×

عاجل.. محكمة جنوة تكشف قصور السلامة في العبارة السلام وتقر تعويضات بالملايين

الخميس 15 أكتوبر 2026 09:06 مـ 3 جمادى أول 1448 هـ
عاجل.. محكمة جنوة تكشف قصور السلامة في العبارة السلام وتقر تعويضات بالملايين

في تطور قضائي جديد يعيد تسليط الضوء على كارثة العبارة «السلام بوكاتشيو 98»، قضت المحكمة المدنية في مدينة جنوة الإيطالية بمسؤولية شركة «رينا» المتخصصة في تصنيف السفن وإصدار الشهادات البحرية عن أوجه قصور مرتبطة بسلامة العبارة التي غرقت في البحر الأحمر عام 2006، وألزمتها بدفع تعويضات تتجاوز 60 مليون يورو لنحو 700 من أقارب الضحايا والناجين.

ويأتي الحكم بعد مرور أكثر من عقدين على الحادث الذي يُعد من أكثر كوارث النقل البحري مأساوية في تاريخ مصر، بعدما اندلع حريق داخل العبارة خلال رحلتها من ميناء ضبا السعودي إلى ميناء سفاجا المصري، قبل أن تتطور الأحداث إلى انقلاب السفينة وغرقها.

واستندت المحكمة في قرارها إلى حكم ابتدائي أُودع في 17 سبتمبر الماضي، وأُعلن خلال أكتوبر الجاري، متناولًا مسؤولية الشركة عن إجراءات التصنيف والاعتماد والرقابة الفنية على السفينة، ومدى الالتزام بمتطلبات السلامة البحرية التي كان من المفترض أن تضمن حماية الركاب والطاقم في حالات الطوارئ.

تفاصيل كارثة العبارة السلام 98 عام 2006

تعود أحداث الكارثة إلى ليلة الثاني والثالث من فبراير عام 2006، عندما كانت العبارة «السلام بوكاتشيو 98» في طريقها عبر البحر الأحمر من ميناء ضبا السعودي إلى ميناء سفاجا المصري، وعلى متنها عدد كبير من الركاب.

وخلال الرحلة، اندلع حريق في مرآب السفينة، ما استدعى محاولة السيطرة عليه باستخدام نظام إطفاء يعتمد على المياه. لكن تطورات الحادث أدت إلى تراكم كميات كبيرة من المياه داخل العبارة، بالتزامن مع صعوبات في تصريفها، الأمر الذي تسبب في اختلال توازن السفينة وزيادة ميلها تدريجيًا.

وانتهت الكارثة بانقلاب العبارة وغرقها، لتسفر عن وفاة أكثر من ألف شخص، فيما نجا أقل من 400 شخص، وفق الأرقام الواردة في تفاصيل الحادث. وتركت المأساة آثارًا إنسانية عميقة لدى أسر الضحايا والناجين، واستمر بعدها الجدل بشأن إجراءات السلامة والمسؤوليات الفنية المرتبطة بالعبارة.

محكمة جنوة تكشف أوجه القصور في السلامة البحرية

تناول الحكم القضائي أوجه قصور في أعمال تصنيف السفينة واعتمادها ومراقبة مدى التزامها بمتطلبات السلامة، حيث رأت المحكمة أن شركة «رينا» كانت مطالبة بالتأكد من أن الخصائص الفنية التي قد تشكل مخاطر على السفينة موضحة بشكل كافٍ في الوثائق التشغيلية.

كما شددت حيثيات الحكم على أهمية توفير تعليمات واضحة للقبطان وأفراد الطاقم بشأن كيفية التعامل مع الظروف الاستثنائية، إلى جانب التأكد من امتلاكهم التدريب اللازم للاستجابة الفعالة عند وقوع حوادث تهدد سلامة السفينة والركاب.

وتعكس هذه النقاط أهمية الدور الذي تؤديه شركات التصنيف البحري، إذ لا يقتصر عملها على إصدار الشهادات الفنية، بل يرتبط أيضًا بتقييم مدى استيفاء السفن للمتطلبات الفنية ومعايير السلامة المعمول بها.

