النيران تلتهم مبنى بلدية تاريخيًا في فرنسا.. وماكرون يتوعد المخربين وسط احتجاجات واسعة
شهدت مدينة ليموج الفرنسية، مساء السبت، حريقًا هائلًا التهم أجزاء واسعة من مبنى البلدية التاريخي، وسط اشتباكات وأعمال عنف رافقت احتجاجات على ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الخدمات العامة، فيما توعد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بملاحقة المتورطين في أعمال الحرق والتخريب والنهب.
وبحسب التفاصيل الواردة في التقرير، تسببت النيران في أضرار كبيرة بمبنى بلدية ليموج، الذي افتُتح عام 1883، بالتزامن مع موجة احتجاجات شارك فيها نحو 550 ألف شخص وفق تقديرات وزارة الداخلية الفرنسية، بينما رفع المنظمون العدد إلى نحو 800 ألف متظاهر.
تفاصيل حريق مبنى بلدية ليموج في فرنسا
اندلع حريق داخل مبنى بلدية مدينة ليموج الفرنسية مساء السبت، عقب أعمال شغب واشتباكات شهدتها المدينة خلال الاحتجاجات على الأوضاع الاقتصادية والخدمات العامة.
وأظهرت صور متداولة تصاعد ألسنة اللهب من المبنى التاريخي، الذي يعود افتتاحه إلى عام 1883، مع تضرر أجزاء واسعة من السقف والطوابق العلوية.
ونقلت وكالة فرانس برس عن السلطات المحلية أن أشخاصًا حطموا نوافذ المبنى واقتحموه، قبل إضرام النيران بداخله، ما تسبب في وقوع أضرار كبيرة بالمبنى.
احتجاجات فرنسا تجمع مئات الآلاف بسبب غلاء المعيشة
شهدت فرنسا موجة واسعة من المظاهرات، شارك فيها نحو 550 ألف شخص بحسب تقديرات وزارة الداخلية، في حين أعلن منظمو الاحتجاجات أن عدد المشاركين بلغ نحو 800 ألف متظاهر.
وبدأت التحركات بمطالب مرتبطة بتحسين أوضاع التعليم وسد العجز في أعداد المعلمين، قبل أن تتسع لتشمل مطالب اقتصادية واجتماعية.
وشملت مطالب المحتجين زيادة الأجور ومواجهة ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف المعيشة، إلى جانب تحسين مستوى الخدمات العامة.
ورغم تنظيم مسيرات سلمية في عدة مدن، شهدت مناطق أخرى مواجهات بين الشرطة والمتظاهرين، تخللتها أعمال تخريب وإحراق سيارات ومبانٍ ووقائع سرقة.
توقيف 1200 شخص وإصابة 150 من الشرطة والدرك
أفاد التقرير بأن رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو أعلن توقيف نحو 1200 شخص على خلفية أعمال العنف المصاحبة للاحتجاجات.
كما أشار إلى إصابة نحو 150 من عناصر الشرطة والدرك خلال المواجهات التي شهدتها مدن فرنسية مختلفة.
وتزامنت هذه التطورات مع استمرار الجدل بشأن تعامل قوات الأمن مع المتظاهرين، بعد تسجيل إصابات خطيرة بين عدد من المحتجين.
ماكرون يتوعد المتورطين في أعمال الحرق والنهب
توعد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مساء السبت، بملاحقة الأشخاص المتورطين في أعمال التخريب والنهب والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة.
وأكد ماكرون، في منشور عبر منصة «إكس»، رفض أعمال العنف التي رافقت الاحتجاجات، مشددًا على ضرورة محاسبة المسؤولين عن الاعتداء على المقار الإدارية والمتاجر ومباني البلديات.
وأشار إلى أن أعمال التخريب لا تمثل المواطنين الذين يعبرون عن مطالبهم بصورة سلمية، مؤكدًا تمسك الدولة بمواجهة محاولات نشر الفوضى.
الحكومة الفرنسية تؤكد حق التظاهر السلمي
أكدت الحكومة الفرنسية احترام حق المواطنين في التعبير عن مطالبهم من خلال المظاهرات السلمية، مع التشديد على اتخاذ الإجراءات القانونية ضد المتورطين في أعمال العنف.
وشددت على ضرورة التفرقة بين الاحتجاج السلمي والاعتداء على الممتلكات والمنشآت العامة.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تدقيق بشأن استخدام الشرطة للقوة خلال المواجهات، بعد ورود تقارير عن إصابات بين المحتجين.
كيف بدأت احتجاجات فرنسا في سبتمبر 2026؟
بحسب التقرير، تعود بداية موجة الاحتجاجات إلى سبتمبر 2026، عندما شهدت مدارس في العاصمة باريس تحركات طلابية احتجاجًا على نقص أعداد المعلمين وتدهور الأوضاع التعليمية.
واتسعت الاحتجاجات تدريجيًا لتشمل قضايا اقتصادية واجتماعية أخرى، أبرزها ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة وتراجع الخدمات العامة.
ومع توسع نطاق التظاهرات، شهدت بعض المدن الفرنسية اشتباكات وأعمال عنف، بينما استمرت مسيرات أخرى بصورة سلمية.
اشتباكات في ميلانو وبولونيا بإيطاليا
لم تقتصر الاحتجاجات المرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة على فرنسا، إذ شهدت مدينتا ميلانو وبولونيا الإيطاليتان مواجهات بين قوات الشرطة ومتظاهرين مساء السبت.
وذكرت وسائل إعلام إيطالية أن الشرطة استخدمت الغاز المسيل للدموع في الساحة المقابلة لكاتدرائية ميلانو، عقب تعرض عناصرها للرشق بالحجارة وأجسام أخرى خلال الاحتجاجات.
وفي مدينة بولونيا شمالي إيطاليا، أفادت وكالة الأنباء الإيطالية «أنسا» باستخدام الشرطة خراطيم المياه لتفريق المحتجين، مع توقيف 7 أشخاص بعد تحول المظاهرات إلى مواجهات.
جورجا ميلوني تندد بأعمال العنف في إيطاليا
نددت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني بأعمال العنف التي شهدتها بعض الاحتجاجات في بلادها.
وأكدت، عبر منشور على منصة «إكس»، أن التظاهر حق مشروع، لكنها رفضت تحول المدن إلى ساحات للمواجهات والاشتباكات.
وتأتي التطورات في فرنسا وإيطاليا وسط احتجاجات على الأوضاع الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، في حين تؤكد الحكومتان ضرورة حماية حق الاحتجاج السلمي ومحاسبة المتورطين في أعمال العنف والتخريب.

