الأعاصير تتراجع وعواصف «نور إيستر» تهدد أمريكا.. ما علاقة ظاهرة النينو؟
تواجه مناطق واسعة من الساحل الشرقي للولايات المتحدة مخاطر متزايدة بسبب عواصف الشمال الشرقي المعروفة باسم «نور إيستر»، التي قد تتسبب في رياح عاتية وفيضانات ساحلية وتآكل الشواطئ، بالتزامن مع تراجع نشاط الأعاصير في المحيط الأطلسي واستمرار تطور ظاهرة النينو في المحيط الهادئ.
ووفقًا لتقرير نشرته مجلة «نيوزويك» الأمريكية، فإن العاصفة الحالية تأتي بعد أسابيع من عاصفة مماثلة ضربت الساحل الشرقي أواخر سبتمبر الماضي، وسط تحذيرات من أن استمرار الرياح القوية وارتفاع الأمواج قد يتسببان في أضرار كبيرة بالمناطق الساحلية، حتى إذا بقي مركز العاصفة بعيدًا عن اليابسة.
عاصفة نور إيستر تهدد الساحل الشرقي الأمريكي
ذكرت مجلة «نيوزويك» أن الساحل الشرقي للولايات المتحدة يواجه عاصفة جديدة من نوع «نور إيستر»، بعد موجة مشابهة شهدتها المنطقة خلال أواخر سبتمبر 2026، وصاحبتها رياح قوية وأمطار غزيرة استمرت عدة أيام.
وحذر خبراء الأرصاد من أن هذه العواصف قد تكون أكثر تأثيرًا على بعض المناطق الساحلية من الأعاصير الاستوائية التي شهدها الموسم الحالي، بسبب استمرار الرياح وارتفاع الأمواج واحتمالات حدوث فيضانات متكررة.
وأشارت المجلة إلى أن المخاطر تزداد عندما تتحرك العاصفة ببطء بالقرب من الساحل، ما يسمح باستمرار تأثيرها خلال أكثر من دورة للمد والجزر.
ظاهرة النينو تقلل نشاط الأعاصير في الأطلسي
أوضح التقرير أن اشتداد ظاهرة النينو في المحيط الهادئ ساهم في الحد من نشاط الأعاصير بالمحيط الأطلسي، نتيجة زيادة قص الرياح الذي يعرقل تطور بعض العواصف الاستوائية.
وفي المقابل، قد تؤدي الظاهرة نفسها إلى زيادة نشاط عواصف الشمال الشرقي خلال فصل الشتاء، من خلال تأثيرها على التيار النفاث الجنوبي وأنماط حركة الأنظمة الجوية.
ونقلت «نيوزويك» عن خبير في مركز التنبؤات الجوية التابع للهيئة الوطنية للأرصاد الجوية أن تأثير النينو على عواصف الشمال الشرقي يصبح عادة أكثر وضوحًا خلال أشهر الشتاء، عندما تقترب الظاهرة من ذروتها.
وأكد الخبير أن تحديد مدى مساهمة النينو في تشكل العاصفة الحالية لا يزال أمرًا صعبًا.
خبير أرصاد يحذر من تزايد العواصف الساحلية
قال كارل إريكسون، كبير خبراء الأرصاد الجوية في شركة «أكيو ويذر»، إن الولايات المتحدة قد تشهد عددًا من عواصف الشمال الشرقي يفوق عدد العواصف الاستوائية والأعاصير المؤثرة على الساحل قبل انتهاء موسم الأعاصير الأطلسي في 30 نوفمبر.
وأوضح أن هذا الاحتمال لا يزال مبكرًا للجزم به، لكنه يعكس المخاطر التي قد تشهدها المناطق الساحلية خلال الفترة المقبلة.
وأشار إلى أن عواصف الشمال الشرقي قادرة على إحداث أضرار واسعة حتى عندما تبقى مراكزها في البحر، بسبب الرياح القوية والفيضانات الساحلية وتآكل الشواطئ.
9 عواصف مسماة في موسم الأعاصير الأطلسي
بحسب «نيوزويك»، شهد موسم الأعاصير الأطلسي حتى الآن تشكل 9 عواصف مسماة، من بينها إعصار «إيزايا»، الذي وصل إلى اليابسة قرب مدينة ديستين بولاية فلوريدا في 9 أكتوبر 2026.
وقارنت المجلة هذه الأرقام بمتوسط موسمي أشارت إلى أنه يبلغ 14 عاصفة مسماة، من بينها 10 أعاصير، 3 منها كبرى.
وتعكس الأرقام الواردة في التقرير انخفاضًا في عدد العواصف المسماة مقارنة بالمتوسط الموسمي المشار إليه، مع استمرار موسم الأعاصير حتى نهاية نوفمبر.
