×

مدبولي: إنشاء المدن الجديدة ضرورة لمواجهة الزيادة السكانية وتحقيق التنمية العمرانية المستدامة في مصر

الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 01:57 مـ 8 جمادى أول 1448 هـ
مدبولي
مدبولي

أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن التوسع في إنشاء المدن الجديدة يمثل ضرورة لمواجهة الزيادة السكانية وتكدس السكان في الوادي والدلتا، مشيرًا إلى أن عدد سكان مصر ارتفع من أقل من 10 ملايين نسمة في بداية القرن العشرين إلى نحو 110 ملايين نسمة حاليًا.

جاء ذلك خلال مشاركته في جلسة «التنمية الحضرية والعمرانية»، في مستهل فعاليات اليوم الثاني من «منتدى مصر 2026»، المنعقد تحت شعار «نظرة لليوم.. رؤية للغد»، برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر الجاري.

وأوضح الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء أن التركز السكاني في مساحة محدودة أدى خلال العقود الماضية إلى انتشار العشوائيات، والتعدي على الأراضي الزراعية، وتدهور بعض الخدمات، وارتفاع معدلات التكدس المروري، مؤكدًا أن التوسع العمراني المخطط يمثل أحد الحلول للتعامل مع هذه التحديات.

وأشار إلى أن الدولة أنشأت 22 مدينة جديدة حتى عام 2014، من بينها العاشر من رمضان والسادات والسادس من أكتوبر والعبور والشروق والقاهرة الجديدة، لافتًا إلى أن المخطط القومي للتنمية العمرانية حتى عام 2052 يتضمن إنشاء 39 مدينة جديدة، بدأ تنفيذ أو إنشاء 27 مدينة منها.

15 مليون مواطن يقيمون في المدن الجديدة

وردًا على التساؤلات بشأن خلو المدن الجديدة من السكان، قال رئيس الوزراء إن عدد المقيمين بها يتراوح بين 14 و15 مليون مواطن، استنادًا إلى مؤشرات عدادات الكهرباء والأنشطة المختلفة، فضلًا عن أعداد المترددين عليها يوميًا للعمل.

وأضاف أن عدد السكان في القاهرة الجديدة يقترب من 3 ملايين نسمة، بينما يصل إلى نحو مليوني نسمة في مدينة السادس من أكتوبر، مؤكدًا أن المدن الجديدة أصبحت مراكز عمرانية واقتصادية تضم أنشطة سكنية وصناعية وتجارية وإدارية.

وأوضح أن التوسع في إنشاء مدن جديدة يستهدف توفير أماكن مناسبة للأجيال المقبلة، وتوجيه النمو العمراني بعيدًا عن المناطق المزدحمة، إلى جانب استغلال الأراضي غير المستغلة والحد من التوسع العشوائي.

مدبولي يكشف أسباب إنشاء العاصمة الجديدة

وفيما يتعلق بالعاصمة الإدارية الجديدة، أوضح مدبولي أن فكرة نقل الوزارات ومقرات الحكم خارج قلب القاهرة جاءت استجابة للحاجة إلى تخفيف الاختناق العمراني والمروري الذي تعاني منه العاصمة منذ سنوات طويلة.

وأشار إلى أن دراسات نقل الوزارات إلى خارج القاهرة بدأت مناقشتها قبل عام 2011، وشملت تقييم عدد من المواقع المقترحة، موضحًا أن خبراء التخطيط العمراني رجحوا الموقع الحالي للعاصمة الجديدة باعتباره الأنسب للتوسع العمراني المستقبلي.

وأضاف أن نقل الوزارات إلى العاصمة الجديدة يستهدف أيضًا دعم النمو العمراني شرق القاهرة، في إطار رؤية طويلة الأجل للتنمية، لافتًا إلى أن استمرار تركز المؤسسات الحكومية في وسط العاصمة كان يزيد الضغوط على الطرق والمرافق.

