول تمثل وسائل لبناء الثقة ودعم التنمية المشتركة، وليست أدوات لتعطيل المشروعات أو فرض الوصاية.

ودعا إلى تطبيق هذا النهج في حوض النيل الشرقي بما يحقق مصالح مصر والسودان وإثيوبيا، موضحًا أن دول الحوض تستقبل نحو 2050 مليار متر مكعب من الأمطار سنويًا، لا يصل منها إلى أسوان سوى نحو 84 مليار متر مكعب في المتوسط، بما يعادل 4 إلى 5% فقط.

وأشار إلى أهمية تعظيم الاستفادة من مياه الأمطار والأراضي ومصادر الطاقة المتجددة في دول حوض النيل، وتحويل الموارد المتاحة إلى فرص للتنمية، مؤكدًا ضرورة وجود إطار جامع يضم جميع دول الحوض، خاصة مع استمرار وجود أربع دول خارج الاتفاقية الإطارية.

وأوضح أن معالجة شواغل الدول غير المنضمة يمكن أن تتم من خلال تعديل متفق عليه أو بروتوكول ملحق بالاتفاقية، ضمن المسار التشاوري لمجلس وزراء المياه.

واستعرض الرئيس جهود مصر في دعم التعاون المائي الأفريقي، مشيرًا إلى توليها رئاسة مجلس وزراء المياه الأفارقة خلال الفترة من 2023 إلى 2025، ومساهمتها في إعداد رؤية المياه الأفريقية 2063، وإنشاء المركز الأفريقي للمياه والتكيف المناخي لتدريب الكوادر.

وأضاف أن مصر تتولى رئاسة المجلس الحاكم لمرفق المياه الأفريقي خلال الفترة من 2025 إلى 2027، وأن القاهرة شهدت اعتماد استراتيجية المرفق الجديدة للفترة من 2026 إلى 2030، مع استمرار العمل على حشد التمويل لمشروعات المياه في القارة.

وعلى المستوى العربي، أشار السيسي إلى تسلم مصر رئاسة الدورة السابعة عشرة للمجلس الوزاري العربي للمياه، بالتزامن مع استضافة المؤتمر العربي السابع للمياه، فيما تتواصل جهودها الدولية من خلال الرئاسة المشتركة مع اليابان للحوار التفاعلي الثالث حول «المياه من أجل الكوكب».

وأكد الرئيس أن الأمن المائي يمثل مسؤولية دولية مشتركة، في ظل ما تواجهه دول العالم من ندرة الموارد والجفاف والفيضانات وتزايد الطلب على المياه والغذاء والطاقة، مشددًا على أهمية توفير التمويل ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات لمواجهة هذه التحديات.

وفي ختام اللقاء، أشار الرئيس إلى أن عدد سكان مصر بلغ 110 ملايين نسمة، إلى جانب نحو 10 ملايين أجنبي مقيمين على أراضيها، وهو ما يضاعف الضغوط على الموارد المائية المحدودة.

وجدد السيسي التأكيد على أن مصر لا تطالب إلا بعدم المساس بحصتها من مياه النيل، موضحًا أن كميات المياه والأمطار المتاحة في حوض النيل يمكن أن تحقق منافع لجميع الدول حال التعاون في إقامة المشروعات المشتركة.

وشدد الرئيس على أن المياه حق للجميع ولا يجوز استغلالها لأغراض سياسية، مؤكدًا إيمانه بالسلام والاستقرار والتنمية، وأن التعاون بين الدول المتشاركة في الأنهار الدولية يجب أن يستند إلى قواعد القانون الدولي.

واختتم السيسي بالتأكيد على أن نهر النيل يجب أن يكون وسيلة للتعاون والسلام والازدهار المشترك، قائلًا: «النيل يجمعنا، ومصالحنا المشتركة أكبر من أي خلافات»، داعيًا إلى الانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء الحلول ومن التعهدات إلى التنفيذ.

ومن جانبه، أكد الدكتور هاني سويلم أن التغيرات المناخية تفرض تحديات مائية غير مسبوقة، تستلزم بناء منظومات أكثر مرونة والانتقال إلى الإدارة الاستباقية، مع الالتزام بالتعاون والشفافية والقانون الدولي في إدارة الأنهار العابرة للحدود.

كما أشاد الوزراء ورؤساء الوفود المشاركون بالدور المصري في قضايا المياه، مؤكدين أهمية الحلول العلمية وتبادل الخبرات وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي لمواجهة التحديات المائية المشتركة.