×

وزير المالية: الطاقة المتجددة توفر 250 مليون دولار من واردات الغاز لكل جيجاوات جديدة

الخميس 22 أكتوبر 2026 03:18 مـ 10 جمادى أول 1448 هـ
وزير المالية
وزير المالية

تتجه الدولة المصرية إلى تعزيز أمن الطاقة وتنويع مصادرها، في إطار خطة تستهدف تقليل الاعتماد على واردات الوقود والغاز الطبيعي، وتخفيف الضغوط على الموازنة العامة، بالتوازي مع التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة والنووية وتطوير البنية التحتية لقطاع الكهرباء. وتأتي هذه التحركات في ظل أهمية تأمين احتياجات الاقتصاد من الطاقة، وضمان استقرار التغذية الكهربائية، وتحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والاستدامة المالية.

وفي هذا السياق، كشف أحمد كجوك، وزير المالية، عن حجم الوفورات المالية المتوقعة من التوسع في مصادر الطاقة البديلة وإجراءات ترشيد الاستهلاك، مشيرًا إلى أن الاستثمارات الضخمة في قطاع الكهرباء، إلى جانب المشروعات الاستراتيجية، تمثل ركيزة أساسية لتأمين احتياجات الدولة من الطاقة خلال السنوات المقبلة.

250 مليون دولار وفورات لكل جيجاوات من الطاقة المتجددة

وقال وزير المالية إن كل جيجاوات جديدة من مشروعات الطاقة المتجددة توفر نحو 250 مليون دولار من واردات الغاز، مؤكدًا أن إجراءات ترشيد استهلاك الطاقة أسهمت في خفض استهلاك الوقود والغاز بنحو 20%.

وأوضح كجوك، خلال جلسة «مسيرة الطاقة» ضمن فعاليات اليوم الرابع من «منتدى مصر 2026»، أن انخفاض استهلاك الوقود والغاز انعكس في صورة وفورات مباشرة في الموازنة العامة، بما يدعم جهود الدولة لاحتواء الضغوط المالية، ويعزز التوجه نحو تنويع مصادر الطاقة والتوسع في البدائل الأكثر استدامة.

وتعكس هذه المؤشرات أهمية الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة، ليس فقط باعتبارها أحد المسارات الداعمة للتحول نحو الطاقة النظيفة، وإنما أيضًا لما يمكن أن تحققه من تقليل فاتورة استيراد الغاز وتخفيف الأعباء عن الموارد الدولارية للدولة.

خطة استراتيجية لاستدامة الطاقة خلال 24 شهرًا

وأشار وزير المالية إلى أن الحكومة أعدت خطة استراتيجية متكاملة لاستدامة الطاقة على مدار الـ24 شهرًا المقبلة، تتضمن مجموعة من السيناريوهات والإجراءات الفعالة للتعامل مع أي متغيرات محتملة.

وأضاف أن الخطة تستهدف الاستفادة القصوى من الخبرات والإمكانات المتاحة لدى الجهات المعنية، بما يضمن استقرار التغذية الكهربائية وقطاع البترول، ويعزز قدرة الدولة على التعامل مع التحديات التي قد تؤثر في إمدادات الطاقة أو تكاليفها.

وتأتي هذه الخطة في إطار التحرك نحو إدارة أكثر كفاءة لملف الطاقة، من خلال الاستعداد للتغيرات المحتملة، وتعزيز مرونة منظومة الإمدادات، بالتوازي مع التوسع في الاستثمارات التي تدعم استقرار القطاع على المدى الطويل.

محطة الضبعة النووية توفر 4 مليارات دولار

وفيما يتعلق بالمشروعات الاستراتيجية، أوضح كجوك أن محطة الضبعة النووية ستحقق وفورات تصل إلى 4 مليارات دولار عند تشغيلها بالكامل، بما يعكس الدور المنتظر للطاقة النووية في دعم مزيج الطاقة المصري وتقليل الاعتماد على مصادر الوقود التقليدية.

وأشار إلى أن تكنولوجيا التخزين أسهمت أيضًا في تحقيق وفورات كبيرة، في ضوء دورها في تعزيز الاستفادة من مصادر الطاقة وتحسين كفاءة إدارتها.

ويمثل التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة والطاقة النووية، إلى جانب تقنيات التخزين، أحد المسارات التي تراهن عليها الدولة لتعزيز أمن الطاقة وتحسين كفاءة استخدام الموارد، بما يدعم استقرار الإمدادات ويحد من الضغوط المرتبطة بتوفير الوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء.

5 تريليونات جنيه استثمارات في قطاع الكهرباء

وأكد وزير المالية أن إجمالي الاستثمارات الموجهة إلى قطاع الكهرباء يبلغ نحو 5 تريليونات جنيه، بهدف توفير تغذية كهربائية مستدامة تتمتع بمستويات مرتفعة من الموثوقية.

وأوضح أن هذه الاستثمارات تستهدف تطوير قدرات إنتاج الكهرباء، وتعزيز شبكات النقل والتوزيع، بما يدعم كفاءة المنظومة وقدرتها على تلبية احتياجات المواطنين والأنشطة الاقتصادية المختلفة.

وتبرز أهمية هذه الاستثمارات في ارتباط استقرار الكهرباء باستمرار النشاط الصناعي والإنتاجي، وتوفير بيئة داعمة لجذب الاستثمارات، فضلًا عن تلبية الطلب المتزايد على الطاقة مع التوسع العمراني والصناعي.

تعكس تصريحات وزير المالية توجه الدولة نحو التعامل مع ملف الطاقة باعتباره محورًا اقتصاديًا وماليًا يتجاوز مجرد توفير الكهرباء والوقود، ليشمل خفض فاتورة الاستيراد، وتحقيق وفورات للموازنة العامة، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد المتاحة. وتبرز الوفورات المتوقعة من مشروعات الطاقة المتجددة ومحطة الضبعة النووية أهمية تنويع مصادر الإنتاج، بالتوازي مع إجراءات ترشيد الاستهلاك وتطوير تقنيات التخزين.

ومع تنفيذ الخطة الاستراتيجية لاستدامة الطاقة خلال الـ24 شهرًا المقبلة، تظل قدرة هذه التحركات على تحقيق مستهدفاتها مرتبطة بكفاءة التنفيذ واستمرار الاستثمارات وتكامل الجهود بين الجهات المعنية، بما يضمن استقرار الإمدادات الكهربائية ويدعم استدامة المالية العامة والاقتصاد المصري على المدى الطويل.