×

خبير اقتصادي يكشف حقيقة الفقاعة العقارية في مصر.. 4 أسباب تدعم الطلب ومقترحات لضبط الأسعار

الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 10:17 صـ 8 جمادى أول 1448 هـ
أرشيفية
أرشيفية

في ظل الارتفاعات المتتالية التي شهدها سوق العقارات في مصر، تزايدت تساؤلات المواطنين بشأن احتمالات انخفاض الأسعار وحدوث فقاعة عقارية، خاصة مع تباطؤ المبيعات وصعوبة إعادة بيع بعض الوحدات، إلى جانب اتساع الفجوة بين أسعار العقارات والقدرة الشرائية لشريحة من المواطنين.

وفي هذا السياق، كشف الدكتور ماجد عبدالعظيم، أستاذ الاقتصاد وخبير الاستثمار والتعاون الدولي، عن أبرز العوامل التي تدعم الطلب على العقارات في مصر، موضحًا أسباب استبعاد حدوث فقاعة عقارية من وجهة نظره، والعوامل التي أدت إلى ارتفاع الأسعار وتراجع المبيعات، فضلًا عن عدد من المقترحات لتنظيم السوق وحماية حقوق المشترين والمستثمرين.

وأوضح عبدالعظيم، خلال لقائه مع الإعلامي كرم العزايزي ببرنامج «من زاوية أخرى»، المذاع على قناة «النهار»، أن السوق العقارية المصرية تتمتع بخصائص مختلفة عن الأسواق التي شهدت أزمات عقارية حادة، مشددًا على أهمية الاعتماد على آليات السوق والحوكمة والرقابة بدلًا من فرض تسعير جبري يصعب تطبيقه عمليًا.

4 أسباب تدعم الطلب على العقارات في مصر

حدد الدكتور ماجد عبدالعظيم أربعة عوامل رئيسية يرى أنها تدعم الطلب على العقارات في مصر، وتفسر استمرار الاحتياج إلى الوحدات السكنية والاستثمارية، رغم التحديات التي تواجه حركة البيع والشراء.

1- النمو السكاني: أشار إلى أن الزيادة السكانية السنوية تقدر بنحو 2.5%، بما يعادل إضافة قرابة 2.5 مليون مواطن سنويًا، وهو ما يخلق احتياجًا مستمرًا إلى وحدات سكنية جديدة.

2- التغيرات الاجتماعية: يرتبط الطلب على العقارات بتكوين أسر جديدة وحالات الزواج والطلاق، إلى جانب اختلاف احتياجات المواطنين بين السكن الأساسي والسكن الثاني والوحدات الساحلية.

3- تنوع الاستخدامات العقارية: لا يقتصر الطلب على الوحدات السكنية، بل يشمل العقارات التجارية والإدارية والطبية والصناعية، ما يوسع قاعدة الطلب ويربط القطاع بأنشطة اقتصادية متعددة.

4- الاعتماد على الطلب المحلي: أوضح الخبير أن نحو 90% من مشتري العقارات في مصر من المصريين، وفقًا لتقديراته، معتبرًا أن الطلب المحلي يمثل عنصرًا أساسيًا في حركة السوق.

هل تحدث فقاعة عقارية في مصر؟

يرى أستاذ الاقتصاد أن طبيعة السوق العقارية المصرية تختلف عن الأسواق التي تعرضت لأزمات حادة، مستندًا إلى ارتباط العقار باحتياجات السكن، إلى جانب استخدامه وسيلة للادخار والاستثمار.

وأشار إلى أن اعتماد عدد من الشركات العقارية على أنظمة السداد والتسهيلات المباشرة للمشترين يمثل أحد الفروق مقارنة بأسواق شهدت توسعًا كبيرًا في التمويل العقاري والرهونات، وهي عوامل ارتبطت بالأزمة العقارية العالمية عام 2008.

وأضاف أن العقار يحتل مكانة مهمة لدى المصريين باعتباره أحد الأصول التي يلجأ إليها البعض للحفاظ على مدخراتهم، مستشهدًا بوصف العقار بأنه «الابن البار»، الذي قد يمر بفترات تباطؤ لكنه لا يموت أبدًا.

ومع ذلك، فإن هذه الرؤية لا تعني استحالة تراجع الأسعار أو انخفاض قيمة بعض الوحدات، إذ تتأثر السوق بمستويات الأسعار والقدرة الشرائية وتكلفة التمويل وحجم المعروض والطلب، فضلًا عن اختلاف الظروف من منطقة إلى أخرى.

أسباب ارتفاع أسعار العقارات وتراجع المبيعات

رغم استمرار الاحتياج إلى السكن، أقر عبدالعظيم بوجود تباطؤ في حركة المبيعات وصعوبة إعادة بيع بعض الوحدات، مشيرًا إلى أن ارتفاع الأسعار تجاوز في بعض الحالات قدرة المواطنين على الشراء.

وأوضح أن هناك عوامل تبرر جانبًا من الزيادة، أبرزها ارتفاع أسعار الأراضي التي تطرحها الجهات الحكومية، وزيادة تكلفة مواد البناء والتشطيبات والخامات والأجهزة المستوردة.

وفي المقابل، انتقد المبالغة في هوامش الأرباح لدى بعض المطورين العقاريين، مشيرًا إلى أنها قد تصل في بعض الحالات، بحسب تقديره، إلى 60% أو 100%، وهو ما يسهم في رفع أسعار الوحدات إلى مستويات لا تتناسب مع القدرة الشرائية لشرائح من المواطنين.