وأشار رئيس الوزراء إلى أن متوسط سرعة السيارات في بعض المناطق بالقاهرة يتراوح بين 8 و10 كيلومترات في الساعة، وفق ما عرضه خلال الجلسة، موضحًا أن الازدحام المروري يتسبب في خسائر سنوية لمصر تتراوح بين 8 و10 مليارات دولار، نتيجة التلوث وزيادة استهلاك الوقود والطاقة.

العلمين الجديدة تستهدف تنمية الساحل الشمالي طوال العام

وتطرق مدبولي إلى أسباب إنشاء مدينة العلمين الجديدة، موضحًا أن رؤية الدولة تستهدف تحويل الساحل الشمالي من منطقة تعتمد على النشاط السياحي الموسمي إلى نطاق عمراني واقتصادي يعمل طوال العام.

وأضاف أن المنطقة كانت تعاني من وجود أعداد كبيرة من الألغام، مؤكدًا أن تطويرها يستهدف إقامة أنشطة سياحية واقتصادية وصناعية وخدمية، بدلًا من اقتصار الاستفادة منها على أشهر الصيف.

وأشار إلى أن مدينة العلمين الجديدة استقبلت مليون سائح خلال العام الجاري، وفق تصريحاته، لافتًا إلى أن التوسع في الأنشطة الاقتصادية يتيح فرصًا جديدة للاستثمار والعمل، ويدعم الاستفادة من المقومات الطبيعية والسياحية للساحل الشمالي.

وأكد أن حجم التنمية التي تنفذها الدولة لا يقتصر على الإسكان، بل يشمل الزراعة والصرف الصحي والموانئ والمشروعات الصناعية والسياحية، موضحًا أن مساحة المعمور المصري ارتفعت إلى نحو 14%، بحسب ما ذكره خلال الجلسة.

2 مليون وحدة سكنية وتطوير المناطق غير الآمنة

وشدد رئيس الوزراء على أن إنشاء المدن الجديدة لم يكن على حساب تطوير المدن القائمة، مشيرًا إلى أن الدولة عملت بالتوازي على تطوير المناطق غير الآمنة وتحسين الخدمات في المحافظات.

وأوضح أن الدولة انتهت من تطوير المناطق غير الآمنة التي تجاوز عددها 350 منطقة، وكان يسكنها أكثر من 350 ألف أسرة، بما يزيد على 1.5 مليون مواطن، مستشهدًا بمشروعات الأسمرات والمحروسة وروضة السيدة.

وأضاف أن الدولة أنشأت أكثر من مليوني وحدة سكنية منذ عام 2014 وحتى عام 2026، موجهة لمحدودي ومتوسطي الدخل، في إطار جهود معالجة أزمة الإسكان وتوفير وحدات مناسبة للمواطنين.

مدبولي: «حياة كريمة» تستهدف تطوير 4600 قرية

وفي سياق حديثه عن عدالة توزيع التنمية، أشار مدبولي إلى أن المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» تستهدف تطوير نحو 4600 قرية، يعيش بها قرابة 60 مليون مواطن، موضحًا أن المرحلة الأولى شملت 1477 قرية، بتكلفة تجاوزت 450 مليار جنيه.

وأضاف أن الرئيس عبد الفتاح السيسي وجّه بالبدء في تنفيذ المرحلتين الثانية والثالثة تباعًا لاستكمال تطوير القرى المستهدفة.

وفي ملف الصرف الصحي بالقرى، قال رئيس الوزراء إن نسبة التغطية كانت تتراوح بين 11% و12% عام 2014، بينما تجاوزت حاليًا 60%، نتيجة المشروعات التي نُفذت ضمن مبادرة «حياة كريمة» وخطط تطوير القرى.

وأكد مدبولي أن المشروعات العمرانية والخدمية تستهدف تلبية احتياجات المواطنين الحالية والمستقبلية، مشيرًا إلى أن التخطيط طويل الأجل يتيح توفير السكن وفرص العمل والخدمات الأساسية، ويحد من تفاقم مشكلات التكدس والعشوائيات مستقبلًا.