×

من فرنسا إلى إيطاليا.. المتحدث باسم الكرملين يتحدث عن أزمة كبرى تضرب أوروبا

الإثنين 19 أكتوبر 2026 08:12 مـ 7 جمادى أول 1448 هـ
دميتري بيسكوف
دميتري بيسكوف

حذر دميتري بيسكوف، المتحدث باسم الرئاسة الروسية «الكرملين»، من تصاعد الاضطرابات في عدد من الدول الأوروبية، معتبرًا أنها تقترب من حافة الفوضى وتعكس أزمة كبيرة تشهدها القارة، في ظل امتداد الاحتجاجات والاضطرابات من فرنسا إلى إيطاليا ودول أوروبية أخرى.

وجاءت تصريحات بيسكوف، اليوم الاثنين، ردًا على سؤال بشأن ما إذا كان انتشار الاضطرابات في أوروبا يعكس وجود أزمة بنيوية داخل الاتحاد الأوروبي، حيث أوضح أنه من الصعب الجزم بطبيعة الأزمة وما إذا كانت بنيوية، لكنه شدد على أنها تمثل أزمة كبرى لا يمكن تجاهلها، بحسب ما نقلته وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه عدة دول أوروبية تحركات احتجاجية واضطرابات مرتبطة بأوضاع داخلية، وسط تساؤلات بشأن مدى تأثير هذه التطورات على الاستقرار الاجتماعي والسياسي، وقدرة الحكومات على التعامل مع مطالب المحتجين واحتواء تداعيات الاحتقان الشعبي.

بيسكوف: الاضطرابات تنتقل من فرنسا إلى إيطاليا

وقال المتحدث باسم الكرملين إن الاضطرابات في أوروبا تقترب فعليًا من التحول إلى حالة من الفوضى، مشيرًا إلى امتدادها داخل المدن الفرنسية الكبرى، وانتقالها إلى إيطاليا، إلى جانب ظهور مؤشرات على تسربها إلى دول أوروبية أخرى.

واعتبر بيسكوف أن اتساع نطاق هذه الاضطرابات يمثل مظهرًا واضحًا للأزمة التي تواجهها بعض الدول الأوروبية، في إشارة إلى أن الأحداث لم تعد محصورة في نطاق جغرافي واحد، بل باتت تمتد إلى أكثر من دولة.

ومع ذلك، لم يقدم المتحدث باسم الكرملين توصيفًا نهائيًا لطبيعة الأزمة أو أسبابها الشاملة، إذ أكد صعوبة تحديد ما إذا كانت الأزمة بنيوية داخل الاتحاد الأوروبي، مكتفيًا بالإشارة إلى حجمها وخطورة الاضطرابات المصاحبة لها.

وتسلط التصريحات الروسية الضوء على التطورات الجارية في أوروبا، في وقت تتابع فيه الأوساط السياسية والإعلامية تداعيات الاحتجاجات، ومدى ارتباطها بالضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه قطاعات من السكان.

احتجاجات فرنسا.. ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة في الواجهة

وشهدت فرنسا، يوم السبت، احتجاجات واسعة ترافقت مع تصاعد الغضب بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة وزيادة الأسعار، وفقًا للمعلومات الواردة بشأن الأحداث الأخيرة.

وتطورت الاحتجاجات إلى اشتباكات عنيفة بين محتجين والشرطة، كما شهدت مناطق عدة اضطرابات وأعمال شغب وتخريب، ما زاد من حدة المشهد وأعاد ملف الضغوط المعيشية إلى واجهة النقاش العام.

ويأتي ارتفاع تكاليف المعيشة ضمن القضايا التي تؤثر بصورة مباشرة في الأسر، خصوصًا عندما تتزايد الأعباء اليومية المرتبطة بالاحتياجات الأساسية، وهو ما يجعل المطالب الاقتصادية والاجتماعية عاملًا مهمًا في فهم دوافع الاحتجاجات.

لكن ربط جميع الاضطرابات الأوروبية بسبب واحد يظل أمرًا غير دقيق، إذ تختلف الظروف الداخلية من دولة إلى أخرى، كما تتباين المطالب الشعبية وطبيعة التحركات الاحتجاجية وفقًا للسياقات المحلية.

الكرملين: الاضطرابات شأن داخلي أوروبي

وفي تعليقه على التطورات، شدد بيسكوف على أن الاضطرابات التي تشهدها بعض الدول الأوروبية تظل شأنًا داخليًا يخص هذه الدول، قائلًا إن التعامل معها يرتبط بالظروف والأوضاع الداخلية لكل دولة.

ويعكس هذا الموقف الروسي تمييزًا بين تقييم الكرملين للتطورات الأوروبية من جهة، والتدخل في كيفية تعامل الحكومات الأوروبية معها من جهة أخرى، إذ وصف بيسكوف الأحداث بأنها شأن داخلي للدول المعنية.

ومع استمرار الاحتجاجات واتساع نطاقها وفق التصريحات الروسية، يبقى السؤال المطروح بشأن قدرة الحكومات الأوروبية على احتواء الغضب الشعبي ومعالجة الأسباب التي تقف وراءه، لا سيما الضغوط المرتبطة بالأسعار وتكاليف المعيشة.

وتكشف التطورات الأخيرة عن أهمية متابعة المسارات التي ستتخذها الاحتجاجات خلال الفترة المقبلة، وما إذا كانت ستظل تحركات محلية مرتبطة بمطالب محددة، أم ستتسع لتفرض تحديات إضافية على الاستقرار الداخلي في عدد من الدول الأوروبية.