إعلان الطوارئ في جزيرة هاتيراس
أصدرت الهيئة الوطنية للأرصاد الجوية الأمريكية تحذيرات من الرياح العاتية والعواصف، بالتزامن مع اقتراب تأثيرات النظام الجوي من مناطق الساحل الشرقي.
وأعلنت السلطات حالة الطوارئ في جزيرة هاتيراس بولاية كارولاينا الشمالية، وطلبت من الزوار إخلاء الجزيرة تحسبًا لتفاقم الأوضاع الجوية.
وتخشى السلطات من إغلاق أجزاء من الطرق السريعة وقطع الاتصال البري بالجزيرة لعدة أيام، نتيجة ارتفاع المياه وتأثيرات العاصفة.
رياح تصل إلى 96 كيلومترًا في الساعة
توقع كارل إريكسون أن تتركز التأثيرات الأشد للعاصفة في المنطقة الممتدة من جنوب شرق ولاية فرجينيا إلى جزر أوتر بانكس بولاية كارولاينا الشمالية.
وأشار إلى احتمال وصول هبات الرياح إلى 60 ميلًا في الساعة، أي نحو 96 كيلومترًا في الساعة، مع فرص حدوث فيضانات ساحلية وتآكل للشواطئ وإغلاق بعض الطرق.
وحذر من أن بقاء العاصفة قبالة الساحل لعدة أيام قد يؤدي إلى تكرار الفيضانات خلال دورات المد والجزر، ما يزيد الأضرار في المناطق التي لا تزال تتعافى من عاصفة سبتمبر السابقة.
المركز الوطني للأعاصير يراقب نظام ضغط منخفض قوي
أفاد المركز الوطني للأعاصير بأن نظام ضغط جوي منخفضًا قويًا وغير استوائي يُتوقع أن يتشكل قبالة الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ويتحرك ببطء وبصورة غير منتظمة حتى منتصف الأسبوع التالي.
وأشار المركز إلى احتمال اكتساب النظام خصائص شبه استوائية، دون الجزم بتحوله إلى عاصفة من هذا النوع.
وأكد أن المخاطر المرتبطة بالنظام الجوي قد تشمل رياحًا قوية وفيضانات ساحلية وأمواجًا خطيرة، بغض النظر عن طبيعة تطوره.
ما الفرق بين عواصف نور إيستر والأعاصير الاستوائية؟
تختلف عواصف الشمال الشرقي عن الأعاصير الاستوائية في طريقة التكون ومصدر الطاقة.
فالأعاصير الاستوائية تتشكل فوق المياه الدافئة وتستمد طاقتها منها، بينما تنشأ عواصف «نور إيستر» نتيجة التباينات الحرارية في الغلاف الجوي، وتتميز برياح تهب غالبًا من الاتجاه الشمالي الشرقي على المناطق الساحلية.
وتنشط هذه العواصف عادة خلال الفترة من سبتمبر إلى أبريل، وقد تصاحبها أمطار غزيرة أو ثلوج ورياح شديدة وأمواج مرتفعة وفيضانات ساحلية.
أما الأعاصير الاستوائية فتتميز ببنية مختلفة، قد تتضمن عين الإعصار والجدار المحيط بها عند وصولها إلى مراحل متقدمة من التطور.
تحذيرات من فيضانات وتآكل الشواطئ حتى الخميس
توقعت «نيوزويك» استمرار الرياح الساحلية القوية من كارولاينا الشمالية إلى جنوب نيوجيرسي حتى الثلاثاء، مع احتمالات استمرار الفيضانات الساحلية وتآكل الشواطئ حتى الخميس.
ودعت التقارير الجوية السكان والزوار في المناطق المعرضة للتأثر إلى متابعة التحذيرات المحلية، خاصة مع احتمالات إغلاق الطرق واضطراب حركة التنقل في بعض المناطق الساحلية.
النينو قد تشتد خلال شتاء 2027
أشار التقرير إلى أن توقعات مركز التنبؤات المناخية التابع للهيئة الوطنية للأرصاد الجوية ترجح استمرار اشتداد ظاهرة النينو خلال الأشهر المقبلة.
وبحسب التوقعات الواردة، قد تبلغ الظاهرة مستويات قوية إلى قوية جدًا خلال الفترة من يناير إلى مارس 2027.
ومن المحتمل أن تؤثر هذه التطورات في أنماط الطقس بالولايات المتحدة خلال فصلي الخريف والشتاء، مع احتمال تراجع نشاط الأعاصير الاستوائية وزيادة تأثير بعض العواصف الساحلية.
وتبقى هذه السيناريوهات توقعات مناخية قابلة للتغير وفقًا لتطور الظاهرة والأنظمة الجوية خلال الأشهر المقبلة.

