×

عاجل.. الصحة العالمية ترفع التأهب لفيروس إيبولا في 3 دول

الخميس 15 أكتوبر 2026 09:52 مـ 3 جمادى أول 1448 هـ
إيبولا
إيبولا

كثفت منظمة الصحة العالمية جهود التأهب والاستعداد لمواجهة فيروس إيبولا من سلالة بونديبوجيو في إقليم شرق المتوسط، مع توجيه دعم إضافي إلى الصومال والسودان وجيبوتي، بعد تقييم إقليمي للمخاطر حدد هذه الدول ضمن المناطق ذات الأولوية في الاستعداد لاحتمالات ظهور حالات إصابة بالمرض.

وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع انعقاد الدورة الـ73 للجنة الإقليمية لشرق المتوسط في القاهرة، وفي أعقاب فاشيات شهدتها جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا، إلى جانب تأكيد حالة وافدة مصابة بالمرض في العاصمة الكينية نيروبي، ما دفع المنظمة إلى تعزيز إجراءات الوقاية والكشف المبكر ورفع جاهزية الأنظمة الصحية في الدول المعنية.

وأكدت المنظمة أنه لم تُسجل حتى الآن حالات إصابة مؤكدة بمرض فيروس بونديبوجيو في إقليم شرق المتوسط، إلا أن التطورات الصحية في بعض الدول المجاورة، إلى جانب التحديات الإنسانية والأمنية، تستدعي رفع مستوى الاستعداد وتطوير آليات التعامل مع الحالات المشتبه بها.

لماذا رفعت الصحة العالمية مستوى التأهب في المنطقة؟

تستند جهود التأهب إلى تقييم للمخاطر يأخذ في الاعتبار احتمالات انتقال العدوى عبر الحدود، ومدى جاهزية الأنظمة الصحية للتعامل مع أي حالات محتملة، فضلًا عن قدرة الدول على اكتشاف الإصابات والتحقق منها معمليًا وتقديم الرعاية الطبية اللازمة.

وتواجه بعض دول الإقليم ظروفًا معقدة نتيجة النزاعات المسلحة والنزوح وتراجع إمكانات الخدمات الصحية، وهي عوامل قد تعرقل سرعة اكتشاف الأمراض المعدية والاستجابة لها، خصوصًا في المناطق التي تعاني نقصًا في الكوادر الطبية والإمدادات الأساسية.

ولهذا تعمل المنظمة بالتعاون مع السلطات الوطنية على تحديد أوجه القصور في أنظمة الترصد الوبائي، والقدرات المختبرية، وإجراءات الوقاية من العدوى ومكافحتها، إلى جانب تطوير خطط الاستجابة للطوارئ وتدريب العاملين الصحيين على التعامل مع الحالات المحتملة.

بعثات ميدانية لتقييم جاهزية الصومال والسودان وجيبوتي

خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر 2026، أوفدت منظمة الصحة العالمية بعثات متعددة التخصصات إلى الصومال والسودان وجيبوتي، بهدف تقييم مستوى الاستعداد الوطني وتحديد الاحتياجات العاجلة اللازمة لمواجهة أي تطورات وبائية محتملة.

وشملت التقييمات مراجعة أنظمة الترصد والكشف المبكر، وكفاءة المختبرات، وتوافر مرافق العزل، وقدرات التعامل الطبي مع الحالات، فضلًا عن آليات تنسيق الاستجابة بين المؤسسات الصحية والجهات المعنية بالطوارئ.

وتعمل المنظمة على معالجة الفجوات التي كشفت عنها هذه البعثات من خلال تقديم الدعم الفني والتدريب والإمدادات الطبية، وتنفيذ تمارين محاكاة تختبر قدرة المؤسسات المعنية على اكتشاف الحالات المشتبه بها والإبلاغ عنها والتعامل معها وفق إجراءات الاستجابة المعتمدة.

الصومال تعزز إجراءات الوقاية بعد ظهور حالة في كينيا

كثفت السلطات الصحية في الصومال إجراءات التأهب عقب تأكيد حالة وافدة مصابة بفيروس إيبولا من سلالة بونديبوجيو في كينيا المجاورة، مع اتخاذ خطوات لتعزيز الاستعداد على المستويين الاتحادي ودون الوطني.

وشملت الإجراءات إعداد خطط وطنية للتأهب، وتشكيل فريق عمل متعدد القطاعات، وتطوير آليات الترصد وتبادل المعلومات الصحية عبر الحدود، إلى جانب تقييم مرافق العزل في مقديشو وغاروي وهرجيسا، استعدادًا للتعامل مع أي حالات محتملة.

كما دعمت منظمة الصحة العالمية تدريب أكثر من 150 عاملًا صحيًا على اكتشاف الحالات ومتابعتها، والتعامل مع المرضى وجمع العينات، وتطبيق إجراءات الوقاية من العدوى ومكافحتها، فضلًا عن التدريب على متطلبات المياه والصرف الصحي والنظافة الشخصية داخل المنشآت الصحية.

تدريب 150 عاملًا صحيًا وتخصيص دعم مالي للصومال

وفي إطار رفع كفاءة الاستجابة، نُفذ تمرين محاكاة بمشاركة أكثر من 70 شخصًا، لاختبار إجراءات تنسيق الطوارئ والتعاون عبر الحدود وآليات الإبلاغ عن الحالات المشتبه بها.

