خالد دياب: المجتمع يعاني من تناقضات واضحة في تعامله مع المحتوى الفني
أثار المخرج خالد دياب الجدل بتصريحاته حول تناقضات المجتمع المصري في التعامل مع الأعمال الفنية والمشاهد الجريئة، مؤكدًا أن هناك فجوة بين ما يشاهده البعض في الخفاء وما يعلنونه من مواقف وانتقادات أمام الآخرين.
وجاءت تصريحات دياب خلال مشاركته في ندوة «الضحك المصري يعبر الحدود»، ضمن فعاليات الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي، التي أقيمت ظهر الخميس 22 أكتوبر، على مسرح «سيني جونة»، وأدارتها المخرجة هبة يسري، بحضور الفنانة دينا الشربيني والمنتج أحمد الدسوقي، إلى جانب عدد من نجوم الفن.
تحدث خالد دياب بصراحة عن طبيعة المجتمع المصري وعلاقته بالكوميديا والموضوعات الجريئة، مشيرًا إلى أن المجتمع متدين بطبعه، لكنه في الوقت نفسه يعاني من تناقضات واضحة في تعامله مع المحتوى الفني.
وأوضح أن بعض الأشخاص قد يقبلون على مشاهدة محتوى وصفه بالخليع، بينما يهاجمون فنانة لمجرد ظهورها بملابس قصيرة في أحد الأعمال الفنية، معتبرًا أن هذا السلوك يكشف ازدواجية في المعايير وطريقة الحكم على الفنانات.
وأشار إلى أن هذه التناقضات تطرح تساؤلات حول كيفية استقبال الجمهور للأعمال الفنية، وحدود ما يتقبله على الشاشة مقارنة بما يرفضه في مواقف أخرى.
وتطرق الحوار إلى إمكانية إعادة تقديم فيلم «الآنسة حنفي»، الذي قدمه الفنان الراحل إسماعيل ياسين عام 1954، وذلك بعدما وجهت الفنانة نجلاء بدر سؤالًا لدياب بشأن إمكانية تقديم نسخة جديدة من العمل، الذي يتناول تحولًا جنسيًا، أو طرح قصة معاكسة تتحول فيها امرأة إلى رجل.
ورد خالد دياب بأن المجتمع المصري لديه حساسية شديدة تجاه هذه الموضوعات، لكنه أكد أنه لو كان في موقع الرقابة لأجاز تقديم الفيلم دون تردد، لافتًا إلى أن تجاوز هذه الحساسية يحتاج إلى سنوات من التغيير الثقافي.
وفي سياق آخر، ناقش خالد دياب الاعتقاد الشائع بأن الرجال أكثر قدرة على إضحاك الجمهور من النساء، موضحًا أن الرجال يجتمعون كثيرًا في جلسات المقاهي والسهرات، ويتمتعون بحرية أكبر في تبادل النكات الجريئة، وهو ما يمنحهم مساحة مختلفة لممارسة الكوميديا.
وأكد أنه فكر مرارًا في تقديم عمل كوميدي تقوده امرأة، مشيرًا إلى أن العائق الذي واجهه كان متعلقًا بالمنتج، وليس بالفكرة نفسها.
كما وصف الجمهور المصري بأنه من أكثر الجماهير التي تطلق النكات وتتمتع بخفة الظل، وهو ما يجعل إضحاكه مهمة صعبة تتطلب من صناع الكوميديا الوصول إلى أقصى درجات الإبداع.
وأشاد دياب بموهبة الفنان محمد سعد، مؤكدًا أن خفة ظله استثنائية ولا تحتاج إلى نقاش، كما حذر من تكرار الأفكار والاعتماد على تقديم الشخصية نفسها بالطريقة ذاتها في الأعمال الكوميدية.
وأوضح أن الإفيه اللفظي قد يفقد تأثيره بمرور الوقت، بينما يستطيع إفيه الموقف الاحتفاظ بقدرته على إضحاك الجمهور مهما مرت السنوات، مشيرًا إلى أن الدين والسياسة والجنس من أكثر الموضوعات التي تثير الضحك، رغم حساسيتها المجتمعية.
واختتم خالد دياب حديثه بالتأكيد على أن القيود المجتمعية قد تتحول إلى حافز للإبداع إذا تعامل معها صناع الأعمال الفنية بذكاء.
ويُعد فيلم «برشامة» من أحدث أعماله، ويجمع بين هشام ماجد ومصطفى غريب وريهام عبد الغفور، وتدور أحداثه داخل لجنة امتحانات الثانوية العامة في إطار كوميدي ساخر.

