صور أقمار صناعية تكشف يختا فاخرا بطول 80 مترا قرب منتجع زعيم كوريا الشمالية
كشفت صور أقمار صناعية عن تحركات متكررة لسفينة فاخرة يبلغ طولها 80 مترا قبالة ساحل مدينة وونسان في كوريا الشمالية، تضم مسبحا بطول 50 مترا ومجموعة من المنزلقات المائية على سطحها، في منطقة قريبة من منتجع صيفي يُعتقد أن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون وعائلته يستخدمونه للاستجمام.
ورصدت السفينة في المنطقة خلال الفترة الممتدة من يوليو حتى منتصف أكتوبر، بعدما أمضت عدة أشهر متوقفة في منشأة للصيانة، قبل أن تنتقل إلى المياه المقابلة لشبه جزيرة كالمة القريبة من وونسان، حيث توجد فيلا واسعة يستخدمها كيم.
ولم تكن السفينة الوحيدة التي ظهرت في محيط الفيلا، إذ أظهر تحليل أجرته هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» لصور الأقمار الصناعية وجود سفن كبيرة أخرى في المنطقة، يُعتقد أنها مخصصة للاستخدام الشخصي للزعيم الكوري الشمالي وعائلته.
ويرى مسؤولون سابقون ومنشقون وخبراء أن امتلاك سفن بهذا الحجم أو استخدامها بحرية في كوريا الشمالية أمر يصعب على أشخاص من خارج دائرة القيادة القيام به. ومع ذلك، فإن رصد السفن بالقرب من منتجع كيم لا يثبت وجوده أو وجود أفراد عائلته على متنها، كما لم تعلن بيونغ يانغ رسميا ملكيتها لهذه السفن، ولا تتوافر معلومات مؤكدة عن تكلفتها.
4 سفن فاخرة حول فيلا وونسان
وشمل تتبع صور الأقمار الصناعية أربع سفن كبيرة يتراوح طولها بين 50 و80 مترا، ظهرت جميعها بصورة متكررة في محيط الفيلا الواقعة في وونسان.
وحتى نهاية أغسطس، رُصدت السفينتان البالغ طولاهما 50 و55 مترا بالقرب من جزيرتي تاي وسين، فيما ظهرت أربعة قوارب أصغر إلى جانب السفينة الأولى.
وقال خبير تحليل الصور الفضائية جيونغ سونغ هاك إن القوارب الصغيرة تُستخدم لنقل الأشخاص والوقود والإمدادات إلى السفينة الأكبر، مشيرا إلى أن الجزر الصغيرة توفر أماكن بحرية معزولة تتيح الخصوصية والابتعاد عن الأنظار.
أما السفينة التي يبلغ طولها 60 مترا، فقد ظهرت بالقرب من الفيلا حتى وقت قريب، في حين استحوذت السفينة الأطول، التي يبلغ طولها 80 مترا، على الاهتمام بسبب تجهيزاتها الترفيهية، بما فيها المسبح الكبير والمنزلقات المائية.
ولا تقتصر المؤشرات على الصور الحديثة، إذ أظهرت صور قديمة وجود سفينة كبيرة تحمل الخصائص المميزة نفسها في وونسان عام 2002، خلال فترة حكم الزعيم السابق كيم جونغ إيل، والد كيم جونغ أون.
وقال ري جونغ هو، المسؤول السابق في المكتب 39 التابع لحزب العمال الكوري، والذي يُعتقد أنه يتولى جمع العملات الأجنبية لصالح القيادة، إن السفن كانت تُحفظ خلال فصل الشتاء في حوض لبناء السفن، قبل نقلها في الصيف إلى فيلا كيم أو إلى منطقة كالمة، لاستخدامها في السباحة والأنشطة الترفيهية.
وونسان.. ملاذ صيفي لعائلة كيم والنخبة
وتتوافق هذه المعلومات مع شهادات منشقين تحدثوا عن استخدام منطقة وونسان للاستجمام، إذ ذكر أحد المنشقين، الذي أمضى 13 عاما في حراسة مقار كيم جونغ إيل، أن الفيلات الموجودة في المنطقة كانت ملاذا للنخبة في البلاد.