واستفادت السلطات الصحية من نتائج التمرين في إعداد خطة للإجراءات التصحيحية، بهدف معالجة أوجه القصور وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية، بما يضمن سرعة التحرك حال الاشتباه في أي إصابة.

وقدمت المنظمة أيضًا مجموعات أدوات تشخيصية ومستلزمات للتعامل مع الحالات، إلى جانب تخصيص 200 ألف دولار من صندوق الطوارئ الاحتياطي التابع لها لدعم الاستعدادات في الصومال.

ورغم هذه الإجراءات، لا تزال هناك احتياجات إضافية تتعلق بتجهيز مرافق العزل، وتطوير القدرات المختبرية، وتوفير مزيد من معدات الوقاية الشخصية اللازمة لحماية العاملين الصحيين والحد من مخاطر انتقال العدوى داخل المنشآت الطبية.

السودان يواصل الاستعداد لمواجهة إيبولا رغم الحرب والنزوح

تتواصل جهود التأهب في السودان رغم التحديات التي يفرضها النزاع المسلح والنزوح والقيود المفروضة على الوصول إلى عدد من المناطق، وهي ظروف تزيد صعوبة تنفيذ الإجراءات الصحية وتوفير الخدمات الطبية بصورة منتظمة.

وعقب بعثة تقييم الجاهزية التي أوفدتها منظمة الصحة العالمية، اكتمل تقييم وطني لمستوى الاستعداد في جميع الولايات، كما توسعت تغطية أنظمة الترصد وفُعّلت آليات تنسيق الاستجابة للطوارئ.

وشملت المساعدات المقدمة تدريب 50 من العاملين الصحيين في الخطوط الأمامية بالخرطوم، إلى جانب توفير مجموعات أدوات مختبرية ومساعدة تقنية ومواد مخصصة للتواصل بشأن المخاطر الصحية.

وتتركز الأولويات خلال المرحلة المقبلة على تعزيز إمكانات الفحص المختبري، ورفع كفاءة فرق الاستجابة الميدانية، وتطبيق إجراءات الوقاية من العدوى ومكافحتها، وزيادة مشاركة المجتمعات المحلية في جهود التوعية والإبلاغ المبكر عن الأعراض المشتبه بها.

جيبوتي تراجع خطط الطوارئ وتدرب العاملين الصحيين

وفي جيبوتي، دعمت منظمة الصحة العالمية إجراء تقييم وطني لمستوى التأهب ومراجعة خطط الاستجابة، مع التركيز على جاهزية نقاط الدخول الرئيسية التي تمثل أهمية في اكتشاف الحالات المحتملة والتعامل معها.

وتلقى العاملون الصحيون تدريبات على اكتشاف الحالات المشتبه بها، وإجراء التحري والفرز الطبي، وتطبيق إجراءات العزل والإحالة، وإدارة النفايات الطبية، والوقاية من العدوى ومكافحتها.

كما ساعد تمرين محاكاة على تحديد الجوانب التي تحتاج إلى مزيد من التطوير، بينما أسهم خبراء جرى إيفادهم من خلال الشبكة العالمية للإنذار بحدوث الفاشيات ومواجهتها في دعم أنشطة الترصد الوبائي.

وتستمر الجهود الرامية إلى تحسين القدرات المختبرية وتطوير آليات الكشف المبكر، إلى جانب مراجعة ترتيبات الاستجابة للطوارئ لضمان قدرة المؤسسات الصحية على التعامل مع أي حالات محتملة بسرعة وكفاءة.

الصحة العالمية تضع خططًا إقليمية للكشف المبكر عن إيبولا

على المستوى الإقليمي، أعدت منظمة الصحة العالمية قوائم مرجعية لقياس الجاهزية، وأدوات للتخطيط للطوارئ، وإرشادات فنية تساعد الدول على تنظيم الاستجابة للأمراض المعدية.

كما عززت التنسيق بين بلدان الإقليم الأفريقي وإقليم شرق المتوسط، وقدمت مستلزمات مختبرية وإرشادات للمسافرين وموارد لدعم مشاركة المجتمعات المحلية في جهود الوقاية والتوعية.

وتهدف هذه التدابير إلى تحسين تبادل المعلومات الصحية بين الدول، وتعزيز قدرات المؤسسات المعنية على اكتشاف الحالات المشتبه بها والتحقق منها، وتقليل احتمالات التأخر في الاستجابة لأي تطورات وبائية.

فجوات في المختبرات ومعدات الوقاية تعرقل الاستعداد الكامل

على الرغم من التقدم المحرز، لا تزال هناك تحديات تتعلق بالكشف المبكر والتأكيد المختبري للإصابات، إلى جانب نقص بعض معدات الوقاية والموارد المطلوبة للاستجابة للطوارئ.

وتزيد النزاعات وانعدام الأمن والقيود على الوصول من صعوبة تنفيذ خطط الاستعداد، لا سيما في الدول التي تواجه أزمات إنسانية واسعة النطاق، ما يجعل توفير الدعم الفني واللوجستي وتعزيز التعاون بين الدول من الأولويات الأساسية.

وتواصل منظمة الصحة العالمية العمل مع السلطات الوطنية والشركاء لتعزيز التأهب، وضمان القدرة على اكتشاف الحالات المشتبه بها واستقصائها والتعامل معها طبيًا في أسرع وقت ممكن، مع التأكيد على أن عدم تسجيل إصابات مؤكدة في إقليم شرق المتوسط حتى الآن لا يلغي أهمية الاستعداد والوقاية.