كما أشار إلى أن تسعير بعض المشروعات بناءً على توقعات متشددة بشأن أسعار الصرف ساهم في رفع أسعار الوحدات، ما انعكس على قرارات الشراء وأدى إلى زيادة الحذر لدى العملاء.

هل يمكن فرض حد أقصى لأرباح المطورين العقاريين؟

تحفظ عبدالعظيم على تطبيق التسعير الجبري أو فرض سقف موحد لهوامش أرباح شركات التطوير العقاري، معتبرًا أن تطبيق هذه الإجراءات قد يكون صعبًا من الناحية العملية، وقد يفتح المجال للتلاعب بالتكاليف المعلنة.

وطرح بدلًا من ذلك مفهوم «الغالي لا تشتريه»، داعيًا المستهلكين إلى مقارنة الأسعار بين المشروعات وتقييم قيمة الوحدة وفقًا لموقعها وجودة البناء والخدمات المقدمة، بدلًا من الانسياق وراء توقعات ارتفاع الأسعار مستقبلًا.

ويرى أن تراجع الطلب على الوحدات التي تُطرح بأسعار مبالغ فيها قد يدفع الشركات إلى إعادة تقييم سياساتها التسعيرية، بما يساهم في تحقيق قدر أكبر من التوازن بين السعر والقيمة الفعلية للعقار.

اتحاد للمطورين العقاريين لتنظيم السوق

ضمن مقترحاته لضبط السوق، دعا أستاذ الاقتصاد إلى إنشاء اتحاد للمطورين العقاريين يعتمد على تصنيف الشركات إلى فئات مختلفة، مثل «أ» و«ب» و«ج»، وفقًا للملاءة المالية والخبرة والمصداقية وسجل الأعمال.

ويستهدف هذا المقترح مساعدة المواطنين على التمييز بين الشركات المؤهلة لتنفيذ المشروعات والكيانات التي قد لا تمتلك القدرات المالية والفنية الكافية، بما يعزز الثقة في القطاع العقاري ويحد من المخاطر التي قد يتعرض لها المشترون.

كما أن وضع معايير واضحة لتصنيف المطورين يمكن أن يساعد العملاء على تقييم الشركات قبل التعاقد، خصوصًا عند شراء وحدات في مشروعات لا تزال في مراحلها الأولى من التنفيذ.

الحساب المغلق لحماية أموال مشتري العقارات

اقترح عبدالعظيم تفعيل نظام الحساب المغلق للمشروعات العقارية، بحيث تُخصص الأموال التي تحصل عليها الشركات من العملاء لتنفيذ المشروع الذي جُمعت من أجله، تحت رقابة جهة محايدة.

ويهدف المقترح إلى الحد من استخدام مقدمات الحجز في المضاربة على الأراضي أو تمويل مشروعات أخرى، بدلًا من توجيهها إلى أعمال البناء والتنفيذ المتفق عليها.

ومن شأن تطبيق هذا النظام، وفقًا للتصور المطروح، تعزيز الشفافية المالية وربط الأموال بمراحل التنفيذ، بما يقلل المخاطر المرتبطة بتعثر المشروعات ويساعد على حماية حقوق المشترين.

شروط مقترحة للإعلان عن المشروعات العقارية

شدد أستاذ الاقتصاد على أهمية تنظيم الإعلان عن المشروعات العقارية، مقترحًا عدم السماح بالإعلان عن أي مشروع أو تحصيل مقدمات حجز قبل استصدار القرارات الوزارية والتراخيص اللازمة، إلى جانب تنفيذ نسبة من أعمال البناء تتراوح بين 20% و30%.

كما دعا إلى تخصيص نسبة من الأراضي لمشروعات الإسكان الاجتماعي والمتوسط، بهدف زيادة تنوع الوحدات المتاحة وتلبية احتياجات شرائح مختلفة من المواطنين.

وتستهدف هذه المقترحات، بحسب رؤيته، الحد من طرح المشروعات قبل استيفاء المتطلبات اللازمة، وتقليل مخاطر تعثر التنفيذ، وتعزيز الشفافية في العلاقة بين المطورين والعملاء.

الحوكمة والرقابة لدعم استقرار السوق العقارية

أكد عبدالعظيم أن القطاع العقاري يمثل أحد المحركات المهمة للاقتصاد المصري، لارتباطه بأكثر من 100 صناعة وحرفة، فضلًا عن دوره في توفير فرص العمل وجذب الاستثمارات.

وأوضح أن نشاط البناء والتشييد يمتد تأثيره إلى قطاعات مواد البناء والتشطيبات والنقل والأجهزة والخدمات، ما يجعل تنظيم السوق أمرًا مهمًا للحفاظ على دوره الاقتصادي.

وشدد على ضرورة تعزيز الحوكمة والرقابة ووضع قواعد واضحة تحمي حقوق المشترين والمستثمرين، وتحد من الممارسات التي تؤدي إلى المبالغة في الأسعار.

وفي ظل استمرار ارتفاع تكاليف البناء وتراجع القدرة الشرائية لبعض الفئات، تبقى قدرة السوق العقارية على تحقيق التوازن بين الأسعار والطلب مرهونة بتطورات التكلفة وحجم المعروض ومستوى الدخل، إلى جانب مدى تطبيق آليات فعالة لتنظيم القطاع وحماية المتعاملين فيه.