وخلص التقييم الفني الذي استندت إليه المحكمة إلى وجود أوجه قصور أثرت في التعامل مع المخاطر المحتملة على متن العبارة، وهو ما شكل جانبًا أساسيًا في تحديد المسؤولية المدنية للشركة وإقرار التعويضات المستحقة للمتضررين.

فتحات تصريف المياه وراء جانب من أزمة اتزان السفينة

من أبرز النقاط الفنية التي تناولها الحكم تصميم فتحات تصريف الهواء المرتبطة بخزانات الاتزان، والتي كانت تسمح بمرور المياه إلى مرآب السفينة بدلًا من توجيهها إلى خارجها.

واعتبرت المحكمة أن هذه الخاصية الفنية لم تُشرح بالقدر الكافي في المستندات الخاصة بالسفينة، كما لم تتحول إلى تعليمات تشغيلية واضحة تساعد الطاقم على إدراك المخاطر المرتبطة بها والتعامل معها أثناء الطوارئ.

ووفقًا للتقرير الفني، حاول القبطان مواجهة ميل السفينة نحو الجانب الأيمن من خلال موازنة خزانات المياه على الجانب الأيسر، إلا أن هذه الخطوة أدت إلى وصول كميات إضافية من المياه إلى المرآب عبر فتحات التهوية، ما ساهم في تفاقم اختلال الاتزان.

ومع استمرار تراكم المياه وصعوبة تصريفها، ازدادت حدة ميل العبارة، وأصبحت السيطرة عليها أكثر صعوبة، حتى انتهى الأمر بانقلابها وغرقها.

وتوضح هذه التفاصيل كيف يمكن لقصور في تصميم الأنظمة الفنية أو عدم وضوح التعليمات التشغيلية أن يزيد من خطورة الموقف في حالات الطوارئ، خصوصًا عندما تتداخل عدة عوامل مثل الحريق وتعطل المضخات وتراكم المياه داخل السفينة.

تعويضات تتجاوز 60 مليون يورو لأسر الضحايا والناجين

ألزمت المحكمة شركة «رينا» بدفع تعويضات تتجاوز 60 مليون يورو لصالح نحو 700 من أقارب الضحايا والناجين من الكارثة، في خطوة قضائية تستهدف جبر جانب من الأضرار التي لحقت بالأسر والمتضررين.

وتناولت القضية حقوق أقارب من فقدوا ذويهم، إلى جانب المطالبات المرتبطة بالناجين الذين تعرضوا للأضرار نتيجة الحادث. كما تضمنت تفاصيل الحكم مصروفات قانونية إضافية، إلى جانب استكمال تعويضات لبعض المستحقات التي سبق أن حصلت عليها أسر من المتضررين.

ويعكس حجم التعويضات اتساع نطاق القضية وتعقيدها، خاصة في ظل تعدد المتضررين وطول الفترة التي استغرقتها الإجراءات القضائية المرتبطة بالحادث.

ويظل الحكم الابتدائي تطورًا مهمًا في مسار القضية، مع بقاء الإجراءات القانونية ذات الصلة جزءًا من متابعة تنفيذ الالتزامات المالية المقررة وفقًا لما انتهت إليه المحكمة.

قضية العبارة السلام تعيد ملف السلامة البحرية إلى الواجهة

يعيد الحكم الإيطالي فتح النقاش حول ضرورة الالتزام بمعايير السلامة البحرية، ودقة عمليات فحص السفن واعتمادها، ومدى كفاية التدريب والتعليمات المقدمة إلى أطقمها للتعامل مع الحوادث الطارئة.

وتؤكد تفاصيل القضية أن سلامة الرحلات البحرية تتطلب تكامل الأدوار بين الجهات المسؤولة عن التصنيف والاعتماد، وإدارات السفن، وأطقم التشغيل، مع ضرورة التأكد من أن أنظمة الطوارئ والتصريف تعمل بكفاءة، وأن المخاطر الفنية معروفة ومفهومة لدى المسؤولين عن تشغيل السفينة.

وبعد مرور أكثر من 20 عامًا على غرق العبارة السلام 98، يمثل الحكم الصادر في جنوة محطة جديدة في مسار المطالبات القضائية بالتعويض، ويعيد الاهتمام بحقوق أسر الضحايا والناجين، وأهمية المساءلة عن أوجه القصور التي قد تهدد حياة الركاب في وسائل النقل البحري.