×

32 تخصصًا هندسيًا و20 مركزًا بحثيًا.. مدير الفنية العسكرية يكشف تفاصيل تطوير الكلية

السبت 17 أكتوبر 2026 08:37 مـ 5 جمادى أول 1448 هـ
مدير الكلية الفنية العسكرية
مدير الكلية الفنية العسكرية

احتفلت الأكاديمية العسكرية المصرية بتخريج الدفعة الأولى من مقرها الرئيسي داخل مركز قيادة الدولة الاستراتيجي بالعاصمة الجديدة، بالتزامن مع الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر، في إطار دور الأكاديمية في إعداد وتأهيل الضباط للعمل داخل وحدات القوات المسلحة المصرية، من خلال منظومة تعليمية وعسكرية تضم خمس كليات، وتمنح خريجيها درجات البكالوريوس والليسانس وفقًا للتخصصات المختلفة.

وكشف اللواء الحسين مصطفى عبد الحميد شرف، مدير الكلية الفنية العسكرية، عن تفاصيل منظومة التعليم والتأهيل داخل الكلية، بالتزامن مع تخريج الدفعة رقم 63 من طلابها، موضحًا أن رسالتها الأساسية تتمثل في إعداد ضباط مهندسين يمتلكون المعرفة العلمية والقدرات الهندسية والتأهيل العسكري الذي يمكنهم من أداء مهامهم بكفاءة داخل القوات المسلحة، والمشاركة في تطوير المعدات ومنظومات التسليح.

وأوضح مدير الكلية الفنية العسكرية أن المؤسسة، التي تأسست عام 1958، تعد من المراكز العلمية والبحثية المتخصصة في المجالات العسكرية والهندسية، حيث لا يقتصر دورها على التعليم الجامعي، وإنما يمتد إلى الدراسات العليا والبحوث التطبيقية والاستشارات الهندسية والإشراف على المشروعات التي تنفذها القوات المسلحة، إلى جانب عدد من المشروعات القومية للدولة.

وأشار إلى أن الكلية تضطلع بأربع مهام رئيسية، تشمل إعداد وتأهيل الضباط المهندسين للعمل داخل القوات المسلحة، وتنفيذ برامج الدراسات العليا التي تلبي احتياجات المؤسسة العسكرية والمجتمع المدني، وإجراء البحوث الفنية والتطبيقية لتطوير المعدات والأسلحة، فضلًا عن تقديم الاستشارات الهندسية والإشراف على المشروعات والمشاركة في أعمال اللجان الفنية.

وأكد أن تنفيذ هذه المهام يعتمد على أعضاء هيئة التدريس والهيئة المعاونة، الذين يجري اختيارهم وفق معايير أكاديمية محددة، مع الاهتمام بالتأهيل العلمي والحصول على درجات علمية من جامعات دولية مرموقة، بما يساهم في ربط المعرفة الهندسية بالتطبيقات العملية واحتياجات القوات المسلحة.

وكشف مدير الكلية أن منظومة التعليم تضم 7 برامج دراسية تشمل 32 تخصصًا هندسيًا، جرى إعدادها لتلبية احتياجات الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة والهيئات والإدارات المختلفة، مع مراجعة محتواها العلمي وتطويره باستمرار لمواكبة التطورات العالمية في أنظمة التسليح والتكنولوجيا الهندسية.

وفي إطار جهود توطين التكنولوجيا العسكرية وتعميق التصنيع الدفاعي، أوضح أن الكلية أنشأت قسم هندسة التصميم والتصنيع، بهدف تنمية القدرات الوطنية في تصميم المعدات والأسلحة وتطوير مكوناتها، وزيادة نسبة المكون المحلي وتقليل الاعتماد على استيراد السلاح من الخارج.

كما استحدثت الكلية قسم هندسة الأمن السيبراني لإعداد مهندسين متخصصين في حماية الأنظمة الرقمية من الاختراقات والتهديدات الإلكترونية، خاصة مع التوسع في استخدام التكنولوجيا الرقمية داخل المؤسسات والمنظومات العسكرية، والحاجة إلى كوادر قادرة على مواجهة المخاطر السيبرانية.

وأشار مدير الكلية الفنية العسكرية إلى حصول المؤسسة على الاعتماد البرامجي لجميع برامجها الدراسية، لتصبح أول كلية هندسة في مصر تحقق هذا الاعتماد لكافة برامجها، بالإضافة إلى حصولها على الاعتماد المؤسسي من الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد، لتكون ثاني كلية هندسة تحصل عليه.

وأوضح أن الكلية تولي اهتمامًا كبيرًا بالابتكار والبحث العلمي وتنمية المهارات التطبيقية لدى الطلاب، من خلال المشاركة في مسابقات دولية للأنظمة غير المأهولة الأرضية والجوية والبحرية، إلى جانب الأنظمة الصاروخية، بما يتيح للطلاب اكتساب الخبرات العملية والعمل الجماعي والتعامل مع المجالات الهندسية الحديثة.

