×

منتدى مصر 2026.. 6 أيام من الحوار حول التعليم والصحة والاقتصاد ومستقبل التنمية

الإثنين 19 أكتوبر 2026 01:26 مـ 7 جمادى أول 1448 هـ
منتدي مصر 2026
منتدي مصر 2026

تتجه الأنظار إلى «منتدى مصر 2026»، الذي تستضيفه العاصمة الجديدة خلال الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر الجاري، بمشاركة تستهدف جمع الخبراء والمتخصصين وصناع القرار وممثلي مختلف فئات المجتمع، لمناقشة القضايا التي تمس حياة المواطنين، وبحث أولويات التنمية خلال المرحلة المقبلة.

ويأتي تنظيم المنتدى في إطار توجه يستهدف توسيع نطاق المشاركة المجتمعية، وإتاحة الفرصة أمام المواطنين والخبراء لطرح آرائهم ومقترحاتهم بشأن الملفات المطروحة للنقاش، من خلال منصة إلكترونية مخصصة لاستقبال المشاركات، بما يتيح الاستفادة من الرؤى المختلفة في التعامل مع التحديات الراهنة واستشراف المستقبل.

6 أيام من النقاش حول أولويات الدولة

تمتد فعاليات منتدى مصر 2026 على مدار ستة أيام، تتوزع خلالها المناقشات على مجموعة من الملفات الرئيسية، تشمل بناء الإنسان، والتنمية المتكاملة، وجودة حياة المواطن، والحماية والأمان المجتمعي، والاقتصاد، إلى جانب القضايا التي تشغل الرأي العام.

وتتضمن الأجندة جلسات حوارية بمشاركة خبراء ومتخصصين، فيما تشير البيانات المنشورة على الموقع الرسمي للمنتدى إلى استهداف مشاركة أكثر من 150 صانع قرار من قطاعات تنموية مختلفة، إلى جانب أكثر من 8 آلاف مشارك، وتنظيم ما يزيد على 16 جلسة حوارية.

ويعكس تنوع الموضوعات المطروحة اتساع نطاق النقاش، الذي لا يقتصر على المؤشرات الاقتصادية وخطط التنمية، بل يمتد إلى التعليم والصحة والثقافة والحماية الاجتماعية، وهي ملفات ترتبط بصورة مباشرة بالاحتياجات اليومية للمواطنين.

التعليم وبناء الإنسان في صدارة المناقشات

افتتح المنتدى مناقشاته في 19 أكتوبر بملفات تتعلق ببناء الإنسان، من بينها مستقبل التعليم ومدى قدرة ما يتعلمه الطلاب على تأهيلهم للجامعة وسوق العمل، إلى جانب مناقشة دور الشباب والرياضة في إتاحة الفرص وصناعة التأثير، وقضايا الثقافة ومنظومة القيم الاجتماعية.

وتكتسب مناقشة التعليم أهمية خاصة في ظل الحاجة إلى الربط بين المناهج الدراسية والمهارات المطلوبة في سوق العمل، فضلًا عن تطوير أساليب التقييم، ورفع كفاءة المعلمين، وتعزيز دور التعليم الجامعي والبحث العلمي في مواكبة المتغيرات المتسارعة.

كما تفتح مناقشة الشباب والرياضة المجال أمام بحث سبل توسيع فرص المشاركة والاستفادة من طاقات الشباب، وتطوير الأنشطة التي تساعد على اكتشاف المواهب وتنمية القدرات.

وفي محور الثقافة، تبرز أهمية الحفاظ على الهوية المصرية وتعزيز القيم المجتمعية، في ظل التحولات الرقمية والإعلامية المتسارعة وتأثيرها على أنماط التفكير والتواصل بين الأجيال.

الصحة والتحول الرقمي وجودة الحياة

وفي اليوم الثاني، الموافق 20 أكتوبر، تنتقل المناقشات إلى ملف التنمية المتكاملة وجودة حياة المواطن، من خلال ثلاثة محاور رئيسية تشمل التنمية الحضرية والعمرانية، وصحة المواطن، ومصر الرقمية.

وتتناول هذه الملفات سبل تطوير الخدمات وتحسين جودتها، وتعزيز كفاءة المنشآت الصحية، وتيسير حصول المواطنين على الرعاية الطبية، إلى جانب بحث فرص الاستفادة من التكنولوجيا في تطوير الخدمات الحكومية ورفع كفاءة الأداء.

ويمثل التحول الرقمي أحد الملفات المهمة في المناقشات، في ظل التوسع في استخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، والحاجة إلى تطوير البنية الرقمية وتعزيز قدرة المؤسسات على تقديم خدمات أكثر سهولة وكفاءة.

كما يطرح محور التنمية العمرانية تساؤلات حول كيفية تحقيق التكامل بين التوسع العمراني وتحسين جودة الحياة، وربط المشروعات التنموية باحتياجات السكان، بما يدعم الاستفادة من الموارد المتاحة ويعزز كفاءة الخدمات في المدن والمجتمعات العمرانية.

الأمن الغذائي والحماية الاجتماعية على جدول الأعمال

وتتواصل جلسات المنتدى في 21 أكتوبر بمناقشة ملفات الحماية والأمان المجتمعي، وفي مقدمتها أمن الوطن والمواطن، وتطوير منظومة الحماية الاجتماعية، والأمن الغذائي والمائي.

