×

3 تغييرات تكتيكية وراء انتفاضة ريال مدريد أمام برشلونة.. هل وجد مورينيو الحل؟

الإثنين 26 أكتوبر 2026 11:06 صـ 14 جمادى أول 1448 هـ
مورينيو - ريال مدريد
مورينيو - ريال مدريد

لم يكن فوز ريال مدريد على برشلونة بنتيجة 2-1 في كلاسيكو الجولة العاشرة من الدوري الإسباني مجرد انتصار منح الفريق الملكي ثلاث نقاط، بل كشف عن مؤشرات فنية إيجابية قد تمثل بداية مرحلة جديدة، في ظل التعديلات التكتيكية التي يعمل عليها الجهاز الفني بقيادة البرتغالي جوزيه مورينيو.

ونجح ريال مدريد في تقليص الفارق مع برشلونة المتصدر إلى ثلاث نقاط، بعدما رفع رصيده إلى 24 نقطة، لكن المكسب الأبرز من المواجهة تمثل في ظهور قدر أكبر من التوازن بين خطوط الفريق، والاستفادة من إمكانات اللاعبين بصورة تتناسب مع أدوارهم داخل الملعب.

وعانى ريال مدريد خلال الفترة الماضية من مشكلات تتعلق بتوزيع الأدوار والاعتماد على الحلول الفردية، إلى جانب تكرار بعض الأخطاء التكتيكية، رغم امتلاك الفريق مجموعة من أبرز نجوم كرة القدم.

وأظهرت مواجهة برشلونة أهمية التغييرات التي بدأ مورينيو تطبيقها، خاصة فيما يتعلق بتوظيف فيديريكو فالفيردي في مركز الظهير الأيمن، والاستفادة من سرعة ديوماندي في الخط الهجومي، إلى جانب البحث عن صيغة مناسبة للجمع بين جود بيلينجهام وأردا جولر.

ويعد فالفيردي أحد أبرز الحلول التكتيكية التي تمنح ريال مدريد مرونة أكبر، بفضل قدراته البدنية وسرعته في التحولات وقدرته على تغطية المساحات، ما يسمح له بالمشاركة في الواجبات الدفاعية وتقديم الدعم الهجومي من الجهة اليمنى.

ولا تقتصر أهمية توظيف فالفيردي في مركز الظهير الأيمن على قدرته على شغل أكثر من مركز، وإنما تمتد إلى دوره في تحقيق التوازن بين الدفاع والهجوم، مع ضرورة تجنب استنزافه بدنيًا أو التأثير على إمكاناته في وسط الملعب.

وفي الخط الأمامي، أتاح غياب فينيسيوس جونيور بسبب الإيقاف فرصة للاستفادة من خصائص ديوماندي، الذي يمنح الفريق خيارًا هجوميًا يعتمد على السرعة والانطلاق المباشر واستغلال المساحات خلف دفاع المنافس.

ولا تعني الاستفادة من ديوماندي التقليل من أهمية فينيسيوس، الذي يمتلك مهارات فردية وقدرات مميزة في المراوغة وصناعة الفارق، لكنها تؤكد حاجة ريال مدريد إلى تنويع الحلول الهجومية وعدم الاعتماد على أسلوب واحد طوال المباريات.

وتبقى المعضلة التكتيكية الأبرز أمام مورينيو مرتبطة بكيفية الجمع بين جود بيلينجهام وأردا جولر، خاصة أن اللاعبين يمتلكان قدرات مختلفة، لكن تحركاتهما قد تتداخل في بعض المناطق داخل الملعب.

ويتميز بيلينجهام بالقوة البدنية والانطلاق من العمق إلى المناطق الهجومية والمشاركة في الضغط، بينما يمتلك جولر إمكانات مميزة في صناعة اللعب والتحكم في إيقاع الهجمات وتقديم التمريرات التي تكسر خطوط المنافس.

وقد يؤدي تمركز اللاعبين في المساحات نفسها إلى تقليل فاعلية أحدهما، خاصة إذا اضطر جولر للابتعاد باستمرار عن مناطق صناعة اللعب والتحرك على الأطراف، بما يحد من تأثيره في بناء الهجمات.

ويتمثل أحد الحلول المقترحة في منح بيلينجهام حرية الانطلاق من وسط الملعب نحو مناطق التسجيل، مع إتاحة مساحة أكبر لجولر للتحرك خلف المهاجمين وتولي مسؤولية الربط بين خط الوسط والهجوم.

ويحتاج تنفيذ هذا التصور إلى تنظيم واضح للتحركات وتبادل المراكز، بما يمنع ازدحام اللاعبين في مناطق محددة ويضمن استمرار التغطية الدفاعية عند فقدان الكرة.

وإذا نجح مورينيو في تحقيق الانسجام بين بيلينجهام وجولر، فقد يتحول وجودهما معًا إلى أحد أبرز مصادر القوة الهجومية للفريق الملكي، بدلًا من استمرار التساؤلات بشأن أفضل طريقة للاستفادة من قدراتهما.

ومنح الفوز على برشلونة دفعة معنوية كبيرة للاعبين والجهاز الفني، كما عزز الثقة في التعديلات التي ظهرت خلال المباراة، لكنه لا يمثل دليلًا نهائيًا على نجاح عملية التصحيح.

وتظل الاستمرارية التحدي الأكبر أمام ريال مدريد، خاصة أن نجاح الحلول التكتيكية في مواجهة برشلونة لا يعني بالضرورة فاعليتها أمام جميع المنافسين، ما يتطلب قدرة الجهاز الفني على تعديل أسلوب اللعب وفقًا لطبيعة المباريات.

ويبدو أن تطوير أداء ريال مدريد يرتبط بثلاثة محاور رئيسية، تتمثل في الاستفادة من مرونة فالفيردي، وتنويع الحلول الهجومية عبر السرعة على الأطراف، وإيجاد التوازن المناسب بين بيلينجهام وجولر.

وفي النهاية، قد يمثل انتصار الكلاسيكو نقطة انطلاق نحو مرحلة أكثر استقرارًا للفريق الملكي، بشرط تحويل المؤشرات الإيجابية إلى أداء جماعي مستمر، يسمح لريال مدريد بمواصلة المنافسة على لقب الدوري الإسباني وتحقيق طموحاته خلال الموسم.