أوروبا تشتعل بالاحتجاجات.. 1800 موقوف في فرنسا والعنف يمتد إلى بلجيكا وبرلين
شهدت عدة دول أوروبية موجة واسعة من الاحتجاجات والمواجهات بين المتظاهرين وقوات الشرطة، شملت فرنسا وبلجيكا، بالتزامن مع خروج مسيرة طلابية في العاصمة الألمانية برلين للتضامن مع الاحتجاجات الفرنسية، وسط تصاعد الغضب بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة وسياسات التقشف ونقص الموارد التعليمية.
وأسفرت الاحتجاجات في فرنسا عن توقيف 1800 شخص، وفقًا لما أعلنه وزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز، فيما شهدت العاصمة باريس أعمال تخريب وإحراق سيارات ونهب متاجر، وامتدت الاضطرابات إلى مدينتي بروكسل ولييج البلجيكيتين.
احتجاجات فرنسا.. 550 ألف متظاهر و1800 موقوف
اندلعت مواجهات بين قوات الشرطة والمتظاهرين في العاصمة الفرنسية باريس وعدد من المدن الأخرى، على هامش احتجاجات واسعة ضد ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الخدمات العامة.
وأعلنت وزارة الداخلية الفرنسية مشاركة نحو 550 ألف شخص في المظاهرات، بينما قدر الاتحاد العام للعمل «سي جي تي» أعداد المشاركين بنحو 800 ألف متظاهر.
وقال وزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز، اليوم الأحد، عبر حسابه على منصة «إكس»، إن السلطات ألقت القبض على 1800 شخص، مشيرًا إلى استمرار التحقيقات لتحديد هوية المتورطين في أعمال العنف وتقديمهم إلى القضاء.
وكان رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو قد أعلن، مساء السبت، توقيف 1200 شخص على خلفية الاحتجاجات، وإصابة 150 من أفراد الشرطة.
باريس تشهد أعمال تخريب وإحراق سيارات
شهدت العاصمة الفرنسية أعمال عنف واسعة خلال الاحتجاجات، بعدما أقدم شبان ملثمون على إحراق سيارات ونهب متاجر وإلحاق أضرار بعدد من الشوارع.
وقال إيمانويل جريجوار، نائب رئيسة بلدية باريس، إن شوارع بأكملها في العاصمة تعرضت للتخريب نتيجة المواجهات التي شهدتها المدينة.
وانتشرت قوات الشرطة في عدد من أحياء باريس، واستخدمت الغاز المسيل للدموع لتفريق مجموعات من المتظاهرين، ارتدى معظمهم ملابس سوداء وأقنعة.
وألقى بعض المشاركين مقذوفات وألعابًا نارية باتجاه عناصر الشرطة، ما أدى إلى تصاعد المواجهات في عدد من المناطق.
بتر يد فتى خلال احتجاجات سانت إتيان
وفي مدينة سانت إتيان الفرنسية، تعرض فتى يبلغ من العمر 17 عامًا لإصابة خطيرة أدت إلى بتر يده اليمنى، إثر انفجار قنبلة استخدمتها الشرطة لتفريق الحشود.
وجاءت الواقعة ضمن موجة المواجهات التي شهدتها المدن الفرنسية خلال الاحتجاجات، بالتزامن مع استمرار الإجراءات الأمنية للتعامل مع أعمال العنف.
وفي تعليق على الأحداث، اعتبر نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس أن الهجرة ومشكلة الاندماج تمثلان سببًا وراء أعمال العنف في فرنسا، وفقًا لرأيه.
احتجاجات بلجيكا تمتد إلى بروكسل ولييج
امتدت أعمال العنف والاحتجاجات إلى بلجيكا، حيث شهدت العاصمة بروكسل ومدينة لييج مظاهرات مناهضة لسياسات التعليم وخفض الميزانية، تخللتها مواجهات مع الشرطة وإحراق سيارات وممتلكات.
وفي بروكسل، تجمع مئات المتظاهرين، بينهم معلمون وأعضاء نقابات، داخل محطة القطار المركزية، قبل الانطلاق في مسيرات رغم عدم حصولها على تصاريح.
وتدخلت الشرطة عدة مرات لمنع تقدم المتظاهرين، بينما استخدم بعض المشاركين حواجز مواقع البناء وألقوا أجسامًا باتجاه عناصر الأمن.
