ترامب: «فرنسا تحترق».. الهجرة تشعل سجالًا مع ماكرون وسط احتجاجات واسعة
لم تبقَ أحداث فرنسا شأنًا داخليًا، فبعد ليلة من أعنف ليالي الاحتجاجات، كتب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على منصته «تروث سوشيال» أن فرنسا «تحترق»، وأرجع ذلك إلى الهجرة، ثم عاد الاثنين ليدعو باريس إلى إغلاق حدودها بسرعة، وبين تعليقات واشنطن ورد باريس، ظهر سؤال: هل هو تعليق على أزمة أم استثمار سياسي فيها؟.
ماذا قال ترامب بالضبط؟
قال ترامب إن الهجرة من «عالم مختلف تمامًا» حطمت بلدًا «كان عظيمًا»، وأعاد البيت الأبيض نشر الرسالة.
وفي تصريحات للصحفيين الاثنين، ذكر أنه قال لماكرون قبل سنوات إن باريس ستصبح «مدينة مسلمة قريبًا»، وقال إن ما يجري سببه الهجرة وليس المدارس أو غيرها. وتصف «يورونيوز»، في تغطيتها المنقولة، هذا الطرح بأنه تقييم سياسي لترامب.
بدأت الاحتجاجات بغضب طلابي من اكتظاظ المدارس ونقص المعلمين وإجراءات التقشف، ثم اتسعت إلى مطالب تتعلق بغلاء المعيشة والخدمات العامة.
وأشارت «إيه بي» إلى أن المظاهرات نُظمت ضد ارتفاع كلفة المعيشة وسوء أوضاع المدارس. ولم تقدم تصريحات ترامب دليلًا على علاقة الهجرة بالأحداث، وفق التغطية نفسها، بحسب قناة فرانس 24.
ماكرون: غضب وعار وتحميل المسؤولية لليسار المتطرف
وصف ماكرون العنف بأنه «منفلت» ولا يبرره شيء، وتساءل كيف يفعل فرنسيون ذلك ببلدهم، وحمّل مثيري الشغب من هوامش اليسار المتطرف المسؤولية، ورفض في الوقت نفسه فرض حالة الطوارئ التي طالب بها سياسيون من اليمين. وتعهد بالشفافية بشأن أداء الأمن بعد انتقادات لقصور الاستعداد.
في الداخل، تتواصل الانتقادات. فقد نقلت شبكة «إن بي سي» عن الباحث سيلفان برووار من «سيانس بو» أن الرئيس يبدو «متفرجًا»، مشيرة إلى حضوره حفلًا لسيلين ديون الجمعة وسفره الاثنين في جولة خليجية لتأمين إمدادات النفط، ودعا رؤساء بلديات باريس ومرسيليا وليون إلى لقاء رئيس الوزراء بسبب حجم الأضرار.
ليست هذه المرة الأولى التي يعلق فيها ترامب على اضطرابات فرنسية، ففي ديسمبر 2018، خلال حراك «السترات الصفراء»، نشر تغريدات ربط فيها الاحتجاجات باتفاق باريس للمناخ، وقال إن الاتفاق يرفع أسعار الطاقة، في تعليق رأى فيه منتقدون سخرية من ماكرون.
وبحسب الجزيرة، كان الحراك قد بدأ احتجاجًا على ضرائب الوقود، ثم اتسع إلى اعتراض على ما رآه المحتجون تحيزًا للنخب، وفقًا لشبكة فوكس نيوز.
بين التوصيف والتوظيف
تشير هذه المعطيات إلى فارق بين تفسيرين. فمن جهة، ترى واشنطن وبعض الأصوات السياسية الأوروبية أن الهجرة وإخفاق الاندماج وراء الأزمة، ومن جهة أخرى، يرى منتقدون أن ترامب يختزل حراكًا اجتماعيًا اقتصاديًا في قضية واحدة بلا دليل.
وتذكر التقارير أن الاحتجاجات جاءت قبل ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية، وأن مارين لوبن وصفت ما يجري بأنه أزمة عميقة تهدد الديمقراطية. أما دوافع ترامب فتبقى في إطار التقدير، إذ تصف التقارير ما قاله لكنها لا تتيح الجزم بنواياه.
ومع إعلان فرنسا إجراءات لفرض حظر تجول في بعض المناطق، واستمرار التحقيق البرلماني في أداء الأمن، من المرجح أن تتواصل المقارنات بين رواية الحكومة الفرنسية ورواية واشنطن.
وتبقى الحصيلة الرسمية، قرابة 2400 موقوف وأكثر من نصف مليون مشارك، مرجعًا أساسيًا لقياس حجم الأزمة بعيدًا عن السجال السياسي.