وأضاف أن الكلية تنظم سنويًا المسابقة الدولية جائزة «الفريق إبراهيم سليم»، التي تشمل مجالات الأنظمة غير المأهولة والأقمار الصناعية والأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، بهدف تشجيع الطلاب على تقديم مشروعات مبتكرة وتنمية مهارات التصميم والبحث والتطوير.

كما تنظم الكلية معرضًا علميًا سنويًا لمشروعات تخرج الطلاب بمشاركة جامعات مصرية ودولية، إلى جانب مؤتمر علمي دولي لطلاب مرحلة البكالوريوس، بما يوفر فرصًا لعرض المشروعات وتبادل الخبرات والتواصل مع الباحثين والمتخصصين في مختلف المجالات الهندسية.

وأكد مدير الكلية استمرار دعم القيادة العامة للقوات المسلحة لتحديث المعامل الهندسية وتجهيزها بالتقنيات الحديثة، وتطوير البيئة التعليمية والنماذج والمحاكيات المستخدمة في التدريب، بما يساعد على ربط الدراسة النظرية بالتطبيق العملي وتوسيع فرص التدريب المتخصص للطلاب.

وتطرق إلى التعديلات القانونية التي شهدها النظام الأساسي للكلية الفنية العسكرية، موضحًا أنها تستهدف تحقيق مرونة أكبر في إدارة العملية التعليمية ومواكبة النظم الجامعية العالمية القائمة على الساعات المعتمدة، وفق توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة.

وكشف أن التعديلات الجديدة تتيح الحصول على درجة بكالوريوس الهندسة خلال أربع سنوات دراسية، مع الحفاظ على جودة التعليم ومستوى التأهيل العلمي والعسكري للخريجين، من خلال تنظيم البرامج والمقررات بما يتناسب مع متطلبات كل تخصص.

وأشار إلى أن المنظومة التعليمية المطورة تعتمد على تعزيز مشاركة الطلاب في اكتساب المعرفة وتطبيقها، من خلال وسائل تعليمية تفاعلية ومكتبة علمية إلكترونية مرتبطة بمنظومة لإدارة التعلم، إلى جانب إمكانية الاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي في دعم العملية التعليمية وتنمية مهارات البحث والتعلم المستمر.

وعلى مستوى الدراسات العليا، أوضح مدير الكلية أن المؤسسة تتيح برامج أكاديمية لخريجيها ولخريجي كليات الهندسة، بما يسمح بالاستفادة من إمكاناتها العلمية والبحثية وتطوير المهارات في مختلف التخصصات الهندسية.

وكشف أن منظومة الدراسات العليا تضم 18 برنامجًا تشمل 89 مجالًا بحثيًا، وتمنح درجات الدبلوم والماجستير والدكتوراه، بهدف إعداد كوادر متخصصة قادرة على إجراء البحوث العلمية وتلبية احتياجات القوات المسلحة والمجتمع المدني ومواكبة التطورات العلمية ومتطلبات سوق العمل.

وأشار إلى أن الكلية تضع خطتها البحثية بما يتوافق مع الخطة البحثية للقوات المسلحة واستراتيجية التنمية الشاملة للدولة، مع التركيز على تطوير وتأمين أنظمة ومعدات التسليح، وتوظيف البحث العلمي لخدمة الاحتياجات الفعلية للمؤسسات العسكرية والمشروعات الهندسية.

وأضاف أن الكلية الفنية العسكرية تضم 20 مركزًا بحثيًا متخصصًا في مجالات هندسية متنوعة، تعمل على إجراء الدراسات والبحوث التطبيقية وتقديم الدعم العلمي والفني للقوات المسلحة ومؤسسات الدولة، إلى جانب تطوير المعرفة الهندسية في التخصصات ذات الأولوية.

وأوضح أن مكتب الاستشارات الهندسية بالكلية يؤدي دورًا مهمًا في تقديم الخبرات الفنية والإشراف على تنفيذ المشروعات التابعة للقوات المسلحة، بالإضافة إلى مشروعات قومية لصالح الوزارات والهيئات المختلفة، تشمل مشروعات البنية الأساسية ذات الأهمية الاستراتيجية والمشروعات الرئاسية، وفقًا لطبيعة التكليفات المسندة إلى المكتب.

وأكد أن هذا الدور يعتمد على الخبرات العلمية لأعضاء هيئة التدريس والمراكز البحثية والتخصصات الهندسية المتاحة داخل الكلية، بما يعزز الاستفادة من المعرفة الأكاديمية في المشروعات التطبيقية ويربط العملية التعليمية باحتياجات التنمية والمشروعات القومية.