وردت الشرطة باستخدام الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق المحتجين، فيما استمرت المواجهات حتى مساء السبت في ساحة البورصة والمناطق المحيطة بها.
إحراق سيارات ومهاجمة مقر حزب في بروكسل
بحسب وكالة الأنباء البلجيكية الرسمية، هاجم متظاهرون مقر الحزب الاشتراكي وحطموا نوافذه، بالتزامن مع اندلاع أعمال تخريب في عدة مناطق بالعاصمة.
وأضرم محتجون النار في حاوية نفايات وثلاث سيارات بحي مارول، كما أشعلوا النيران في دراجات استُخدمت لإقامة حواجز بمنطقة أندرلخت.
وأسفرت الأحداث عن اضطرابات في حركة النقل العام، بعدما أُغلقت محطات بصورة جزئية أو كاملة، وتوقفت بعض خدمات الحافلات والترام.
وأوقفت الشرطة عددًا من المشاركين في الاحتجاجات، بينما أفادت وسائل إعلام محلية بإصابة عدة أشخاص خلال المواجهات.
وزير الداخلية البلجيكي يتوعد بمواجهة أعمال العنف
علق وزير الداخلية البلجيكي برنار كوينتين على تطورات الاحتجاجات، معتبرًا أن ما تشهده البلاد تجاوز حدود التظاهر السلمي.
وقال في بيان: «لم يعد هذا احتجاجًا، بل عنفًا صريحًا ومتكررًا يهدف إلى زعزعة استقرار مجتمعنا».
وأكد أن الشرطة الفيدرالية تقدم الدعم للقوات المحلية، وأن السلطات ستستخدم الوسائل اللازمة لاستعادة النظام العام.
احتجاجات لييج بسبب التقشف في التعليم
في مدينة لييج البلجيكية، تجمع ما بين 200 و250 شخصًا، معظمهم من الشباب، للاحتجاج على إجراءات التقشف في قطاع التعليم.
وأغلق المتظاهرون عددًا من الطرق، بينها مدخل أحد الطرق السريعة، قبل تدخل الشرطة واستخدام خراطيم المياه لتفريقهم.
كما طالب عدد من المشاركين بالإفراج عن الأشخاص الذين جرى توقيفهم على خلفية الاحتجاجات.
طلاب برلين يتضامنون مع احتجاجات فرنسا
وفي العاصمة الألمانية برلين، نظم نحو 300 طالب، مساء السبت، مسيرة تضامنية مع الطلاب المحتجين في فرنسا على نقص المعلمين والموارد التعليمية وسياسات التقشف.
وتجمع المشاركون بالقرب من محطة مترو كلايستبارك في حي شونبيرج، قبل أن يتحركوا سيرًا على الأقدام باتجاه المدرسة الثانوية الفرنسية في منطقة ميته.
وانتهت المسيرة بالقرب من المدرسة وسط إجراءات أمنية مشددة، فيما رفع الطلاب لافتات تضامنية مع الاحتجاجات الفرنسية.
ومن بين الشعارات التي ظهرت خلال المظاهرة «التضامن مع فرنسا»، و«ماكرون استقل»، و«حولوا المقاومة في فرنسا إلى حركة دولية».
كيف بدأت موجة الاحتجاجات الأوروبية؟
بدأت موجة الاحتجاجات الطلابية في فرنسا خلال سبتمبر الماضي، اعتراضًا على نقص المعلمين والموارد التعليمية وسياسات التقشف.
واتسعت التحركات تدريجيًا لتشمل مدارس وجامعات في مناطق مختلفة من البلاد، بمشاركة طلاب ونقابات تعليمية، قبل أن تتداخل مع احتجاجات أخرى مرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة.
وامتدت الاحتجاجات إلى المناطق الناطقة بالفرنسية في بلجيكا اعتبارًا من الأول من أكتوبر الجاري، ثم شهدت بروكسل ولييج مواجهات وأعمال عنف، بالتزامن مع خروج طلاب في برلين للتعبير عن تضامنهم مع المتظاهرين الفرنسيين.
وتعكس الأحداث اتساع نطاق الاحتجاجات المرتبطة بالأوضاع الاقتصادية والتعليمية في عدد من المدن الأوروبية، وسط استمرار الإجراءات الأمنية والتحقيقات المتعلقة بأعمال العنف والتخريب.