ويحظى الأمن الغذائي والمائي بأهمية في ظل التحديات المرتبطة بتوافر الموارد وارتفاع احتياجات السكان، وهو ما يطرح ضرورة البحث عن حلول تدعم الإنتاج الزراعي، وترشيد استخدام المياه، وتحسين إدارة الموارد، وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة المتغيرات التي تؤثر في إمدادات الغذاء.

كما تتناول مناقشات الحماية الاجتماعية سبل تطوير آليات الدعم وتحسين استهداف الفئات المستحقة، بما يساعد على توجيه الموارد بصورة أكثر كفاءة، مع مراعاة احتياجات الأسر الأكثر تأثرًا بالضغوط الاقتصادية.

وتتيح هذه الملفات مناقشة العلاقة بين سياسات التنمية ومستوى المعيشة، ومدى قدرة البرامج الاجتماعية على الاستجابة للاحتياجات الفعلية للمواطنين.

الاقتصاد والاستثمار وفرص العمل

ويخصص المنتدى يوم 22 أكتوبر لمجموعة من الملفات الاقتصادية، تشمل مسيرة الطاقة المصرية وآفاق المستقبل، والاستثمار المنتج والصناعة التنافسية وفرص العمل المستدامة، وموارد النقد وإدارة الدين، إلى جانب ملامح البرنامج الاقتصادي المصري حتى عام 2030.

وتتصل هذه المحاور بعدد من القضايا التي تشغل الاقتصاد المصري، من بينها زيادة الإنتاج المحلي، وتوسيع القاعدة الصناعية، وجذب الاستثمارات، وتحسين القدرة التنافسية للمنتجات المصرية، وفتح أسواق جديدة أمام الصادرات.

كما تبرز أهمية ربط الاستثمارات بقدرتها على تحقيق قيمة مضافة للاقتصاد، وتوفير فرص عمل مستقرة، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص في النشاط الإنتاجي، مع تطوير المهارات بما يتناسب مع احتياجات سوق العمل.

وفي ملف الطاقة، تركز المناقشات على استعراض الإنجازات والفرص المستقبلية، بينما يطرح محور موارد النقد وإدارة الدين تساؤلات تتعلق بكفاءة إدارة الموارد المالية، وتعزيز الاستدامة الاقتصادية، وتوفير مقومات النمو خلال السنوات المقبلة.

أما مناقشة ملامح البرنامج الاقتصادي حتى عام 2030، فتتيح مساحة لبحث الأولويات الاقتصادية على المدى المتوسط، والآليات التي يمكن من خلالها الربط بين السياسات المالية والاستثمارية والإنتاجية.

شواغل الرأي العام ومشاركة المواطنين

ولا تتوقف أجندة المنتدى عند الملفات القطاعية، إذ يتضمن يوم 23 أكتوبر ورش عمل مخصصة لمناقشة شواغل الرأي العام، بما يتيح تناول القضايا التي تحظى باهتمام المواطنين، وطرح الرؤى والمقترحات المتعلقة بها.

ويأتي ذلك بالتوازي مع إتاحة منصة إلكترونية لاستقبال مشاركات المواطنين والخبراء والمتخصصين، في خطوة تستهدف توسيع نطاق الحوار حول الأولويات الوطنية.

وتكمن أهمية هذه المشاركة في قدرتها على نقل النقاش من مجرد تحديد المشكلات إلى طرح مقترحات قابلة للدراسة، شريطة ارتباط الأفكار المطروحة بآليات واضحة للتقييم والتنفيذ، وإمكانية متابعة ما يسفر عنه الحوار من توصيات.

ومن المقرر أن تختتم فعاليات المنتدى في 24 أكتوبر، عقب استكمال مناقشة المحاور المطروحة على مدار أيامه.

من الحوار إلى التنفيذ.. التحدي الأهم أمام منتدى مصر 2026

يمثل «منتدى مصر 2026» مساحة لمناقشة مجموعة واسعة من القضايا الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، من التعليم والصحة إلى الاستثمار والأمن الغذائي، بما يتيح تناول الملفات المختلفة من زوايا متعددة.

لكن أهمية أي حوار وطني لا ترتبط فقط بتنوع الموضوعات أو عدد المشاركين، وإنما تمتد إلى ما يمكن أن تسفر عنه المناقشات من توصيات واضحة، ومدى إمكانية ترجمتها إلى سياسات وبرامج قابلة للتنفيذ، مع تحديد المسؤوليات والأولويات وآليات المتابعة.

وتظل الاستفادة من آراء المواطنين والخبراء مرتبطة بمدى حضور هذه الآراء في عملية صنع القرار، ووجود قنوات واضحة لعرض المقترحات ودراستها، بما يساعد على تعزيز المشاركة المجتمعية وربط خطط التنمية بالاحتياجات الفعلية للمواطنين.

وبين طموحات التنمية وتحديات الواقع، يضع المنتدى مجموعة من الملفات الأساسية على طاولة النقاش، لتبقى النتائج العملية ومدى انعكاسها على حياة المواطنين المعيار الأهم لتقييم ما يمكن أن يحققه هذا الحوار خلال المرحلة المقبلة.