وأضاف أنه شاهد عشرات الأطفال والمراهقين يمارسون التزلج على الماء خلال فصل الصيف، في مشهد يعكس طبيعة الأنشطة الترفيهية المتاحة للفئات المقربة من القيادة.
كما تحدث نجم كرة السلة الأمريكي السابق دينيس رودمان عن تجربته في كوريا الشمالية، بعدما زار البلاد عام 2013 والتقى كيم جونغ أون. وقال إنه أمضى معظم زيارته مع الزعيم الكوري الشمالي في محيط وونسان، حيث مارسا ركوب الدراجات المائية والخيل.
ووصف رودمان سفينة يبلغ طولها 60 مترا بأنها تجمع بين مواصفات العبّارة وقارب من عالم ديزني، وفق ما نقلته صحيفة «ذا صن». غير أنه لا يتضح ما إذا كانت السفينة التي تحدث عنها هي نفسها التي ظهرت في صور الأقمار الصناعية.
رفاهية استثنائية في بلد يعاني نقص الغذاء
وتسلط هذه المشاهد الضوء على التفاوت الكبير بين مظاهر الرفاهية المرتبطة بدائرة القيادة والظروف المعيشية لقطاعات واسعة من سكان كوريا الشمالية، التي تصنفها الأمم المتحدة ضمن أفقر دول العالم.
وأفاد تقرير للأمم المتحدة صدر عام 2025 بأن غالبية السكان يعيشون في ظل انتهاكات منهجية وواسعة النطاق وجسيمة لحقوق الإنسان، في ظل سيطرة الدولة على مختلف جوانب الحياة، وانتشار العمل القسري والنقص المزمن في الغذاء، الذي يترك نحو 40% من السكان يعانون سوء التغذية.
وبلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في كوريا الشمالية نحو 667 دولارا عام 2024، وفق بيانات الأمم المتحدة، مقارنة بنحو 36 ألفا و227 دولارا في كوريا الجنوبية.
وفي المقابل، تتراوح أسعار اليخوت الفاخرة المماثلة بين عشرات الملايين وأكثر من 100 مليون دولار، بحسب حجمها وتجهيزاتها. وقدرت قيمة يخت أصغر يُعرف باسم «برنسيس»، ويبلغ طوله 29 مترا، بنحو 7 ملايين دولار.
ولا تتوافر تقديرات مؤكدة لتكلفة السفن التي ظهرت في صور الأقمار الصناعية قرب وونسان، ولذلك لا يمكن تحديد القيمة الإجمالية لهذه الأسطول أو حجم الإنفاق المرتبط به استنادا إلى المعلومات المتاحة.
منتجع كالمة السياحي.. رفاهية للزوار وعطلات محدودة للسكان
وفي سياق متصل، تروج وسائل الإعلام الرسمية الكورية الشمالية لمنطقة وونسان باعتبارها وجهة سياحية وترفيهية، إذ تضم فنادق شاهقة ومطاعم ومتاجر ومرافق رياضية ومتنزهات مائية، وتستوعب نحو 20 ألف زائر.
كما نشرت وسائل الإعلام الرسمية صورا لسياح روس في منتجع وونسان كالمة، الذي افتُتح في يوليو 2025، في إطار الجهود الرامية إلى تنشيط السياحة في البلاد.
وتحدثت تقارير إعلامية في كوريا الجنوبية، نقلا عن مصدر لم تكشف هويته، عن عرض باقات سياحية تمتد لأربع ليالٍ مقابل نحو 100 دولار لبعض السكان. لكن هذه المعلومات لم تخضع للتحقق المستقل.
وفي المقابل، أشار منشقون إلى القيود التي تحد من قدرة العمال والموظفين والمزارعين التعاونيين على الاستفادة من الإجازات والتنقل بحرية داخل البلاد.
وأوضحوا أن القواعد القانونية تمنح هذه الفئات 14 يوما من الإجازة السنوية، لكن تطبيق هذا الحق نادرا ما يحدث، فضلا عن أن السفر خارج حدود المدينة أو المقاطعة يتطلب الحصول على تصريح رسمي.

