×

«مجتمع سلفي ضد المرأة والفن».. تصريحات مدحت العدل تثير الجدل وأمين الفتوى يرد

الأحد 18 أكتوبر 2026 11:08 صـ 6 جمادى أول 1448 هـ
مدحت العدل
مدحت العدل

أثارت تصريحات الكاتب والسيناريست مدحت العدل بشأن أوضاع المرأة وعلاقة المجتمع المصري بالفن والسينما حالة من الجدل، بعدما وصف المجتمع بأنه «سلفي ضد المرأة وضد السينما والفن»، خلال مشاركته في جلسة نقاشية بعنوان «البطولة النسائية في ميزان شباك التذاكر»، ضمن فعاليات الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي.

وتحدث مدحت العدل خلال الجلسة عن التحديات التي تواجه المرأة في المجتمع المصري، معتبرًا أن التمييز ضد النساء لا يقتصر على صناعة السينما، وإنما يمتد إلى مجالات العمل المختلفة، بما يؤثر على فرصهن في الحصول على حقوق وفرص مهنية متكافئة.

وقال العدل: «أنا معاهم إن المرأة مظلومة، مش بس في السينما، السينما انعكاس للواقع»، موضحًا أن ما تشهده صناعة السينما من تفاوت في فرص البطولة بين الرجال والنساء يعكس، من وجهة نظره، طبيعة النظرة الاجتماعية إلى المرأة.

وأشار إلى أن تراجع حجم الإنتاج السينمائي خلال السنوات الماضية ساهم في تقليص فرص الفنانات لتقديم أعمال تعتمد على البطولة النسائية، خاصة مع حرص شركات الإنتاج على اختيار الأسماء التي تتوقع قدرتها على تحقيق إيرادات مرتفعة في شباك التذاكر.

وأوضح أن صناعة السينما كانت تنتج نحو 80 فيلمًا في السابق، وهو ما أتاح فرصًا أكبر لتنوع التجارب الفنية وتقديم بطولات نسائية متعددة، بينما أدى انخفاض عدد الأعمال المنتجة إلى تضييق الخيارات المتاحة أمام الفنانات.

وانتقد مدحت العدل ما وصفه بتراجع النظرة المجتمعية إلى النساء والفتيات، قائلًا: «إحنا بنرجع لورا، إحنا عندنا ردة في النظرة للست، النظرة للبنت».

واستشهد بواقعة مقتل فتاة على يد شقيقها في الإسكندرية، خلال حديثه عن العنف ضد المرأة والممارسات الاجتماعية التي يرى أنها تعكس وجود مشكلات في التعامل مع النساء، مطالبًا بمراجعة الأسباب التي تؤدي إلى ظهور مثل هذه الوقائع.

كما وصف العدل المجتمع المصري بأنه «مجتمع سلفي»، معتبرًا أن بعض التوجهات الفكرية والاجتماعية تؤثر سلبًا على النظرة إلى المرأة والفن والسينما، وهو التصريح الذي أثار ردود فعل، من بينها تعليق الدكتور هشام ربيع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية.

وفي رده على تصريحات مدحت العدل، أكد الدكتور هشام ربيع، عبر منشور على حسابه بموقع «فيسبوك»، أن اختزال المجتمع المصري في وصف فكري واحد لا يعكس حقيقة التنوع الثقافي والاجتماعي الموجود داخله.

وأوضح أمين الفتوى أن المجتمع المصري يضم اتجاهات متعددة، تشمل المتدينين والمثقفين والفنانين والباحثين والمحافظين والليبراليين، مؤكدًا أن وجود مواقف متشددة لدى بعض الأفراد لا يعني إمكانية تعميمها على المجتمع بأكمله.

وشدد ربيع على أن التدين لا يرتبط بالضرورة برفض حقوق المرأة أو معاداة الفن، داعيًا إلى التمييز بين المبادئ الدينية والممارسات الاجتماعية الخاطئة التي قد يحاول البعض تبريرها بتفسيرات دينية.

وأشار إلى أن وجود خطاب متشدد أو ممارسات تمييزية ضد النساء لا يبرر اعتبار المجتمع المصري كله متبنيًا لهذه الأفكار، كما لا يصح تحميل الدين مسؤولية التصرفات الخاطئة التي تصدر عن بعض الأفراد.

وتطرق أمين الفتوى إلى العلاقة بين التدين والسينما، موضحًا أن انتقاد بعض الأعمال الفنية لا يعني بالضرورة رفض الفن أو الإبداع بصورة عامة، وإنما قد يرتبط بالاعتراض على مضامين معينة داخل تلك الأعمال.

وأضاف أن الفن يمكن أن يكون وسيلة راقية للتعبير عن القضايا الإنسانية والاجتماعية، مع استمرار الحق في مناقشة الأعمال التي يرى البعض أنها تتضمن ابتذالًا أو استغلالًا أو تجاوزًا للقيم والخصوصية.

وأكد هشام ربيع أن الخلاف بشأن مضمون عمل سينمائي لا يعني رفض صناعة السينما، كما أن الدفاع عن حرية الإبداع لا يمنع مناقشة المسؤولية الاجتماعية والأخلاقية المرتبطة بالأعمال الفنية.

وفيما يتعلق بحقوق المرأة، شدد أمين الفتوى على أن مواجهة التمييز والعنف ضد النساء لا تتطلب الإساءة إلى المجتمع أو السخرية من تدين المواطنين، معتبرًا أن معالجة المشكلات تبدأ بمناقشة الوقائع والممارسات الخاطئة دون إصدار أحكام عامة.

وأوضح أن الحوار بشأن قضايا المرأة والفن ينبغي أن يقوم على احترام الاختلاف والتمييز بين السلوك الفردي والاتجاه المجتمعي العام، بعيدًا عن الاتهامات المتبادلة.

واختتم الدكتور هشام ربيع تعليقه بالتأكيد على أن المجتمع المصري أكبر من اختزاله في قوالب فكرية جاهزة، معربًا عن احترامه لحق مدحت العدل في طرح وجهة نظره، وترحيبه بمناقشة القضايا التي أثارها في إطار من الحوار الهادئ والاحترام المتبادل.