وفيما يتعلق بالتعاون الأكاديمي الدولي، كشف مدير الكلية عن توقيع بروتوكولات واتفاقيات تعاون مع عدد من الجامعات والمؤسسات العلمية المصرية والأجنبية، من بينها جامعة الشمال الغربي وجامعة نانجين للعلوم والتكنولوجيا في الصين، وجامعة ألبرتا في كندا، وجامعة لودفيج ماكسيميليان في ألمانيا.

وتشمل الشراكات المحلية أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا وجامعات القاهرة والإسكندرية وبورسعيد والنيل والجلالة، إلى جانب مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا والجامعة البريطانية بالقاهرة والهيئة القومية للاستشعار عن بعد وعلوم الفضاء، بما يدعم تبادل الخبرات والتعاون في المجالات الأكاديمية والبحثية.

وأشار إلى أن الكلية تنظم مؤتمرات علمية دولية متخصصة في الميكانيكا التطبيقية والهندسة الميكانيكية وعلوم وتكنولوجيا الطيران والفضاء والهندسة المدنية والمعمارية والهندسة الكهربائية والهندسة الكيميائية والبيئية، بالإضافة إلى الرياضيات والفيزياء الهندسية، بهدف تبادل النتائج البحثية وتعزيز التواصل العلمي بين المؤسسات المتخصصة.

وأكد مدير الكلية الالتزام بتطبيق المعايير والضوابط المعتمدة داخل الأكاديمية العسكرية المصرية، بما يحقق التكامل بين التأهيل العلمي والتدريب العسكري، ويعزز قيم الانضباط والالتزام لدى الطلاب، إلى جانب الاهتمام بالإعداد النفسي والبدني والثقافي والمجتمعي والديني.

وأوضح أن برامج التأهيل تتضمن محاضرات وندوات يشارك فيها ضباط وعلماء وشخصيات متخصصة في مجالات متنوعة، فضلًا عن التعريف بريادة الأعمال وتنمية المهارات الشخصية والقدرة على اتخاذ القرارات والعمل الجماعي.

وكشف أن أحد طلاب الكلية حصل على منحة دراسية كاملة بالكلية الجوية الأمريكية للعام الخامس على التوالي، وفقًا لما أعلنه، مشيرًا إلى أن هذه الفرص تعكس اهتمام المؤسسة بإتاحة التأهيل العلمي الدولي والاستفادة من الخبرات التعليمية المتقدمة.

وأضاف أن خريج الكلية الفنية العسكرية يحصل على درجة بكالوريوس الهندسة في التخصص الذي درسه، وهي شهادة معتمدة من المجلس الأعلى للجامعات بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي ونقابة المهندسين المصرية، ومعترف بها لدى الجامعات العالمية، إلى جانب حصوله على شهادة إتمام الدراسة العسكرية، مع إمكانية استكمال الدراسات العليا بالجامعات المصرية والأجنبية.

وأشار إلى أن الكلية تستهدف إعداد خريجين يمتلكون القدرة على العمل بروح الفريق، واستيعاب نظم التسليح الحديثة والتعامل معها، والتفكير المنهجي والابتكار وإيجاد حلول للمشكلات الهندسية، إلى جانب الاعتماد على الذات واتخاذ القرارات المناسبة والدفاع عن الأفكار من خلال البحث العلمي والمناقشات والمشروعات التطبيقية.

ووجه اللواء الحسين مصطفى عبد الحميد شرف التهنئة إلى خريجي الدفعة رقم 63 من الكلية الفنية العسكرية، مؤكدًا أن المؤسسة بذلت على مدار خمس سنوات جهودًا كبيرة في إعدادهم وتأهيلهم عسكريًا وعلميًا وبدنيًا، بما يمكنهم من أداء مهامهم داخل القوات المسلحة ومواكبة التطورات المتسارعة في أنظمة التسليح.

ودعا الخريجين إلى الاستفادة من العلوم والمعارف والخبرات التي اكتسبوها خلال سنوات الدراسة، وتطبيقها في مواقع العمل للمساهمة في تطوير منظومات التسليح والحفاظ على الكفاءة الفنية والقتالية للمعدات والأسلحة، بما يدعم قدرة القوات المسلحة على تنفيذ مهامها.

وشدد مدير الكلية الفنية العسكرية على أهمية استمرار التعلم ومتابعة التطورات العلمية والتكنولوجية، في ظل الدور المتنامي للتقنيات الحديثة في إدارة العمليات العسكرية والتأثير على نتائج الصراعات المسلحة، مؤكدًا أن الحصول على الشهادة يمثل بداية مرحلة جديدة من العمل والتطوير وليس نهاية رحلة التعلم.

واختتم رسالته للخريجين بالتأكيد على ضرورة التحلي بالمثابرة والإصرار والصبر، والتعامل مع التحديات باعتبارها فرصًا للاجتهاد وتطوير القدرات، مع الحفاظ على الانضباط العسكري والتمسك بشعار الكلية الفنية العسكرية «الإيمان، العلم، العمل».