×

أزمة الطاقة وارتفاع الديون يهددان الاقتصادات الأكثر هشاشة عالميًا

السبت 17 أكتوبر 2026 07:34 مـ 5 جمادى أول 1448 هـ
الاقتصاد العالمي
الاقتصاد العالمي

تواجه الاقتصادات الأكثر هشاشة ضغوطًا متزايدة مع تصاعد التوترات الجيوسياسية وارتفاع مخاطر اضطراب إمدادات الطاقة والتجارة العالمية، في وقت ترتفع فيه أعباء الديون وتكاليف الاقتراض، ما يقلص قدرة الحكومات على مواجهة الصدمات الاقتصادية وتمويل الخدمات الأساسية.

وحذرت اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التابعة لصندوق النقد الدولي من استمرار ميل المخاطر الاقتصادية العالمية نحو الجانب السلبي، داعية إلى زيادة الدعم للدول التي تواجه صعوبات تمويلية قصيرة الأجل نتيجة تداعيات الحروب وارتفاع أسعار الطاقة.

وجاءت التحذيرات في بيان صدر عقب اجتماع اللجنة في بانكوك، ضمن الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي لعام 2026، برئاسة وزير المالية السعودي محمد الجدعان.

الحروب واضطرابات التجارة تزيد الضغوط على أسعار الطاقة

حذر البيان من أن تصاعد الصراعات الجيوسياسية والتوترات التجارية قد يؤدي إلى اضطرابات إضافية في طرق التجارة الحيوية، ويزيد الضغوط على أسعار السلع والمنتجات المكررة من الطاقة، فضلًا عن تهديد أمن الطاقة والغذاء.

وتنعكس هذه المخاطر بصورة مباشرة على الدول المستوردة للطاقة، إذ يؤدي ارتفاع أسعار النفط والوقود إلى زيادة فاتورة الواردات وتكاليف الإنتاج والنقل، بما قد يرفع الضغوط التضخمية ويزيد الأعباء على الموازنات العامة.

كما يمكن أن تؤدي اضطرابات الإمدادات إلى زيادة حالة عدم اليقين في الأسواق، بما يضعف قدرة الشركات والحكومات على التخطيط للإنفاق والاستثمار، خصوصًا في الاقتصادات التي تمتلك احتياطيات مالية محدودة.

ارتفاع الديون يحد من قدرة الحكومات على مواجهة الأزمات

تتفاقم التحديات أمام الدول منخفضة الدخل والاقتصادات متوسطة الدخل الأكثر هشاشة مع ارتفاع تكاليف الاقتراض وخدمة الديون، بالتزامن مع زيادة احتياجاتها التمويلية لمواجهة تداعيات الأزمات الخارجية.

وبحسب تصريحات نقلتها تقارير إعلامية عن المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، تنفق الدول منخفضة الدخل ما بين 8% و14% من إيراداتها على سداد الديون، في ظل ارتفاع أسعار الفائدة العالمية.

ويؤدي ارتفاع أعباء خدمة الدين إلى تقليص الموارد المتاحة للإنفاق على الصحة والتعليم والبنية التحتية والاستثمار، كما يحد من قدرة الحكومات على تقديم الدعم للفئات الأكثر تضررًا من ارتفاع تكاليف المعيشة.

وتواجه الدول التي تعتمد على التمويل الخارجي مخاطر إضافية عندما ترتفع عوائد السندات في الاقتصادات الكبرى، إذ يمكن أن تزيد تكلفة الاقتراض وتتعقد عملية إعادة تمويل الالتزامات القائمة.

صندوق النقد الدولي يدعو إلى دعم الدول الأكثر هشاشة

أكدت اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية أهمية زيادة المساندة للدول التي تواجه صعوبات تمويلية مؤقتة، مع إعطاء أولوية للدول منخفضة الدخل والاقتصادات متوسطة الدخل الأكثر هشاشة والدول المتضررة من النزاعات.

وربطت اللجنة الدعم بأهمية الالتزام بالإصلاحات الاقتصادية ومعالجة مواطن الضعف في أوضاع الديون، بما يساعد على تعزيز الاستقرار المالي وتحسين قدرة الاقتصادات على تحمل الصدمات.

كما أشار البيان إلى دعم عدد من الدول الأعضاء للصندوق الاستئماني للحد من الفقر وتحقيق النمو التابع لصندوق النقد الدولي، الذي يوفر تمويلًا ميسرًا للدول المؤهلة منخفضة الدخل.

ولم تعلن اللجنة عن حزمة تمويل جديدة محددة القيمة، بل ركزت على ضرورة تعزيز الدعم للدول التي تواجه احتياجات تمويلية قصيرة الأجل، مع الحفاظ على استدامة الديون ودعم النمو الاقتصادي.

مخاطر الاقتصاد العالمي تتجاوز أزمة الطاقة

امتدت تحذيرات اللجنة إلى مجموعة من المخاطر التي قد تزيد الضغوط على الاقتصاد العالمي، من بينها ارتفاع عوائد السندات في الاقتصادات الكبرى، والتطورات المتسارعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، والتغيرات الديموغرافية والكوارث الطبيعية، فضلًا عن تصاعد التجزؤ الاقتصادي والجيوسياسي.

وتضع هذه التطورات صانعي السياسات أمام تحدٍ يتمثل في احتواء التضخم والحفاظ على استدامة المالية العامة، دون تقليص الإنفاق الضروري لحماية الفئات الأكثر تأثرًا بالأزمات.

وفي ظل تداخل مخاطر الطاقة والديون والتجارة، تزداد أهمية التنسيق الدولي وتوفير التمويل الميسر للدول الأكثر هشاشة، بما يساعدها على مواجهة الصدمات الخارجية والحد من تداعياتها على النمو ومستويات المعيشة.