عاجل.. شيرين فهمي يكشف كواليس قضية توظيف الأموال و«كشوف البركة» في الثمانينيات
كشف المستشار محمد شيرين فهمي، كواليس التحقيق في قضية توظيف الأموال وقضية «كشوف البركة»، التي شغلت الرأي العام خلال عامي 1988 و1989، موضحا كيف بدأت التحقيقات في القضية، وحقيقة الاتهامات التي طالت عددا من المسؤولين بشأن حصولهم على قروض دون فوائد من إحدى شركات توظيف الأموال.
قضية الرشوة الكبرى
وقال المستشار محمد شيرين فهمي، خلال لقائه مع الإعلامي مصطفى بكري في بودكاست «شهادة للتاريخ» المذاع عبر قناة «صدى البلد»، إنه كان يشغل منصب رئيس نيابة مكافحة التهرب الضريبي، وانتدب للمشاركة في عدد من القضايا التي تولتها نيابة الأموال العامة العليا، من بينها قضية الرشوة الكبرى وقضايا أخرى تتعلق بمسؤولين في وزارتي البترول والصرف الصحي.
وأضاف أن بداية التحقيق في قضية توظيف الأموال جاءت باتصال هاتفي تلقاه في وقت متأخر من الليل من النائب العام آنذاك، المستشار جمال شومان، الذي طلب منه التوجه إلى مكتبه بالنيابة، قائلًا: «فوجئت في مساء أحد الأيام بالنائب العام رحمة الله عليه كان المستشار جمال شومان قال لي: انزل دلوقتي على مكتبك في نيابة التهرب الضريبي وجاية لك قضية مهمة دون معرفة ما هي القضية».
وأوضح أنه فوجئ بعد ذلك بحضور مدير مباحث الأموال العامة وعدد من الضباط ورئيس هيئة سوق المال، ومعهم كشف يضم عددا كبيرا من الأسماء، ليتبين له أن الأمر يتعلق بقضية توظيف الأموال.
وأضاف أن القضية تضمنت عدة شركات حصلت على أموال من المواطنين بغرض توظيفها، إلا أن أصحابها تصرفوا في الأموال بصورة شخصية، ولم تعد الأموال المتاحة كافية للوفاء بحقوق المودعين.
وأشار إلى أن إجمالي المبالغ المرتبطة بعدد من الشركات بلغ نحو 3.5 مليار، فيما وصلت الأموال المرتبطة بإحدى الشركات الأشهر إلى مليار وثمانين مليونا، موضحا أن حجم المبالغ كان ضخما في ذلك الوقت.
وقال فهمي: «كان مبلغ مخيف في ذلك الوقت، حتى ما كناش نعرف المليار دي كام يعني تبقى قد إيه، وكانت بقية الـ 3 ونص عدة شركات أخرى، لكن هي شركة واحدة، وهي الشركة الأشهر، واحد و8 من 10 مليار».
موجودة داخل مصر
وأكد أن بعض أصول الشركات كانت موجودة داخل مصر، إلا أنها لم تكن كافية لتغطية حقوق المودعين: «الشركة كان ليها بعض الموجودات في مصر، وبعض الأصول موجودة في مصر، ولكن الأصول اللي موجودة والمبالغ اللي موجودة لا تفي بواحد على عشرة من المبالغ بتاعة المودعين».
وتطرق المستشار محمد شيرين فهمي إلى التحقيق مع رئيس إحدى شركات توظيف الأموال، موضحا أنه كان يتمتع بذكاء كبير، وكان يراوغ في الإجابات، ما أدى إلى استمرار التحقيق معه لفترة طويلة.
وأضاف أن المتهم ذكر أسماء عدد من المسؤولين، مدعيًا أنه منحهم ما وصفه بـ«قروض حسنة»، أي قروض دون فوائد، الأمر الذي دفعه إلى فتح تحقيق مستقل للتحقق من صحة هذه الادعاءات: «وبدأت أتحقق من صحة كلامه، وأفردت تحقيق مستقل لهذه الوقائع، أطلق عليه الإعلام وقتها "كشوف البركة"، وحققت فيها وسألت كثيرين للتأكد من صحة ما أدلى به المتهم».
وأكد فهمي أن التحقيقات انتهت إلى عدم وجود دليل يثبت الاتهامات التي وردت بشأن المسؤولين: «وفي نهاية المطاف، تبين عدم صحة هذه الاتهامات وأنه لا دليل عليها، وأنها مجرد أقوال مرسلة».

